إدارة موقع تيريج عفرين تتقدم بأحر التعازي لآل الغباري من قرية جلبل لوفاة فقيدهم المرحوم المغفور له الأستاذ المحامي عصمت الغباري.... نسأل الله الصبر والسلوان لآل الفقيد ...... إن لله وإن إليه راجعون ::::   آخر لقطات بعدسة تيريج عفرين .... شاهد الصور  ::::   استمتع الان في مقهى نت / تيريج عفرين / بالتواصل مع الأحباب والأصحاب ...... محادثة - تصفح - تحميل .... عفرين طريق راجو ::::   مشتل كامل ..... غراس - نباتات زينة ..... للمزيد انقر هنا  ::::    شاهد الآن كليب تيريجن عفرين 4.... تيريج روج آفا - الجزء الرابع  ::::    دراسات في التاريخ الكردي القديم ....... ما هي حقيقة أصل الكرد؟  ::::    جديد ..... أهم الوديان في ناحية جنديرس  ::::    آخر أخبار الطقس في عفرين .... اضغط هنا  ::::    الوديان في منطقة عفرين ... اقرأ المزيد  ::::    سياحة من تراثنا الشعبي ..... المضافات في منطقة عفرين ودورها الاجتماعي  ::::    زوروا بوابة عفرين لشبكة المعرفة الريفية / ريف نت  ::::    آخر وفيات منطقة عفرين ..  ::::    آخر أخبار الساعة على موقع الجزيرة نت ....  ::::   أهلا بكم في موقع تيريج عفرين ....... Hûn bi xêr hatin :::: 
Wed - 3 / Sep / 2014 - 0:30 am
 
 
http://www.tirejafrin.com/site/m-kamel.htm
الزاوية الأدبية »

دراسات في الشخصية الكردية
 ( الحلقة السابعة عشرة )
سيكولوجيا الكرد: المزاج والحس الجمالي
الثقافة المستترة
ذكر عالم النفس الأمريكي رالْف لِنْتُون أن الثقافة تتضمن على الأقل ثلاثة عناصر: العنصر المادي، وهو الإنتاج الصناعي. والعنصر الحركي، وهو السلوك الظاهر. وأخيراً العنصر النفسي؛ أي الظواهر النفسية التي تكوّن المظهر المستتر أو الباطن من الثقافة، وسمّاه (الثقافة المستترة) Covert Cultural.  (نخبة من الأساتذة: معجم العلوم الاجتماعية، ص 201). 
وبحثنا في سيكولوجيا الكرد هو بحث في (الثقافة المستترة)، وصحيح أننا لن نُخضع الشخصية الكردية لنظريات علم النفس الحديث، لكن لن نرمي إرث علم النفس خلف ظهرنا، وسنفسر على ضوئه بعض الظاهرات السيكولوجية في الشخصية الكردية، معتمدين على الشواهد المستقاة من الواقع، وعلى الملاحظات الميدانية. وسنركّز، في إطار (الثقافة المستترة)، على عنصرين سيكولوجيين؛ هما المزاج والحس الجمالي.
أما المزاج فهو "مجمل الحالة الانفعالية في الشخصية التي تمثّل المشاعر، والانفعالات، والحالات النفسية، والأحاسيس، والمواقف". (آشيلي مونتاغيو: الدحض العلمي لأسطورة التفوّق العرقي، ص 99 ). وقد أرجعت مارغريت ميد معظم الفوارق في المزاج بين الجماعات السلالية " إلى عمليات التربية الثقافية والاجتماعية الخاصة بكل ثقافة ". (آشيلي مونتاغيو: الدحض العلمي لأسطورة التفوّق العرقي، ص 100). وبما أن المزاج جزء جوهري من الشخصية، فإنه يرجع إلى العناصر الأساسية الأربعة المساهمة في تكوين الشخصية، وهي: الجينات، وبيئة التكوين، والثقافة، والتحدّيات.
وأما الحس الجمالي فسنتناوله في إطار الوعي الجمالي السائد في الوسط الكردي، وسنركّز على بعض الموضوعات الجمالية التي ينجذب إليها الكرد، مثل الطبيعة، والألوان، وسنتّخذ هذه الموضوعات منصّة ننطلق منها إلى استشراف القيم الجمالية المتجذّرة في الوعي الجمعي الكردي، وسيكون من المفيد أن نستكشف علاقتها بالبنى العميقة في بيئة التكوين والميثولوجيا. وثمة رغبة تشدّنا إلى التنقيب عن مسارات الرؤية الجمالية الكردية، والبحث في ما يمكن تسميته (أسس فلسفة الجمال عند الكرد)، لكننا سنكبح تلك الرغبة الآن؛ إذ نعتقد أن المعطيات المتوافرة لدينا الآن غير كافية للنهوض بمشروع كبير ومهم كهذا. ودعونا نبدأ رحلتنا مع أبرز خصائص سيكولوجيا الكرد. 
أولاً – الهدوء والوقار
يغلب على الكردي اتصافه بالهدوء والرزانة والوقار، إنه لا يميل إلى الصخب والضجيج، بل ينفر منها في الغالب، ومن أبشع الصفات التي يُطلقها المجتمع الكردي على الشخص الصخّاب- امرأة كان أم رجلاً- صفة  Geweze(ثرثار)، وألمح علاقة وثيقة بين صفات الهدوء والرزانة والوقار من جانب، وصفة الجدّية من جانب آخر، ومن الضروري التمييز بين الهدوء والجمود، فهدوء الشخصية الكردية ليس جموداً ولا كسلاً، وإنما هو رزانة وجدّية، وصرامة وانضباط ذاتي، ولا تخفى علاقته المباشرة مع الروح الحربية في الشخصية الكردية.
ولا يلمس المرء ظاهرة الهدوء والرزانة والوقار في الشخصية الكردية إلا إذا انتقل من بيئة اجتماعية كردية إلى أخرى أو العكس.
ثانياً – خَصلة اللاقناع
القناع مصطلح سيكولوجي، يُقصَد به " تلك الجوانب التي يُظهرها الشخص للعالَم، أو التي يفرضها الرأي العام على الفرد في مقابل الشخصية الخاصة، والتي توجد قابعة خلف الوجهة الاجتماعية... وإذا توحّد الأنا بالقناع ، وهو ما يحدث كثيراً، فإن الشخص... يصبح بعيداً عن ذاته مغترباً عنها، وتتّسم شخصيته بأسرها بكيف سطحي أو ذي بعدين، إنه يصبح مجرد شبيه بالإنسان، وانعكاساً للمجتمع أكثر من أن يكون كائناً بشرياً له استقلاله الذاتي". (كالڤين هول، جاردنر ليندزي: نظريات الشخصية، ص 116).
ويُفهم مما سبق أن الشخص (المقنَّع) سيكولوجياً هو ذاك الذي يقال له (المُنافق) على الصعيد الديني، ويقال له (ذو الوجهين) و(المُرائي) و(المتقلِّّب) على الصعيد الاجتماعي، ويقال له (الپراغماتي) على الصعيد السياسي، إنه الشخص القادر على إخفاء نواياه وشخصيته الحقيقية، والظهور أمام الآخرين بالشخصية التي توافقهم وتُرضيهم، وباختصار: إنه الشخص الذي يجيد القيام بدور (الممثِّل)، ويمتلك المرونة الكافية لأن يُظهر غير ما يُضمر، ويقول غير ما يؤمن به، ويؤمن بغير ما يقول.
ويبدو لي، من خلال ملاحظاتي الشخصية، أن الكردي يعيش على الغالب بلا (قناع)، وهو لا يجيد في الأصل استخدام الأقنعة، وإذا فعل ذلك فإنه يحمّل نفسه ضغطاً نفسياً هائلاً، ويعيش صراعاً ضارياً مع نفسه، وسرعان ما يفضح نفسه؛ لأنه يدخل مجالاً لا خبرة لها فيها، ويقوم بدور هو غير مؤهّل للقيام به، وأعتقد أن حاكم أربيل الإنكليزي دبليو آر بنى رأيه على هذه الحقيقة حينما قال: " ما إن يبدأ الكردي بالحَلْف فما عليك إلا أن تنأى عن تصديقه ". (دبليو آر . هي: مذكرات دبليو آر، ص 95).
وأعتقد أن خَصلة (اللاقناع) هذه جرّت على الكرد، عبر التاريخ، كثيراً من المتاعب والخسائر، وخاصة على الصعيد السياسي، بل أرجّح أنها كانت من جملة الأسباب التي أوصلت الكرد إلى ما هم فيه، قياساً بالأمم الأخرى؛ إذ في الوقت الذي يكون فيه الخصم- محارباً كان أم مفاوضاً- قد قرر استخدام كذا قناع، يتعامل معه الكردي على نحو مكشوف، وبلا أيّ قناع، والأكثر خطورة في هذا المجال هو اعتقاد الكردي، في الوقت نفسه، أن الخصم أيضاً يتعامل معه من غير قناع، ولعلي قلت سابقاً، وأقول ثانية وثالثة: ما يربحه الكردي في ميادين القتال يخسره- كلياً أو جزئياً- في دهاليز السياسة، لأن السياسة في العالم القديم والمعاصر هي، في شطر كبير منها، فن استخدام الأقنعة.
ثالثاً – الحدّة وسرعة الغضب
السمت العام للشخصية الكردية هو الهدوء والرزانة كما مر، والكردي صبور على الأذى، يتألم في صمت، هكذا علّمته الجبال، لكن إذا طَفِح الكيل، وشعر الكردي أنه يواجه مشهداً من عالم اللامعقول، أو إذا تعرّض للعدوان تلميحاً أو تصريحاً، وأصبحت الكرامة في الميزان، فعندئذ تنقلب الأمور رأساً على عقب، ويتحوّل الهدوء إلى زوبعة انفعالية عاتية، ويثور ثورة جامحة، من غير أن يُلقي بالاً إلى العواقب، ويبدو وكأنما جُنّ جنونه؛ منساقاً في ثورته مع نزعة çi dibe bila bibe (ليكن ما يكن!).
وقد لوحظت هذه الظاهرة في شخصيات بعض مشاهير علماء الكرد، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية، فقد وصفـه الحافظ الذهبي بأنه كانت " تعتريه حـدّة، لكن يقهرها بالحـلم". (ابن حَجَر العَسْقَلاني: الدُّرَر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، 1/151). ويبدو أن ظاهرة حدّة الطبع أصبحت من سمات الشخصية الكردية في الذاكرة الجمعية الغرب آسيوية، وبها صار الكرد يُعرفون، حتى إن العلاّمة المصري الإمام محمد أبو زَهْرة رجّح نسبة ابن تَيْمِية إلى الكرد معتمداً على ظاهرة حدّة الطبع، فقال: "ولعله كان كردياً، وهم قوم ذوو همّة ونجدة وبأس شديد، وفي أخلاقهم قوة وحِدّة، وإن تلك الصفات كانت واضحة جليّة فيه مع أنه نشأ في دَعَة العلماء، واطمئنان المفكرين وهدوء المحقِّقين". (الإمام محمد أبو زهرة: ابن تيمية، ص 18- 19).
وفي العصر الحديث لاحظ من خالط الكرد ظاهرة حدّة الطبع فيهم، قال باسيلي نيكيتين: " يتّصف الكردي أيضاً بحدّة طبعه وفورانه المفاجئ، وتلك صفة ناتجة عن ذاته المضطربة المليئة بالمفاجآت، ولكنه في الوقت نفسه يتمتع بروح المرح والدُّعابة إلى أقصى الحدود، وهو على استعداد لأن يروي لك غرائب عن طبعه الحادّ". (نيكيتين: الكرد، ص 137). وقال نيكيتين أيضاً: " طبيعة الكرد الحادّة الثائرة تسير جنباً إلى جنب مع شجاعتهم وبسالتهم". (نيكيتين: الكرد، ص 143).
وقال حاكم أربيل الإنكليزي دبليو آر: " والكرد جميعاً ذوو مزاج عنيف، ويمكن إثارته على أشد وجه، وعلى حين غِرّة، ... وإنه ليجنّ جنونه لدى رؤية الدماء ". (دبليو آر . هي: مذكرات دبليو آر، ص 80). ونتحفّظ بالطبع على كلمة (جميعاً)، ولعل الكاتب يقصد بها (بشكل عام). وقال الصحفي جوناثان راندل واصفاً الكرد: " وهم يستحقون أن يُعجَب بهم المرء، وأن يحبّهم؛ لما يتمتّعون به من دفء ومرح وشجاعة وسحر، ولما يتميّزون به من فورات عنف غير متوقّعة في عالمنا المعاصر". (جوناثان راندل: أمة في شقاق، ص 51).
ويمكن للكردي وهو مهتاج أن يرتكب أية حماقة، سواء ضد غيره أم ضد نفسه؛ إذ إنه يدخل في حالة غياب عقلي، ولا يستطيع السيطرة على نفسه، وقد وصف مينورسكي هذه الظاهرة قائلاً: "الأكراد عصبيون للغاية، يقول سون في هذا الصدد: سار عدد من الرجال في الطريق، وكانوا يتجادلون فيما بينهم حول جهة شروق نجمة الشِّعْرى في السماء، وقبل أن تشرق النجمة الناصعة كان اثنان أو ثلاثة منهم يسبحون في دمهم ". (مينورسكي: الأكراد، ص 70).
وإن هيجان الكردي الحادّ والانفجاري يولّد خشونة في السلوك، تتحوّل أحياناً إلى قسوة، وخاصة عند فئة العامة، وقد ورد التعبير عن خشونة الكردي في مصادر التراث الإسلامي بثلاث صيغ:
- الأولى صيغة " قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ " القرآنية الواردة في (سورة الفتح، الآية 16)، وجعلها بعض مفسّري القرآن صفة للكرد (انظر مبحث: الروح الحربية في الشخصية الكردية).
- والثانية صيغة (غِِلْظة)، فقد قال اليَعْقوبي (ت 284 هـ = 897 م) في معرض حديثه عن موقع بغداد، مقارناً إيّاها بمناطق الجبال الكردية، وكانت تسمّى في مصادر التراث الإسلامي (الجبل/الجبال/إقليم الجبل): "ولا كمثل كُوَر [جمع كُورة: مِنطقة] الجبل الحَزِنة الخَشِنة المُثلَجة، دار الأكراد الغليظي الأكباد". (اليعقوبي: البلدان، ص 236).
- والثالثة صيغة (فَظاظة، جفاء)، فقد قال المسعودي (ت حوالي 345 هـ = 956م)، موضّحاً العلاقة بين صفات العرب وبيئتهم: "ولذلك جانَبوا فظاظة الأكراد وسكان الجبال من الأجيال الجافية... ؛ وذلك أن هذه الأمم الساكنة هذه الجبال والأودية تناسب أخلاقها مساكنها في انخفاضها وارتفاعها، لعدم استقامة الاعتدال في أرضها، فلذلك أخلاق قُطّانها على ما هي عليه من الجفاء والغِلظ ". (المسعودي: مروج الذهب، 2/121).
وأحسب أن اليعقوبي والمسعودي ركبا الشطط في إصدار هذا الحكم العام على الكرد، وتصنيفهم جميعاً في خانة (الجفاء والفظاظة والغِلْظة)، ويبدو أنهما ابتلعا الطُعم الذي أعدّه الناشطون في مشروع أبلسة الكرد، أولئك الذين كانوا يديرون حملة إعلامية ضخمة ضد الكرد تقوم على مبدأ "غيِّبوا المآثر، وضخِّموا الصغائر". وأحسب أنهما وقعا أيضاً في شباك الجهات الحاكمة الناقمة على الكرد، بسبب تمرداتهم وثوراتهم، ولترحيبهم في ديارهم بالثائرين من غير الكرد، وكي ندرك منطلقات اليعقوبي والمسعودي، يكفي أن نعرف أن واحدة من أكبر الثورات وأخطرها على الخلافة العباسية في القرن (3 هـ/9 م)، وهي ثورة بابك الخُرَّمي، كانت تتمركز في جبال الكرد .
رابعاًً – النزعة الإشراقية
الكرد- في الغالب- ذوو نزعة إشراقية، إنهم يُقبِلون على الحياة بحماس، ولا يتقبّلون روح الانقباض التي تشيعها بعض التوجّهات الدينية والقومية المتزمّتة في النفوس، ولا ينظرون إلى الحياة بكآبة وسوداوية، رغم أن المآسي التي انهمرت عليهم كانت مُرّة جداً، وكانت كافية لأن تحطّمهم نفسياً، وتوصلهم إلى إحدى حالتين: إما مهزومين منكفئين على أنفسهم انكفاءً استسلامياً تشاؤمياً. وإما مهتاجين عدوانيين، حاقدين على العالم أجمع، لا يريحهم ولا يهدّئهم إلا مناظر الدماء والأشلاء. وأعتقد أن ثمة عاملين جوهريين ساعدا الكرد على الاتصاف بالنزعة الإشراقية.
• العامل الأول: هو التواصل الطويل مع الطبيعة البكر، ومع قيم الصلابة المستوحاة من بيئة التكوين الجبلية. إضافة إلى قيم النقاء والطيبة المستمدة من أخلاقيات العهد النيوليثي.
• والعامل الثاني: هو الميثولوجيا الكردية، فالروح الغالبة عليها هي روح الإشراق والفرح السعادة، ولا تبدو الرموز الميثولوجية كئيبة مرعبة، فقد جاء في الأڤستا: " نعبد آهورا مازدا المشرق الخيّر ". (أڤستا، ياشت 1، آية 25، ص 383)، ويتكرر في الأڤستا التركيز على السعادة، مثل:" فلْنصلِّ بسعادة لنجمة تيشتريا [عَشْتار] المشعّة / التي تطير مع الفجر اللامع / ... لكي يكون أهورا مازدا والمقدسون الخالدون سعداء / أصلّي لأجل السعادة". (أڤستا، ياشت 8، آية 35، ص 452). " بكل سرور أصلّي باسطاً يديّ نحو مازدا". (أڤستا، ياسنا، هايتي 28، آية 1، ص 110)، " عندما تشرق الشمس / تقف الآلهة كلها / مئات الآلاف منهم / ويختارون السعادة / يقدّمون السعادة / للأرض المعطاة من قِبل مازدا / يَهَبون الازدهار للعالم / ويَهَبون السموّ للحقيقة ".  (أڤستا، ياشت 6، آية 1، ص 433).
وفي الغالب حيثما كان الكردي يجد المال الكافي كان يُقبل على الترف والأبّهة ومتع الحياة، وينقل معه روح الإشراق حيثما حلّ، وفي تاريخ أسلاف الكرد أدلة كثيرة على ذلك، ومنها أن الأميرات الميتانيات الفاتنات نقلن معهن ثقافة الإشراق والإقبال على الحياة إلى بلاط  الفراعنة في مصر، بداية على يدي الأميرة جيلو-خِپا ابنة الملك الميتاني شوتّارنا الثاني، وزوجة أَمُنْحُوتَب (أَمْنُوفِس) الثاني، ثم على يدي الأميرة تادو- خِپّا ابنة الملك الميتاني تُوشْراتا، وزوجة أَمُنْحُوتَب (أَمْنُوفِس) الثالث، ابن جيلو-خِپا، وأخيراً على يدي نفرتيتي Nefertete (نيفر/نفرو أتون)، زوجة أمنحوتب الرابع (أخناتون)، والأرجح أنه ابن الأميرة تادو- خِپّا. (جرنوت فلهلم: الحوريون، ص 64. ول ديورانت: قصة الحضارة، مجلد 1، 2/68 – 79. وليام لانجر: موسوعة تاريخ العالم، 1/49).
وتمثّلت الثقافة الإشراقية الميتانية بصورتها الأبهى في شخصية أخناتون، وقد أنجز- بتأثير من والدته وزوجته الميانيتين- أكبر انقلاب في الديانة المصرية القديمة، فألغى ديانة آمون المتمحورة حول العجل المقدس (أپيس) Apis، وأحل محلّه ديانة آتون التوحيدية المتمحورة حول (الشمس)، وكم هو الشبه شديد بين الروح الإشراقية في خطابه للإله أتون وخطاب زردشت للإله أهورا مازدا! يقول في أحد ابتهالاته:
" إنك جميل، عظيم، برّاق، عالٍ فوق كل الرؤؤس.
ما أبهى الأرض حين تشرق في الأفق!
حين تضيء يا أتون بالنهار.
تدفع أمامك الظلام.
واستراحت الأنعام كلها في مراعيها.
وازدهر الشجر والنبات.
 ورفرفت الطيور في مناقعها.
وأجنحتُها مرفوعة تسبّح بحمدك.
 ورقصت كل الأغنام وهي واقفة على أرجلها.
وطار كلّ ذي جناحين". (ديورانت: قصة الحضارة، مجلد1، 2/170 – 171. وانظر أ. و.ف. توملين: فلاسفة الشرق، ص 75).
وأجمع المؤرخون الذين تناولوا سيرة أخناتون أنه كان منصرفاً إلى الحياة السعيدة، فكان يظهر على الملأ بصحبة أمه وزوجته الميتانيتين، وكان ذلك إجراء جديداً في مراسيم فراعنة مصر، وكان يُمضي حياته الخاصة والعامة بصحبة زوجته وبناته السبع، وكان من الطبيعي، وقد تشرّب بالثقافة الإشراقية الميتانية، ألا يكون صاحب أيديولوجيا متوحّشة، ولا يعمل لتحشيد الجيوش، وشنّ الحروب الإمبراطورية، وكان من الطبيعي أن يتقلّص النفوذ المصري الإمبراطوري رويداً رويداً- وخاصة في سوريا- أمام التمدد الحِثّي الضاغط. (ديورانت: قصة الحضارة، مجلد 1، 2/178. أ. و.ف. توملين: فلاسفة الشرق، ص74، 75، 77).
أما نخب ميديا فها هو ذا ول ديورانت يصف انغماسهم في حياة المتع والترف والبذخ، خلال عهد الملك الميدي الأخير أستياگ:
" لقد ورث المُلك وهو مطمئنُّ القلب هادئ البال، وأخذ يستمتع بما ورث، وحَذَتْ الأمة حَذْوَ مليكها، فنسيتْ أخلاقَها الجافّة الشديدة، وأساليبَ حياتها الخشنة الصارمة، ذلك أن الثروة قد أسرعت إليها إسراعاً لم يستطع أهلها معه أن يُحسنوا استخدامها، وأصبحت الطبقات العليا أسيرةَ الأنماط الحديثة والحياة المترفة، فلبس الرجال السراويلَ المطرَّزة الموشّاة، وتجمّلت النساء بالأصباغ والحُلِيّ، بل إن الخيل نفسها كثيراً ما كانت تُزيَّن بالذهب، وبعد أن كان هؤلاء الرعاة البسطاء يجدون السرور كلَّ السرور في أن تحملهم مركبات بدائية، ذات دواليب خشنة غليظة قُطعت من سوق الأشجار، أصبحوا الآن يركبون عربات فاخرة عظيمة الكلفة، ينتقلون بها من وليمة إلى وليمة". (ول ديورانت: قصة الحضارة، المجلد الأول،ج 2/401- 402. وانظر دياكونوف: ميديا، ص 118).
وبعد خمسة عشر قرناً نجد في الدولة المروانية الكردية الظاهرة نفسها، وذكر المؤرخ الكردي الفارِقي أنه كان للملك نصر الدولة أحمد بن مروان ( ت 453 هـ/1061 م) ثلاثمئة وستّون جارية حظايا، وكان في كل ليلة له عروس جديدة، وكان له من المغنِّيات والرقّاصات وأصحاب سائر الملاهي ما لم يكن لسواه من سائر الملوك والسلاطين، وكان كلما سمع بجارية مليحة أو مغنّية مليحة طلب شراءها، وبالغ في مُشتراها، ووَزَن أضعاف قيمتها، ولخّص الفارقي النعيم الذي عاشه نصر الدولة بقوله: " واستقرّ نصر الدولة في المُلك، ومَلَك ما لا يَملك أحد مثله، وتَنعّم بما لا يتنعّم أحد غيره". (الفارقي: تاريخ الفارقي، ص 143). وقال أيضاً: " وكانت أيامه كالأعياد". (الفارقي: تاريخ الفارقي، ص 144). وقال ابن الأثير: " وتنعّم تنعّماً لم يُسمَع بمثله عن أحد من أهل زمانه". (ابن الأثير: الكامل في التاريخ، 10/17 – 18).
خامساً – عشق الطبيعة
العلاقة بين الكردي والطبيعة علاقة عشق شبيه بالعشق الصوفي، فالكردي لا يجد ذاته إلا في أحضان الطبيعة، حيث الجمال والجلال، والرِّقّة والصلابة، واللطف والقسوة، والبهاء، والنقاء، قال مينورسكي: " تظهر حيوية الفكر الكردي أيضاً في حبه لطبيعة كردستان... لا توجد صخرة، أو واد، أو شجرة منعزلة، إلا ولها اسم أيّاً كان، أو مقترنة بأسطورة ما ". (مينورسكي: الأكراد، ص 69). وقد أكثر دبليو آر، في مواضع عدّة من مذكّراته، وصف جمال الطبيعة في كردستان، وربط ذلك بالحس الجمالي عند الكرد قائلاً " إن للكردي حسّاً تقديرياً للجمال نادراً بين ظَهْرانَيْ الشعوب الشرقية ". (دبليو آر . هي: مذكرات دبليو آر، ص 185).
وثمّة حكمة تقول: " ربّ ضارّة نافعة"، وإنه لكذلك، فقد أنشبت الذهنيات الإمبراطورية أظافرها وأنيابها في الكردي، وزحزحته عن مركز الفعل الحضاري، ووضعته أمام خيارين: " إما أن تكون مدجَّناً ومرتزِقاً وقِنّاً خدماتياً، وإما أن تعيش  حياة رعوية ريفية بدائية"، فاختار الثانية للاحتفاظ بالبقاء فقط. وصحيح أن هذه المطاردة قذفت به خارج التاريخ، وغيّبت هويته، وأخضعته، طوال خمسة وعشرين قرناً، لمختلف مشاريع القهر والصهر، وقدّمته إلى القرن العشرين على أنه مجرد راعٍ متخلّف، وفلاح أهوج، وقاطع طريق سفّاك للدماء، لكنها جعلته- في الوقت نفسه-  أكثر ملازمة للطبيعة، وأقرب إلى الفطرة الإنسانية بمعناها الأخلاقي السامي والنقي. إن الطبيعة وفّرت للكردي عيش الكفاف مقروناً بالحرية والكرامة، وحصّنته من التسفّل الأخلاقي الناجم عن الملوِّثات السائرة في ركاب التمدّن. وكم كان أوڤرستريت محقاً إذ قال: " الحياة التي أصابها الجدب السيكولوجي هي تلك التي قلّت ارتباطاتها مع البيئة التي توجد فيها". (هـ. أ. أوڤرستريت: العقل الناضج، ص 49).
ولا أزعم أن الطبيعة الكردستانية كلها جبال، وأشجار، ومروج، وأزاهير، وينابيع، وجداول، وأنهار، وبحيرات، لكن لا شك في أن مساحات كثيرة منها تمتاز بهذه الخصائص الجمالية، وإليها ينجذب الكردي جسداً وروحاً، وهناك يتطهّر على نحو عفوي، أجل إن من يعمِّد الكردي ليس كاهناً، إنها الطبيعة البكر، إن تفاعل الكردي المستمر مع الطبيعة البكر مكّنته من التواصل مع (العقل الكوني الشامل) حسب فلسفة بوذا، ومع (التاو) حسب الفلسفة الصينية، ومع (العقل الكلي) حسب فلسفة زِينون، ومع (اللوغوس/قانون العالم) حسب فلسفة هيراقليطس، ومع (العقل الفعّال) حسب فلسفة أفلاطون، ومع (العقل المطلق) حسب فلسفة هيغل، ومع (الروح الجوهري) حسب تسمية أرنولد تُويْنْبي.
وللتعلق بالطبيعة جذور عميقة في الميثولوجيا المؤسسة للوعي الجمعي الكردي، إنها ميثولوجيا عامرة بجمال الطبيعة وجلالها، ونكتفي بذكر المثالين الآتيين: 
• جاء في الأڤستا " نقدّم القرابين لكل عيون الماء، لجداول الماء أيضاً، للنباتات التي تنمو، لأشجار الغابة، لكل الأراضي والسماوات، لكل النجوم، للقمر والشمس، لكل الأنوار اللامتناهية، لكل الماشية، للوحوش المائية، للوحوش التي على اليابسة، لكل الحيوانات التي تضرب بأجنحتها، وللوحوش التي تطوف السهول". (أڤستا، ياسنا، هايتي 66، آية 9 ، ص 181).
• جاء في الأڤستا أيضاً: " أرغب في أن أصل بياشت [نشيد/ابتهال] البركة التقية إلى الإنسان الورع والقديس...، وإلى هذه الأماكن، والمناطق، والمراعي والمساكن بعيون مياهها، إلى تلك المياه والأراضي والنباتات، وإلى هذه الأرض وتلك السماء، إلى تلك الرياح المقدسة، إلى النجوم، والقمر، والشمس، إلى تلك النجوم اللامتناهية ذاتية الإرادة وحرة التنقل". (أڤستا، ياسنا، هايتي 3، آية 17 - 18 ، ص 56 – 57).
وقد جاء في الإنجيل: " حَيْثُ يَكُونُ كَنْزُكَ هُنَاكَ يَكُونُ قَلْبُكَ أَيْضًا" (العهد الجديد، إنجيل مَتّى، الأصحاح السادس، الآية 21)، وهذا يصحّ على الكردي، فقد طورد ونُفي رغماً عنه إلى أحضان الطبيعة البكر، فهناك صار كنزه، وهناك صار قلبه، وهناك خسر العالم ولكن ربح نفسه، وهذه الحقيقة ظاهرة للعيان في أخلاقياته وسلوكياته، وما حدّة الطبع الانفجارية إلا من أمارات البراءة المستوحاة من الطبيعة، إنها الصدمة التي يصاب بها الكردي حينما يرى أن منظومته القيمية تتعرّض للتدمير. وكانت ظروف الفقر والقهر القاسية كفيلة بمسخه، إلا أن توحّده مع الطبيعة حال دون ذلك، وكيف يمكن للفقر والقهر أن يمسخا روحاً فيها جبل يَشمخ، ونهر يَهدر، ونسر يُحلّق، وفراشة تلهو، وشجرة تَسمق، ونرجس يَعبق، ومرج يزهو؟
ونسوق من التاريخ حدَثين يؤكدان ارتباط الكردي بالطبيعة البكر:
• الحدث الأول ارتباط الأميرة الميدية أوميد (آميد/آميتيدا) بالطبيعة الجبلية، ولم يهنأ لها عيش في سهول بابل، حتى أمر زوجها نَبُوخَذ نصّر (بُختُنَصّر) ببناء الحدائق المعلّقة لها، وجلبت إليها أشجار كردستان وأزهارها وأطيارها.
• والحدث الثاني هو تعلّق بديع الزمان النُّورسي بالطبيعة، حينما أمضى ثمانية أعوام ونصف العام في المنفى ببلدة بارلا الصغيرة النائية، بغربي الأناضول، إذ صنع له نجّار غرفة خشبية غير مسقوفة على شجرة دُلْب  ضخمة- بالكردية Çinar چِنار- أمام بيته، فكان يقضي فيها أغلب أوقاته متعبّداً ومتأملاً ومؤلفاً معظم (رسائل النور).
سادساً – جماليات الألوان
لجماليات الألوان في الشخصية الكردية خصيصتان، هما التنوّع والإشراق، ولهاتين الخصيصتين علاقة وثيقة بالبيئة الجبلية والثقافة وخاصة الميثولوجيا.
أما بالنسبة إلى البيئة الجبلية فقد مرّ في (بانوراما الجبل) أن الجغرافيا الكردستانية غنية بالتنوّع في الكائنات الحية والنباتات والجمادات، سواء من حيث الأشكال أم الألوان أم الحركة، إنك حيثما تقف وتتجه بالنظر في البيئة الجبلية تجد في مرمى بصرك حشداً من التنوّع في الأشكال والألوان، ولا سيّما في الربيع والصيف والخريف، ولا تقع تحت وطأة القتامة والشعور بالرتابة والجمود.
وأما بالنسبة إلى الثقافة فإن النزعة الإشراقية متجذّرة في الميثولوجيا الكردية، وتكثر في الأڤستا مفردات التنوّع الجمالي، سواء أكانت خاصة بالطبيعية (شمس، نجوم، جبال، سهول، أنهار، أشجار، أزهار)، أم كانت خاصة بالبنى النفسية والأخلاقية (سعادة، فرح، فكر طيّب، قول طيّب، عمل طيّب).
وثمة ثلاث ظاهرات مثيرة للانتباه على صعيد الألوان في الحس الجمالي الكردي:
1 – كراهية اللون الأسود: فالكرد بشكل عام لا يميلون إلى اللون الأسود الخالص السواد، بل ينفرون منه، وكان ثمة خوف دفين في قلوبنا- ونحن صغار- من الكلب الأسود، والقطة السوداء، والحية السوداء، وكان الرأي العام السائد حول ذلك هو أن هذه الكائنات السوداء هي من الجن، تقمّصت أشكالاً حيوانية؛ ولا ريب في أن الجرعة التراثية التي تلقّيناها من الكبار، والمتسلسلة من الأجداد الأقدمين، كانت وراء تكوين ذلك التصور. والأرجح أن للميثولوجيا دوراً جوهرياً في تقبيح اللون الأسود، مقابل تحبيب اللون الأبيض إلى النفوس؛ إذ المعروف  أن الإله أهورا مازدا يمثّل الخيرَ والنور (البياض) في الزردشتية، في حين يمثّل عدوّه أَهْريمان الشرَّ والظلمة (السواد).
2 – كراهية اللون الأزرق: فالكرد بشكل عام لا يميلون إلى اللون الأزرق الخالص الزرقة، والأزرق القاتم خاصة، وهو محرّم  قطعياً في الديانة الأيزدية، ويمكننا تفسير نفور الكرد من الأزرق القاتم بأنه لون قابض وكاتم، ويبعث الكآبة في النفس، وأنه لا يلبّي نزوع الكردي جمالياً إلى الإشراق البهيج، ولكن لا ندري بالتحديد تفسير تحريم الأيزدية ارتداء الثياب الزرقاء، ترى أهو تحريم من باب تكريم الطاووس الذي يظهر اللون الأزرق في ريشه؟ أم أنه تحريم طارئ على الأيزدية، وكان بتأثير الصراع بين الزردشتية والمسيحية، ومن بعدُ بين الأيزدية والمسيحية، باعتبار أن اللون الأزرق محبَّب في المسيحية حسبما أعلم.
3 - الارتباط الحميم بين الأبيض والأصفر: ولا يخفى أن تفاعل هذين اللونين ينتج أروع تجليات الضياء والنورانية، وهما لونان مرموقا المكانة جداً في الميثولوجيا الكردية، إنها كانت ميثولوجيا نورانية (بيضاء)، رمزها القدسي الأسمى هو (الشمس)، ولا مكان فيها للظلمة (السواد)، وكانت الزردشتية تسمّى (الدين الأبيض)، وظلت محتفظة بهذه الصفة في التراث الإسلامي (ابن الأثير: الكامل في التاريخ، 6/515)، ووردت في الملحمة الشعبية (ممى آلان) بصيغة (الكُرمانجية البيضاء) Kormanjiya sipÎ. وفي الأڤستا شواهد كثيرة على قدسية اللون الأبيض، منها أن مِيثرا وُصف بأنه صاحب الأحصنة البيضاء، (أڤستا، ياشت 10، آية 102، 103، ص 499)، وأن الحزام المقدس (كوست/كوستي) يُصنع من الصوف الأبيض، (أڤستا، ياسنا، هايتي 9، ص 77- 78. هامش 3). قال ول ديورانت في وصف الفرس الزردشتيين: " وكان الأهلون يجتمعون في الأعياد وكلهم يرتدون الملابس البيضاء". (ول ديورانت: قصة الحضارة، مجلد1، 2/439).
وما زال للبياض حضور كبير في المجتمع الكردي، وخاصة في التراث الكردي الأيزدي، إنه يتجلّى في ألوان القبب على المزارات المقدسة، وفي ألبسة الكهنوت الأيزدي، رجالاً ونساء، وإن أنسَ لا أنسى المناديل البيضاء التي تغطّي بها كثير من النساء الكرديات رؤوسهن، وأيضاً لا أنسى حرص جداتنا وأمهاتنا الشديد على صبغ جدران البيوت من الداخل بالكلس، وكن يجدّدن ذلك الصبغ سنوياً في أوائل الربيع خاصة، ومع ظهور تباشير عيد نوروز، وليس هذا فقط، بل كن يحرصن على صبغ واجهات البيوت من الخارج بالكلس الأبيض أيضاً، وأذكر جيداً جمال تلك الواجهات مقرونة باخضرار الأشجار، ولا سيما في الربيع والصيف والخريف، ويبدو أن الكردي كان يحمل معه تعلقه باللون الأبيض حيثما كان، ففي معرض وصف الأديب الفلسطيني غسّان كَنَفاني لمدينة حيفا أو يافا، ذكر واجهات بيوت حي الأكراد المصبوغة بالكلس.
وأحسب أن زهرة النرجس بأوراقها البيضاء، وبالصفرة المتمركزة في وسطها، تمثّل بدقة تفاعل لوني الأبيض والأصفر، وهي جديرة بأن تكون الزهرة الرمزية للكرد، بل يبدو إنها كذلك، فقبل أن تغزو قيم المدينة قرانا، وحينما كنا نعيش في ظلال قيم العهد النيوليثي، كان أهلونا- رجالاً ونساء- يحرصون على زراعة النرجس في ساحات دورنا، وما يكاد الربيع يطلّ حتى كان يتبرعم ثم يتفتّح، فينعش الأنوف بشذاه العَطِر، ويخلب الأنظار بجماله الأخّاذ، ولم يكن فيض جمال النرجس يقتصر على الأحياء فقط، بل كان أهلونا يزرعونها على قبور الراحلين إلى الأبدية أيضاً .
وقد ألقى تعلقّ الروح الكردية بالتنوّع اللوني المشرق ظلالَه على الرموز الوطنية، ولم أجد في تاريخ غربي آسيا عاصمة وطنية؛ كانت أسوارها السبعة تشكّل بانوراما من الألوان البهيجة، كما كانت أسوار (أگباتانا) عاصمة ميديا التي بُنيت في عهد دِياكو دِهاكو)، وها هو ذا هيرودوت يصفها قائلاً: " وقد بلغ عدد الدوائر سبعاً، يقع القصر الملكي والمستودعات في آخرها، ودائرة السور الخارجي تكاد تطابق دائرة سور أثينا، والحجارة عند هذا الجدار بيضاء، يليها صفّ من الحجر الأسود، فالقرمزي، فالأزرق، والخامس برتقالي، وهذه الصفوف مطلية جميعها بالدهان. وأما الصفان الأخيران من حجارة الجدار فمطليان بالفضي والذهبي". (هيرودوت: تاريخ هيرودوت، ص 8- 79).
المراجع
1. ابن الأثير: الكامل في التاريخ، دار صادر، بيروت، 1979م.
2. أشيلي مونتاغيو: الدحض العلمي لأسطورة التفوق العرقي، تعريب المقدم حسن أحمد بسام، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، الطبعة الثانية، 1981م.
3. أڤستا، إعداد الدكتور خليل عبد الرحمن، مطبعة دار الحياة، دمشق، الطبعة الأولى، 2007م.
4. أ. و. ف. توملين: فلاسفة الشرق، ترجمة عبد الحليم سليم، دار المعارف، القاهرة، 1980م.
5. باسيلي نيكيتين: الكرد، ترجمة الدكتور نوري طالباني، دار الساقي، بيروت، الطبعة الثانية، 2001م.
6. جرنوت فلهلم: الحوريون تاريخهم وحضارتهم، ترجمة فاروق إسماعيل، دار جَدَل، حلب، الطبعة الأولى، 2000م.
7. جوناثان راندل: أمة في شقاق (دروب كردستان كما سلكتها)، ترجمة فادي حمّود، دار النهار، بيروت، 1997م.
8. الحافظ الذهبي: معجم الشيوخ، تحقيق الدكتور محمد الحبيب الهيلة، مكتبة الصديق، الطائف، 1988م.
9. ابن حَجَر العَسْقَلاني: الدُّرَر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، دار الجيل، بيروت، 1970م.
10. دبليو آر . هي: مذكرات دبليو آر. هي، ترجمة فؤاد جميل، الدار العربية للموسوعات، بيروت، الطبعة الأولى، 2008 م.
11. دياكونوف: ميديا، ترجمة وهبية شوكت محمد، رام للطباعة والتوزيع، دمشق.
12. الفارِِقي (ابن الأزرق): تاريخ الفارِقي، تحقيق بدوي عبد اللطيف عوض، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، القاهرة، 1959م.
13. كالفين هول، ج. لندزي: نظريات الشخصية، ترجمة دكتور فرج أحمد فرج، قدري محمود حفني، لطفي محمد فطيم، د.م: د. ن، 1969م.
14. الإمام محمد أبو زهرة: ابن تيمية (حياته وعصره، آراؤه وفقهه)، دار الفكر العربي، القاهرة، 1977م.
15. المسعودي: مروج الذهب ومعادن الجوهر، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، دار المعرفة، بيروت، 1982م.
16. مينورسكي: الأكراد، ترجمة معروف خزنه دار، بغداد، 1968م.
17. نخبة من الأساتذة: معجم العلوم الاجتماعية، تصدير ومراجعة الدكتور إبراهيم مدكور، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1975م.
18. هـ. أ. أوڤرستريت: العقل الناضج، ترجمة الدكتور عبد العزيز القوسي، السيد محمد عثمان، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، الطبعة الثانية، 1963م.
19. هيرودوت: تاريخ هيرودوت، ترجمة عبد الإله المَلاّح، المجمَّع الثقافي، أبو ظبي، 2001.
20. ول ديورانت: قصة الحضارة، ترجمة محمد بَدْران، الإدارة الثقافية، جامعة الدول العربية، 1968م.
21. وليام لانجر: موسوعة تاريخ العالم، أشرف على الترجمة الدكتور محمد مصطفى زيادة، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 1959م.
22. اليعقوبي: البلدان، ضمن كتاب الأعلاق النفيسة لابن رُسْته، مطبعة بريل، ليدن، 1891م.
ــــــــــــــــــ
د. أحمد الخليل  / في 1 – 7  -  2010
dralkhalil@hotmail.com


تعليقات حول الموضوع

ابو محمد | ليس كذلك
خلال تصفحي السريع للمقالة أجد أن الكاتب يحاول أن يجعل الشخصية الكردبة وكأنها مصتوعة على الكمبيوتر ناسبا أن البنية البشربة واحدة وقد يختلف من فرد لآخر في كل المجتمعات وليس هناك فيزيولوجيا كردية خلقها ربنا سبحانه وتعالى للكرد خاصة فهناك الهادئون والعصبيو المزاج في كل الأصقاع ولكن في كل مجتمع تتغير المعايير الاخلاقية حسب التربية الدينية والاجتماعية فالمسلم والشرقيون عامة قد يهرقون دما من يحاول اقامة علاقة جنسية مثلا خارج الدين مع شقيقته أو ابنته بينما نجد ذلك شيء مرغوب في المجتمعات الغربية والفزيولوجيا والتشريح لكلا العرقين واحدة
12:09:35 , 2010/07/13


هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

إسمك :
المدينة :
عنوان التعليق :
التعليق :


 
 |    مشاهدة  ( 1 )   | 
http://www.tirejafrin.com/index.php?page=category&category_id=204&lang=ar&lang=ar
Copyright © tirejafrin. All rights reserved