زهرة القمم

الإهداء: أهدي شلال أشعاري،قطرات كلماتي ،زخات حروفي إلى فصل الربيع .... وإلى  يوم ميلادي  نوروز وإلى أمي الحنونة ...

  تقديم

 زوزان...

امرأة تطمح إلى الخلود والحرية وروحها تتعذب في سجن الجسد ...                   

يا زوزان...

إن النساء يقفن أمام المرايا ويتزينّ  ليجدن الجمال على المرآة أما أنت  يا أنوثة بريئة  بخلاف كل البنات ترين ذاتك في جمال الطبيعة والفن، تندمج روحك بروح المثل الخالدة أحيانا وبعرفان الملائكة أحيانا.....

كنت وما زلت المرأة التي تريد أن تصنع تاريخا وتخرج من زمنها ومكانها إلى اللامتناهي، إلى عوالم واسعة تخترق الخيال.

تشتاقين لأن تذوبي في فضاء حرية لامحدودة كما تذوب زخات المطر في الورود، فتدوّنين  لحظة تمرد بأنامل ذهبية على أوراق التاريخ الإنساني الكلي زائرة  المثل الأزلية.

تثورين  بكل جرأة على القيود ،وترفضين العيش ضمن قوالب جامدة أو المكوث أمام الحواجز، همك الأول إرواء ظمأ المبادرة المفقود عند أغلب النساء.

      تقمصت طبيعة عفرين بهدوئها وعذوبة نهرها وصفاء ورود  قممها فصرت الربيع، تكحلين عيونك بقوس قزح فأصبحت أكثر طهارة بكتابة

ألوان شعرية،عبّرت فيها عن مكنوناتك وخلجاتك  فطرحت آلامك  خارجا ولحنت من حروف عذاباتك على شرايين بزق معذب أجمل مواويل،فبكت بلابل الربيع  ليغرّدن مع تغريدتك أروع سيمفونية .

من أنت ؟ ...

امرأة ثارت على القسرية وأبت التعلق بحظوظ وآمال قد تبزغ ، بخرير نغمات تفوهتْ باللاء : "القدر غمغم ابتسامة...عتمت قوس قزح بغدر "

امرأة تغنت بفجر الحرية وبكل القيم السامية بمعزوفاتها:

"وجمال بلبلة تأبى الرضوخ...برفض تغريدة ... ترفض الركوع

وترقص مع أوراق الخريف "

نعم ...عبرت هذه الحسناء كل الأمصار وتعرفت على آلام موروثة منذ القدم ونظرت  بمنظار مغاير لهذه الكلمات " كلما زاد وعي الإنسان  ازدادت آلامه

"  حاولت البحت عن علاج الألم ورفضت تمجيد العذاب لكن هل نجحت في مهمتها المقدسة أم لا ..؟! زوزان هي الطفلة التي حافظت على طفولتها عندما كبرت وتجاوزت كلمات لم تتجاوزها كل البراعم عندما تفتحت وكبرت"كل طفل فنان ولكن المشكلة كيف يبقى فنان عندما يكبر" نعم زوزان . هي طفلة حافظت على أنوثتها وبراءتها حتى بعد أن كبرت .

 

 

ريبر أحمد

   مقدمة...

أملي أن تبث أشعاري الروح في النفس والتي تنبع من الروح وتسري في مسار مغاير لأشعار تبعث الزمهرير وتجري بين عيدان السنابل هذه السنابل تتموج شعرها يمنة ويسارا من الألم المكبوت.

وفرحي عندما تكون حروفي كشموع آمال تنير الغموض تكشف حجاب الضباب والتي تشرق مع الفجر وفي النفس والتي تختلف عن كلمات جاهلة تسرق الرونق والجمال.

أرى جمالي في الجمال وأنوثتي في عذوبة ألحان وحروف لأتأمل بروح تطمح للمعرفة أعماقي وآفاقي ...

أرنو إلى السماء وأرقص والصقر لحظات الكبرياء وأرحل والطير الحر بعيدا لأخبر هذه الحياة ...

أعزف الشعور بحروف أشعاري في السماء والبلابل ترقص معي... لأنشر كلماتي وخلجاتي على أوراق الزمان والخريف للعالم ورقة وحرفا وكلمة وأوزعها لأيتام وأزرعها أشجار زيتون لأمشي بين حقولها ..خطوة .. خطوة  مرفوعة الرأس لأن الربيع فجر كل ينابيعي   ...

 قد يغفل الشاعر مرة لكنه لا يدور حول غفلات الوجود، روحه تنبض دائما  بإشراقات أو إضاءت المثل "الجمال،والخير،والحقيقة،والحرية،والعدالة..." يبحر في عباب الحياة تدفعه روح المبادرة من ظلام إلى ظلام ليرى النور في آخر المشوار فهو وقود ينير دروب البشرية فينظر بعيون ساهرة إلى الجهات الأربع يرفض المكوث أمام الآفاق ليرحل إليها قدر الإمكان ويغوص أعماق البحار  ...

أما الأحمق فينهار بمجرد خدش يصادفه عبر مسيرته فيستغرق نوما في أوكار الكهوف.

فالشاعر يرى ما لا يراه الآخرون يرى الأشياء أبعد من حقيقتها و جوانبها وسط ظلام يعمي العيون،يأبى رؤية الحياة بعيون سوداوية محضة،فالحياة ليست سوداوية اللون أو رمادية اللون أو وردية ...وإنما هي كل الألوان ...

فهي ليست قيمة واحدة ليست حرية مطلقة ولا عدالة خالصة ولا خير كاملة  وإنما كل القيم النبيلة وأيضا ليست عدما وإنما العدم والفراغ جزء من الوجود الكلي... وما الأفعال غير القيمية إلا  الطرف الثاني من لائحة القيم وتعني عدم السعي لتجسيد القيم السامية والتمسك بها.

فالحياة تجمع بين كل النقائض...

هي ينبوع وأيضا هي شجرة يابسة ...

هي الحب والكره ....

هي الأبيض... ثلج وورقة وراية وكفن ونور...

هي الأسود.... ظلام وحبر ورماد وقطران وقهوة وعيون ...

 

             ***********

 

 أمنية امرأة منسية

القدر غمغم

ابتسامة...

عتمت قوس قزحي بغدر

وجمال بلبلة تأبى الذبول

برفض تغريدة

 ترفض الركوع

وترقص مع أوراق الخريف

.............

قهقهة القدر تسخر مني

أسأل بعيون دامية...

أ أبكي بصرخة أم بدموع؟

 *********

..........

أعاني....

أنادي ألوان حياتي ...

خلجاتي المبعثرة

نجمة الظلام!

وأسأل همي

أين أحلامي البعيدة والقريبة؟!

أين شمس حياتي التي غابت؟!

فمقلتيّ تذرفان دررا

وشراييني تسيل زخات كنور القمر

وروحي تسقط قطرات أوجاع

من يدري بحالي ؟!

...........

أتأمل البحار

وأهدي بسلام

يحجبه القدر

ليغرقه

 على شواطئ الغدر

في أفكار تدور

وسط العتم

يختفي في البدايات

وينهار

 في النهايات

.........

جراثيم تأكل بدري

قدر أتعبني

رماني في لغز حيّرني

ففقدت رشدي ووقاري

على أرجوحة هلال سمائي

.........

يا إلهي ...

كفاني تشرد وعذاب

حرّرْ قضائي

بآمال

تهطل لآلئ فضاء

......

إلهي ...

ما هذه الأساطير؟!

أ أباطيل

أم هلال يُنْخر في الدجى ....

أم ضباب يعمي العيون

و ينثر أشيائي بأنامل الضحى

وعذاباتي مترامية على الجوارح

منقوشة على أطلال مُهدّمة

..........

أملي

مازال بعيدا

عن الفجر

والموت قريب مني

وعزرائيل

 يلاحقني

من مكان إلى مكان ...

حتى فوق قمم الجبال

أهرب ...

فأنزلق في

فوهة بركان يتأجج

أغلي

وأعماقي تغلي

 أكثر من البركان

.............

صفنتي

همّ ...

حيرة ...

قلق ...

وتاج رأسي

تصقلني ألما

أعتزل

الكبرياء قليلا...

عرش مملكة

حدائق قصور

لأروي

براعم

أنبتتها القمم

أذبلها الفراق

............

 

  عيون ناعسة

 سعادة مسجونة

 في جزيرة ضبابية

وروح بريئة تتعذب

برؤية يتيمة

و قلبي بلورة كقبة الكنائس

ملجأ أنات

يتزحلق...

 في متاهات منسية

الوداع والفراق

بدقائق سوداء

تبعثر أوهامي كما الأجراس

وتنتهي

آخر قطرة من الدماء

لتتبخر كل الينابيع

وتجف روافد الأنهار

...............

و فجأة

أورام غامضة

تجتاح المملكة

تخنقني رويدا ....رويدا

توقفني للحظة ...

أمام مرايا الزمن

وأنا على العرش أتربع أميرة

وعيوني البنيّة مرآة متيم

و محطات ذكريات

تريد راية كالكفن

وبعدها غسيل كيان

على النعش 

.............

أنتعش ...

في احتضاراتي

ألفظُ آخر حروفي

بتنفس الصعداء

لأنسى ذكرى الغدر

وغدي  

شفاءات

مزيفة على ورقة معتمة

..............

قتلني الشقاء

برصاصة مقصودة

كخرائط تائهة مرسومة

تتقلص المسافات

بين الحدود

 شيئا ... فشيئا

وبالإعصار

تفيض أنهار الظلام

بألوانها ...

تنجرف بقايا آمالي

وتسقط أوراق شجيراتي

لأفقد شجرة ميلادي

 وأبلل أشلائي

 بدموع السماء

 لأغرق في أفكاري

 وأضيع في رمال مشاعري

 وأجري وراء السراب

الذي يعتم ألوان الربيع

....................

حبال صوتي

إيقاعات

ألحان تئن أجراسا

تعزف في الظلام

 أغنية الشوق

......................

أضحوكة سخرية...

آثرت البقاء فيّ

لأتجمد في القبر

بعاصفة هوجاء

تهدم صروح الأحلام ...

و الفرح مفقود

.........

يا إلهي

ما هذه الأوزار التي أضنتني 

فجعلت آناتي

فراقاً واحتراق

وخلعت

آمال البراعم

في فجر أيامي

لتعشش

 أنات في الدم

ولتنخر العظام

 وتمزق الشريان

تدور ...

وفي مخيلتي ألف سؤال

وتجول ...

في نفسي مئة حيرة

عرس ...

وواحد وعشرون مأتم

أ تكذب الهموم

والهيام ينهك أوقاتي

أم صراخات

 ونواح فراق السبع؟!

 فأهرب ...

واختطاف أحلام

 تجفف حروفي السبع

و دموعي

قاطعا مسافات

وأركض

ناصبا رايتي ...

...........

 *****

الفرح المفقود

مرآة وجودي

 دائرة مغلقة

نغمات سيمفونية عذبة

تعود وترحل وتدو

في رأسي هموم

كصندوق عتيق

تحتار

على شواطئ الحيرة

وتغرق

في حسرات بحر

تقذفها أمواج الآهات

وعلى ضفافها

 تتثاقل الهموم

وتتكبل بالسموم ...

تتركها بين أحجار مسنة

فتباركها ليال منسية

مُصفعة بالقدر

مٌدمعة بالندى

يا إلهي....ماذا أفعل ؟!

تبخرت حلولي

وتصدعت أحلامي

.........

حيرتي تستمر حتى المدى

وسؤالي ...

هل آوي إلى كهف معزول

أقاتل العقارب

أم  أصبر ...؟!

وأتحدى  صيرورتي

لأتمرد

على طقوس مغارتي

بعيون  ناعسة

ازداد اندفاعا...

و ملامحي ناعمة كالحمامة

 مكسورة الجناح

ماذا بعد سهري وعذابي؟! ..

..........

أقول برهاني

النابض من يقين فنائي

لأمطر دمائي

رافضة كل العقارب الوردية

على شواطئ خيالية

تتلاطم جفوني

بأمواج دموية

لأرفض ديمومة

وألتزم بوعودي وحدودي الأخيرة

المشتاقة إليه شغافي

...................

أمنيتي تتحجر

كقلم مفرغ

 من الحبر

تزف البشرى القاتلة

بقيود فولاذية

يا زهرة آلامي

يا وردة آمالي

لم يبق سوى

حسرات الأسى

وأفكار تتزاحم  في رشدي

قاسية هي .....

موجعة هي

مكتظة هي

 في هدير مجنون

تتعانق غديرا

................

ثمة عيون                                       

 تحوم   حولي

تطاردني..

ماذا تريد مني ؟!

 معصوبة هي

لا أدري

أه... ولو أنّي أدري ؟!.....

أيامي كلها نيران...

أحترق...فكري  مقيد ...

معتقل ..

وفرحي يسافر من العيون

مودعا بنسمات السموم

مطفئا شعلة الوجود

شمعة ميلادي

محطما شجرة خلودي

يا الهي....

لمن أبوح همومي

فقلبي يقطر حزنا...

جسدي يتساقط خوفا ...

الأمل يتبخر حرفا  .. حرفا

صوتي واهن...أخرسه الظلام

يخرج من بئر عميق

كأنين غريق في بحر السموم

وحياتي

  ناعورة يأس ..

مرآة بأس

 مكسورة هي

 وما  أدراك ما هي ...؟

نار وبرد

لا حول لها ول&#