جبل ليلون

 

 

ـ جبل ليلون في مرآة التاريخ

ـ بحث جيولوجي تاريخي أثري اجتماعي موثق

ـ مروان بركات

ـ الطبعة الأولى 2006

ـ جميع الحقوق محفوظة للمؤلف

موافقة وزارة الإعلام رقم 91641 تاريخ 27/4/2006

جبل ليلون

(شيراوا)

في مرآة التاريخ

 

دراسة جيولوجية تاريخية جغرافية اجتماعية موثقة

 

 

تأليف

مروان بركات

 

الإهــــداء

 إلى شريكة الأيام الصعبة ... أم أولادي الأربعة

إلى روح جدي الحاج حسن رحمه الله الذي كان يعشق العلم والمعرفة

وإلى كل من ..

أذاب فكره لإنارة دروب الحياة

بالعلم .. والمعرفة

وكل من ..

احترم ويحترم الفكر الإنساني

 كلمة شكر لا بد منها

 كل الشكر للصديق الأستاذ عماد الكوسا الذي أمن لي بعض المراجع الخاصة بالبحث الجيولوجي .

 

مروان

 

من الحكمة أن تستشهد بحكمة الحكماء

 

قال العماد الأصفهاني

" إني رأيت أن لا يكتب أحد كتاباً في يومه ، إلا قال في غده ، لو غير هذا لكان أحسن ، ولو زيد هذا لكان يستحسن ، ولو قدم هذا لكان أفضل ، ولو ترك هذا لكان أجمل ، وهذا من أعظم العبر ، وهو دليل استيلاء النقص على البشر " .

قالوا في كتابة التاريخ

 ـ يقول  ديودور الصقلي  ـ من القرن الرابع قبل الميلاد :

" من واجب الناس جميعاً أن يدينوا بالشكر العظيم لأولئك المؤرخين الذين وضعوا للبشر تاريخاً عاماً، بتسجيلهم الشؤون العامة لسكان هذا العالم ، كما ولو كانوا أهل مدينة واحدة ...........ولنا حق القول بأن لمعرفتنا بالتاريخ أعظم نفع في كل شأن من شؤون الحياة ، لأنها تزود الشبان بحكمة الشيوخ ، وتمد الشيوخ بتجارب يضيفونها إلى تجاربهم ، ........ وتلهم الزعماء القيام بأنبل الأعمال لما يخلعه التاريخ عليهم من صفات المجد الخالد "

 ـ ويقول محي الدين محمد بن سليمان الكافييجي /1386 ـ 1474 م / الذي كرس مجالاً كبيراً في مؤلفاته عن معضلات التاريخ ومن أشهر كتبه " المختصر في علم التاريخ " :

" إن التاريخ من جملة العلوم النافعة في المبدأ والمعاد ، وفوائده وغرائبه لا تعد ولا تحصى ، وهو بحر الدرر والمرجان ، لا يحيط بمنافعه نطاق التحديد والتبيان ، وفيه عجائب الملك والملكوت . "

ويقول  الدكتور حسين محمد سليمان في مقدمة كتابه ( المدخل إلى دراسة علم التاريخ ) ما يلي :

"ميدان التاريخ من أهم وأقدم ميادين المعرفة ، اهتم به رواد الحضارات القديمة ، وحضارات العصور الوسطى والحديثة والمعاصرة ، وشغل أصحاب التخصصات جميعاً ، واشتغل به جميع المفكرين على تعاقب الأزمنة ، كما تناول تفسيره الفلاسفة وأصحاب الاهتمامات بالدراسات الإنسانية . "

ـ ويقول السيد محمد كرد علي :

" لا يمكن في أي حال من الأحوال إنكار حقيقة أي أمة من الأمم القديمة ، فلسان حال تلك الأمم تقول :

إن آثارنا تدل علينا       فانظروا بعدنا إلى الآثار "

المقدمــة

 مما لا شك فيه أن الذي يقوم بدراسة التاريخ لأي عصر من العصور التاريخية إنما يقوم بإحياء ذكرى الأولين ، وما قاموا به من حضارة ، قد يكون ذكرها حياة جديدة .

وحين العودة إلى أي حضارة من الحضارات الإنسانية ، نرى بأن الإنسان دائماً قد سعى نحو السعادة والرفاهية ولكن بطرائق ووسائل مختلفة .

إن منطقة جبل ليلون (شيراوا) شهدت العديد من الحضارات الإنسانية التي يكتنفها بعض الغموض ، لذا فهي تستحق أن يبذل من أجلها الكثير من الجهد لتوضيح ما غمض من تاريخها ومعالمها.

ومن خلال البحث والدراسة سنلاحظ بأن جبل ليلون (شيراوا) كان مأوى للإنسان حينما كان يقطن الكهوف ، ويتغذى بالنباتات ولحوم الحيوانات البرية ، وسنلاحظ أيضاً أن هذه البقعة الصغيرة من بلادنا كانت مركزاً لمعتقدات وأديان مختلفة من وثنية ويزيدية ومسيحية ، في القرون التي سبقت الميلاد تلته .

وانطلاقاً من هذه الأهمية التاريخية لجبل ليلون (شيراوا) قمت بهذه الدراسة ، ولا شك أن العمل كان صعباً وشاقاً وذلك بسبب قلة المصادر والمراجع ، فأمضيت عدة سنوات في البحث عن المراجع والمصادر وتقميش المعلومات المتناثرة بين صفحات الكتب والمجلات ، والقيام بجولات إلى المواقع والقرى لتحديد الأدلة الموثقة لتاريخ جبل ليلون قدر المستطاع .

ورغم كل الصعوبات التي واجهتها سأحاول أن أقدم للقارئ بقدر ما وفقت به .

مروان بركات

25/8/2006

 

معنى تسمية ( ليلون (Lelun

 ورد اسم جبل ليلون في الكثير من المصادر التاريخية القديمة وبتسميات مختلفة ومن أهم وأبرز هذه المصادر الكتاب المقدس (التوراة) ورد ذكره تحت اسم (جبل نابو) ، وذلك نسبة للإله الرافدي الذي اشتهر خلال القرن التاسع قبل الميلاد في منطقة بلاد ما بين النهرين ـ موطن الإمبراطوريات الكردية القديمة ـ . و(نابو) هو إله الكتابة والحكمة ، تدعى معابده (إزيدا) وتقول بعض المصادر: (ذاع صيته خلال القرن الثامن قبل الميلاد بشكل واسع جداً وأقيم له الكثير من المعابد في مناطق شمال غرب سورية وبقيت هذه التسمية تطلق على جبل ليلون حتى القرنين الأول والثاني للميلاد) .

أما في معجم البلدان لياقوت الحموي  المجلد الرابع الصفحة /471/ فقد ورد الآتي : " كفر نبو موضع له ذكر في التوراة ، ونبو صنم كان فيه وهو موضع قرب حلب " .

وفي نفس المصدر ص 29 جاء ما يلي :

(ليلون : ويقال ليلول : جبلٌ مطلٌ على حلب بينها وبين انطاكية ، فيه الكثير من القرى والمزارع ) .

أما البلاذري فقد أورده على الشكل الآتي (لولون) ومما لا شك فيه أن أصل التسمية كردية صرفة من الناحية اللغوية ، فكلمة (ليلون LeLun ) تطلق على ثمرة الزيتون قبل نضوجها حينما تكون فجة . وتعني المرارة الزائدة ، ومعروف عن ثمرة الزيتون المرارة الزائدة . وقد تكون التسمية مشتقة من الكلمة الكردية (ليلان LeyLan ) والتي تعنى السراب ولا يستبعد أن تكون التسمية مصدرها من الكلمة الكردية (LuLan لولان) وهي جمع لكلمة (لول LuL ) والتي تعنى الدفلة وهي نبتة معروفة وموجود بكثافة في وادي (لولك LuLik) الذي يقع في الطرف الشمالي الغربي من جبل ليلون .

وقد تكون التسمية آتية من اسم الوادي نفسه وذلك لأهميته بالنسبة لأهالي جبل ليلون كونه يحتوي على نبع ماء جارٍ وهو الوحيد في المنطقة .

أما الدكتور محمد علي فقد ذكر في كتابه (جبل الكرد) ما يلي :

" كلمة (لولان LuLan) في الكريدة تعنى الالتواء أو الهلالي وهذه الصفة قريبة من صفات الجبل حيث يكون شكله هلالياً من الطرف الغربي " .

أما الرواية الشعبية لأهالي منطقة جبل ليلون بخصوص التسمية تقولون أنها (لالان LaLan) والتي تعني الزنابق أي (جبل الزنابق) والمعروف عن طبيعة جبل ليلون في فصل الربيع كثرة الزنابق البرية وبخاصة في القسم الجنوبي منه ، وإلى يومنا هذا ما يزال توجد أماكن في جبل ليلون تسمى بـ (لالان LaLan) مثلاً : في كفر نبو من الجهة الغربية منطقة عالية قليلاً يسميها الأهالي بـ (مِتا لالان Mita LaLan) وفي الجهة الجنوبية من فافرتين يوجد وادٍ صغير يسمونه بـ (وادي لالان Geli LaLan) .

ولكنني أميل إلى تسمية (ليلون) أي جبل الزيتون .

وذكر عيسى بن سعدان الحلبي قبل أكثر من ستمائة عام في قصيدة له بنفس التسمية حيث يقول :

ويا قرى الشام من ليلون لا بخلت

على بلادكم ُهطالة السُّــــحبِ

ما مرَّ برقك مجتازاً على بصـري

إلا وذكَّرني الدارين من حلــب

أما التسمية الثالثة لجبل ليلون فهي (شيراوا Serewa ) وهي تسمية كردية صرفة ، ولها أكثر من دلالة :

على الأرجح أن تكون هذه التسمية قد أطلقت على منطقة جبل ليلون خلال القرن الثامن عشر الميلادي نسبة إلى عشيرة شيروان ، وذلك لسبب وجيه ، حيث أن القرى التي تقع في القسم الجنوبي من الجبل أهلها ينحدرون من عشيرة شيروان الموجودة في كردستان العراق .

أو قد  تكون التسمية نسبة إلى الإلهة (شيراوا) التي كانت تعبد خلال القرن التاسع قبل الميلاد وحتى القرنين الأول والثاني بعد الميلاد .

ويقول السيد هاري ساغز في كتابه (عظمة آشور) ، ترجمة خالد أسعد عيسى وأسعد غسان سبانو ، في الصفحة /296 / ما يلي :

(الالهة شيراوا اسم إله عرفت خلال الألف الأول قبل الميلاد ، وهي زوجة الإله آشور وأخت انليل ) .

وأما في وقتنا الحاضر فإن جبل ليلون في قيود الدولة السورية يعرف باسم جبل سمعان ، وهذه التسمية نسبة إلى الناسك سمعان العمودي .

ولا تزال أسماء مثل ( نبو ـ نابو ـ نَبه ـ نَبوكة ـ نبي ـ نبيهة ـ نبوش )

دارجة بين أكراد جبل ليلون .

ويوجد الآن في قرية كيمار أسرة كبيرة باسم ( خل نبوكان ) نسبتهم نبو .

وفي قرية باصلحايا أسرة عريقة تعرف باسم ( آل نَبِه malanebe) وفي برج حيدر أسرة تعرف باسم ( آل نبي )

وفي قرية براد وبرج القاز وغيرها من قرى جبل ليلون هناك أسر تعرف بهذا الاسم .

البنية الجيولوجية

 ـ التاريخ الجيولوجي لجبل ليلون

ـ الستراتيغرافيا

ـ البتروغرافية

ـ التجوية

ـ النشاط الجيولوجي للمياه الجارية

ـ الانهيارات والانزلاقات 

ـ مكامن المواد المفيدة

إن تقديم معلومات كافية عن جيولوجية جبل ليلون يحتاج إلى دراسات معمقة ، تشمل الدراسة الجوية والسطحية والباطنية والمجهرية . ويكون لكل دراسة من هذه الدراسات هدفاً محدداً يحدد طبيعة الدراسة وحجمها .

ولما كانت الغاية المتوخاة من دراستنا هذه هي الإلمام ببعض المعلومات الجيولوجية التي تعكس التاريخ الجيولوجي والجيومورفولوجي للمنطقة ، لذلك اقتصرت هذه الدراسة على المعلومات النظرية بالإضافة إلى بعض الجولات الحقلية المبسطة وسوف تشمل هذه الدراسة النقاط التالية :

الستراتيغرافيا ، البتروغرافيا ، الجيولوجيا التاريخية والتكتونية .

التعرية ـ النشاط الجيولوجي للمياه الجارية ، الانهيارات والانزلاقات ، النشاط البركاني ، مكامن المواد المفيدة .

  التاريخ الجيولوجي لجبل ليلون : ترتبط منطقة جبل ليلون جيولوجياً بنهوض أصاب صخور القاعدة وبفوالق حددت هذا النهوض متزامناً مع الفوالق الرئيسية المتشكلة في الأجزاء الطرفية من الصفيحة العربية , ومع تشكل معظم السلاسل الجبلية في العالم , أي خلال الحركة الألبية التي ميزت دور الباليوجين .

ويقسم الباليوجين إلى ثلاثة مراحل هي : الباليوسين , إيوسين , أوليغوسين , وأهم التوضعات الصخرية التي ميزت هذه المراحل هي :

أ ـ التشكيلة الثانية ( أعلى الايوسين الأسفل )

ب ـ التشكيلة الثالثة ( ايوسين الأوسط )

ج ـ التشكيلة الخامسة ( الأوليغوسين ) حيث انسحب البحر نحو الشرق وبرزت سلسلة لبنان الشرقية والساحلية وهضبة حلب والصحراء السورية , وفي نهاية هذه الفترة انحسر البحر في المنطقة التدمرية تماماً .

تتميز هذه التشكيلة بتنوعها الليثولوجي حيث تتألف من مارن وغضار ورمال وحجر رملي وحجر كلسي ـ صيفي ذو أشنيات ومرجانيات .

إن تشكل التضاريس الحالية في سوريا , بما فيها تضاريس نهوض حلب وجبل ليلون يعود إلى الحركات التكتونية التي ازدادت نشاطاً مع بداية دور النيوجين , وخاصة خلال البليوسين , حيث أدت هذه الحركات إلى نهوض عام , أعقبتها اندفاعات بركانية شديدة كونت بازلت النيوجين الذي يغطي أجزاء واسعة من نهوض حلب ومنخفض عفرين .

ومع نهاية هذه الاندفاعات ينتهي نشاط الحركات المولدة للجبال , وتكون التضاريس قد أخذت شكلاً قريباً لشكلها الحالي .

ومن الجدير بالذكر , أن هذه الحركات آنفة الذكر كانت متزامنة مع الحركات المولدة لجبال الألب وهيمالايا , وتشكل انهدام البحر الأحمر واتصال الأمريكييتين عن طريق برزخ بنما .

 2ـ الستراتيغرافيا[1] : إن الصخور المتكشفة في جبل ليلون هي عبارة عن صخور رسوبية كلسية كيميائية في الأجزاء الغربية تتحول إلى حطامية وعضوية في الأجزاء الجنوبية والشرقية ، وهي عبارة عن تكشفات النيوجين , التي تسود في المنطقة وتغطي توضعات الباليوجين , وتغيب توضعات الرباعي والتوضعات البركانية .

أما دور النيوجين فينكشف على مساحات واسعة في شمال غربي سوريا , بالإضافة إلى غطاء بازلتي فسيح في الأطراف الشمالية الشرقية من جبل ليلون (نهاية سهل روبار من الشمال) وفي وادي عفرين بخاصة سهل طرندة .

وتقسم توضعات النيوجين في منطقة جبل ليلون إلى :

 أ ـ توضعات النيوجين السفلي N1 : الميوسين .

وهي توضعات بحرية تقسم إلى ثلاثة عصور وهي:

ـ الميوسين السفلي الذي يضم طوابق الاكتيانيان ـ يورديغاليان , وهي عبارة عن كونغلوميرا وحجر رملي وغضار وحجر كلسي وبازلت .

ـ الميوسين الأوسط الذي يضم طوابق الهيلفيتيان ـ تورونيان وهي عبارة تعاقب حجر رملي وحجر غضاري وكلس وحجر مارني .

ـ الميوسين العلوي ويضم طابق المسينيان الذي هو تعاقب حجر كلسي وحجر رملي وغضار

وتغيب توضعات الميوسين القارية في منطقة جبل ليلون .

ب ـ توصفات النيوجين العلوي   N2  ( بليوسين )

تغيب هذه التوضعات في منطقة جبل ليلون , حيث تظهر فقط في المناطق الساحلية والجزء الشمالي من سهل الغاب .


 جدول الأحقاب الجيولوجية

   الحـقـــب

      الـــــــــــــــــــدور

بـدايـة الـدور

 

   كاينوزويك

 

        Kz

 

رباعي    Q

 هولوسين         Q4

11.500 سنة

 بلايستوسين   Q1-3

1.8   مليون سنة

 

نيوجين   N

 بليوسين          N2

5.3      "

 ميوسين          N1

23       "

 

باليوجين Pg

 أوليغوسين     Pg3

34       "

 ايوسين         Pg2

56       "

 باليوسين       Pg1

65       "

 

  ميزوزويك

 

Mz      

 كريتاسي                Cr

 145    "

 جوراسي                 J

200     "

 ترياسي                  T

251     "

 

 برمي P                  

299    "

 كربوني                  C

359    "

 ديفوني                  D

416    "

 سيللوري                S

444    "

 أوردوفيسي            O

488    "

 كمبري               Cm

542    "

بروتيروزويك Pt

 

2.5 بليون سنة

أركيوزويك    A

 

3.8 بليون سنة

 

البتروغرافية[2] : تقدم لنا البتروغرافية معلومات كافية عن التشكيل العلمي القاعدي , الوصفي والتصنيفي للصخور الرسوبية بأنواعها المختلفة وتحدد الخصائص المختلفة لها .

تنتشر الصخور الرسوبية في جبل ليلون على نطاق واسع , وهي تتألف من الكاربونات والسيليس والغضار والمواد العضوية .

وضمن الزمرة الأولى ( الكاربونات ) نذكر الكالسيت , الأراغونيت , الدولوميت , السيدروز , الكاربونات المعقدة .

أما الأراغونيت فيوجد بشكل أشرطة ضيقة ضمن الرسوبات الأصلية لأنه يعاني من التحول أو الاستبدال بالكالسيت .

والدولوميت أيضاً يتشكل نتيجة استبدال الكالسيت في الرسوبات والصخور الرسوبية , وانتشاره في منطقة جبل ليلون محدود مثل الأراغونيت .

أما الزمرة الثانية ( السيليس ) يوجد بشكل كوارتز بحالة حطامية أو حديث المنشأ أو بشكل عقد وعروق صوانية , أو بشكل استبدالي في بقايا العضويات (المستحاثات المسيلسة) .

أما الزمرة الثالثة ( الفلزات الغضارية ) فهي عبارة عن الجزء الناعم والمؤلف من السيليكات الفيلليتية ، وأهم فلزاتها : الكاولينيت , المونتموريللونيت , الإيليت , أما المكونات العضوية فهي متعددة تشمل الباكتريا , معديات الجوف , الديدان الحلقية , الرخويات , بالإضافة إلى نسب ضئيلة من العضويات المجهرية , وهي تدل على وسط ترسيب بيلاجي ـ قاعي , توفرت فيه عوامل ديناميكية وبيولوجية , لذلك نجد التوضعات بالغة التنوع في ثخانتها .

 4ـ التجوية : ونقصد بالتجوية مجمل عمليات التحطيم الفيزيائي والفساد الكيميائي التي تطرأ على الفلزات والصخور الموجودة على سطح الأرض بفعل عوامل فيزيائية وكيميائية وحيوية .

نلاحظ في جبل ليلون انتشار كافة أعمال التجوية بوضوح تام .

فالتجوية الفيزيائية التي تحدث كعملية تحطيم ميكانيكي للصخور دون تغيير في تركيبها تنتشر بشكل واسع على سطح الأرض تحت تأثير عوامل مختلفة مثل تقلبات درجة الحرارة الناتجة عن تغيرات الفعالية الشمسية , وبخاصة في منحدرات الجبال المرتفعة في القسم الغربي من منطقة جبل ليلون بفعل الهواء النقي الذي يسمح للأشعة الشمسية أن تظهر بشكل كبير , والمواد الناتجة عن هذه التجوية تدحرجت على طول المنحدرات تحت تأثير قوى الثقالة الأرضية , وتراكمت في أسفل المنحدرات مشكلة ما يسمى " رواسب الجاذبية " .

كما يؤدي ارتفاع درجة الحرارة في النهار إلى صعود المياه الجوفية بالخاصة الشعرية إلى السطح فتتبخر وتبقى الأملاح المنحلة فيها وتتبلور ضمن الشقوق والمسامات الصخرية مؤدية إلى تحطيم الصخور وتفتيتها .

كما تساعد المتعضيات والنباتات المتوفرة في المنطقة مثل الديدان الحلقية والنمل وجذور النباتات في عملية التجوية .

وفي النهاية تقود التجوية الفيزيائية إلى انهيار وسقوط الصخور في المنحدرات الجبلية المنتشرة في منطقة  جبل ليلون وخاصة في الأطراف الغربية .

ويعتبر الإنسان عنصراً نشيطاً من عناصر التجوية حيث يقوم سنوياً باستخراج آلاف الأطنان من الصخور من المقالع المنتشرة بكثرة في جبل ليلون وبخاصة في المناطق الجبلية ( باصوفان ـ ذوق الكبير ـ كيمار ـ براد ـ طرندة ـ قيبار ) .

أما أنواع التجوية الكيميائية فنجدها أيضاً بعدة أشكال .

فالتجوية الكيميائية هي عملية فساد الصخور وتغيير تركيبها الكيميائي تحت تأثير عوامل كثيرة , وتصنف إلى عدة عمليات منها : الأكسدة و الانحلال .

 وتكون نواتج الأكسدة على نطاق ضيق إذ يندر وجود فلزات الحديد والكباريت ولكن يمكن أن تحدث عملية الأكسدة في الصخور الرسوبية كالصخور الكلسية المحتوية على فلزات حديدية ويلاحظ تلوّن هذه الصخور باللون البني نتيجة تشكل أكاسيد حديدية فيها .

 أما عمليات الانحلال فهي واسعة الانتشار : بشكل كهوف كارستية وفجوات وقنوات أرضية وصواعد ونوازل نعثر عليها في بعض المغاور والكهوف .

وتقود عمليات التجوية في النهاية إلى تكوّن مجموعتين من المواد :

 أ ـ مواد منحلة تُنقل من مكانها بفعل الرياح والمياه لمسافات محددة لا تكون بعيدة بسبب انغلاق الأودية على بعضها البعض وكثرة المنعطفات التي تساهم في عملية الترسيب , أوقد تتدحرج هذه المواد على المنحدرات لتقف في الأودية .

 ب ـ مواد ثابتة تبقى في مكانها تسمى بالتوضعات الإيلونية .

كما تعتبر التربة ناتجاً من نواتج عمليات التجوية .

5 - النشاط الجيولوجي للمياه الجارية : تعتبر المياه الجارية السطحية العامل الرئيسي في تغيير ملامح السطح الخارجي , وهي من أهم عوامل التعرية التي ساهمت في توضيح معالم جبل ليلون , وهي التي أدت إلى تكون الوديان ومظاهر الحت الموجودة على جوانبها , هذه الوديان التي عُرفت منذ القدم بأسماء خاصة لها نتيجة العلاقة الدائمة بين الإنسان والطبيعة المحيطة به .

إن شكل الوادي يتطور بفعل ثلاث عمليات متلازمة , وهي تعميق الوادي وتعريضه وإطالته , فتعميق الوادي يتعلق بعدة عوامل منها الفعل الهيدرولوجي (ضغط المياه) وعمليات الحت الآلي في قاع الوادي (corrosion  ) ويتراوح معدل عمق الوديان الموجودة في جبل ليلون ما بين (100 ـ 150 م) .

أما عمليات جرف الأمطار والاكتساح (sheet wash ) التي تعمل على جوانب الوادي فهي تؤدي إلى زيادة اتساعه وعرضه , وتلاحظ الأودية على أنها قليلة العمق والاتساع في بداياتها آخذة بالانحدار باتجاه الغرب ومنفتحة على وادي نهر عفرين (كورة جومة) .

 6ـ الانهيارات والانزلاقات : إن مورفولوجيا المنحدرات في جبل ليلون متعددة ومتنوعة جداً وهي تتحدد من خلال عدة عوامل , أهمها العمليات المشكلة للريليف والبنية الجيولوجية والحركات التكتونية , وكذلك الظروف الفيزيوجغرافية التي تلعب دوراً كبيراً في تطور المنحدرات .

ويمكن أن نستدل على حركة الكتل الصخرية من خلال ثلاثة مظاهر أساسية هي :

الانهيارات السريعة والانهيارات البطيئة والانزلاقات .

وتنشأ الانهيارات السريعة على المنحدرات التي تزيد زاوية انحدارها عن (25 ـ 30 ) درجة وخاصة جوانب الأودية التي يتراوح متوسط عمقها ما بين (100 ـ 150 م) , حيث تتشقق الصخور المكونة للمنحدر وتتحطم وتسقط باتجاه أسفل المنحدر وهي تحدث بشكل مفاجئ وسريع .

ـ أما الانهيارات البطيئة فهي أكثر انتشاراً في منطقة جبل ليلون , بل تعتبر عنصراً مميزاً لها والعوامل المساعدة لحدوث هذه الانهيارات هي تكشفات الصخور وسيطرة طقس شبه جاف , ووفرة تجمع نواتج التجوية الحصوية والحصبائية وقلة الغطاء النباتي .

أما الانزلاقات فهي عملية زحف الكتل الصخرية على سطح المنحدر وفق مستوى غضاري عالي الرطوبة وتحت تأثير قوى الثقالة , وهي نادرة الحدوث في منطقة جبل ليلون بسبب اختفاء المستوى الغضاري جزئياً .

وتعتبر بنية المنحدر من أهم العوامل التي تحدد ثبات وتوازن هذا المنحدر , وكذلك طبيعة الحركة الممكنة عليه وشكل هذه الحركة .

فالطبقات المكونة لمنحدرات جبل ليلون هي أفقية في أغلب المنحدرات , وذات امتدادات مستوية , وبالتالي فإن هذه المنحدرات تشكلت بفعل المياه الجارية .

ـ كما يعتبر النشاط الهندسي للإنسان من عمليات فقدان توازن المنحدرات , فإنشاء الحفر والمقالع يؤدي إلى تشكل منحدرات اصطناعية في منطقة جبل ليلون , يخضع توازنها لنفس شروط توازن المنحدرات الطبيعية .

 7 - مكامن المواد المفيدة : تعتبر منطقة جبل ليلون حقلا ً واسعا ً لانتشار الصخور الكلسية التي يتم استخدامها في كافة أعمال البناء .

وتوجد هذه الصخور بلونين أساسيين :

       - أحجار كلسية بيضاء قاسية تصل سماكتها الى /10/ م تستخرج بشكل كتل كبيرة تنقل إلى المناشر ، حيث يتم نشرها بمقاسات مختلفة وفق متطلبات أعمال الاكساء والزخرفة  ، وتنتشر مقالع هذه الأحجار على طول جبل ليلون وبعيدا ً عن السفوح الغربية التي تخلخلت فيها الصخور نتيجة الفوالق والانهيارات.

المستويات السفلى تكون أقل قساوة ، وتكون أيضا ً بشكل حجر كلسي كتلي  أبيض، ويستخدم للطحن بغية إنتاج الحصويات والرمال ، حيث تنتشر مقالع الحجر الكلسي للطحن في عدة مواقع من جبل ليلون مثل ( مقالع طرندة ـ قيبار ـ الطامورة ـ الذوق الكبير ـ باشمرة ) .

      - أحجار كلسية صفراء ، تكون قاسية في المستويات العليا  حيث يتم استخراجها بشكل كتل كبيرة للنشر ، كما في مقالع ( كيمار ـ الذوق الكبير ـ قيبار ) .

أما بالنسبة للمياه الجوفية فان منطقة جبل ليلون تعتبر فقيرة نسبيا ، بسبب تباين الصخور الكلسية في نفوذياتها  وقدراتها على تخزين المياه .

فالقاعدة الكتيمة لهذه المياه هي صخور التورونيان ( النيوحين الميوسين الاوسط)، والتي توجد على أعماق متفاوتة  , ولا يوجد عمق محدد للمياه السطحية فهي تتراوح ما بين ( 30-200 ) م  فنجدها على عمق /30/ م في برج القاز , وعلى عمق /200/ م في الجهة الشمالية من جبل ليلون وسهل روبار .

وفي نهاية هذه الدراسة الجيولوجية فإننا نستخلص الوضع الجيولوجي البسيط لجبل ليلون ، وذلك لغياب التعقيدات البنيوية والتخلعات التكتونية إضافة الى عدم التعقيد في التركيب الليتولوجي .

وتبقى السمة الواضحة والمميزة لجبل ليلون هي مظاهر الحت والتعرية ، وظواهر التطبق ، كما إن معالم السطح تعكس بساطة في العناصر  المورفولوجية  .

ويبقى الحديث عن جيولوجية جبل ليلون ناقصا ً ما لم تشمل الدراسة التنقيبية العميقة التي تعطي صورة واضحة عن وضع الطبقات الصخرية , وما دامت الغاية في هذه الدراسة هي إعطاء فكرة عامة عن جيولوجية جبل ليلون فإننا نرجو أن تكون المعلومات المبسطة التي عرضناها في هذه الدراسة قد أوفت بالمطلوب .

 * * *

1ـ الجغرافية الطبيعية

 أ ـ الموقع والامتداد

ب ـ الحدود

ج ـ المساحة

 2 ـ الميزات الطبيعية

 أ ـ التضاريس والتربة

ب ـ المناخ وعناصره

ج ـ المياه

د ـ الحيوانات البرية والنباتات الطبيعية

ـ الموقع والامتداد : جبل ليلون جزء من جبال الكرد , يقع جنوب شرقي مدينة عفرين ، وشمال غرب مدينة حلب مساحته /1200كم2 /.

يمتد من سهل قطمة , كفر جنة شمالاً إلى سهل زرزيتا جنوباً .

البنية : التوائية البنية , صخورها كلسية . تنحدر بشدة نحو الغرب وتتدرج شرقاً .

الحدود : تحده غرباً سهول (قيبار , طرندة , عين دارة , غزاوية )

شمالاً : سهول قطمة كفر جنة

شرقاً : سهول أعزاز التي تشمل (سهل منغ , دير جمال , نبل , حريتان ) .

جنوباً : يتصل بسهل أتارب

               

ـ الميزات الطبيعية : تتميز التضاريس بقلة الارتفاع (يغلب عليها الطابع الهضبي) /500م/ . تتخللها أودية جافة , تنحدر شرقاً (وادي كشتعار , صوراقية , خرنوفة, كوكبة , برجكة , كلوتة , باشمرة ، كباشين )

أما باتجاه الغرب فتنحدر منها أودية :

1ـ وادي المغارة الحمراء (Gel, \ikeft. sor ) وهو يبدأمن قرية كُوبلة باتجاه الغرب ماراً من شمال قرية دير مشمش إلى أن يصل إلى وادي لولكِه (L/lk. ) . وسمي الوادي بهذه التسمية نسبة إلى الصخور الحمراء لكهفٍ موجود في الوادي .

2 ـ وادي لُولْكِه :  (Gel, l/lk. ) يقع وادي لولكة في الجهة الشمالية الغربية من قرية صوغانكة , ينتهي عند قرية كورزلة .

يوجد في هذا الوادي عدد من الكهوف والمغاور الشبيهة بكهف دودريية المشهور عالمياً , ولم تخضع هذه المغاور والكهوف لعمليات التنقيب , وقد تكون الكثير من المفاجآت الأثرية والتاريخية مدفونة فيها.

ويوجد في الوادي نبع ماء ما يزال جارياً حتى اليوم , وسمي الوادي بهذا الاسم نسبة إلى نبتة الدفلة التي توجد فيه بكثرة ، والدفلة بالكردية تسمى (l/l ـ لُول) .

وكان لهذا الوادي أهمية كبيرة في القرون الماضية حتى أواسط القرن العشرين , حيث كان مورداً مائياً لسكان القرى المحيطة به مثل دير مشمش , صوغانكة , كيمار كورزلة وغيرها , حيث كانوا يسقون من مائه الأغنام والأبقار , وفي سنوات الجفاف كانوا ينقلون الماء من نبع لولكة بالجمال وغيرها من المطايا إلى قراهم للاستعمال المنزلي .

أما الأهمية الثانية لهذا الوادي , فهي أنه كان حتى أواسط القرن العشرين طريقاً هاماً للقوافل التي كانت تتجه من جبل الكرد إلى مدينة حلب وغيرها من المدن السورية الجنوبية , وبخاصة القوافل التي كانت تنقل مادة الفحم . علماً أن هذه المادة كان يمنع الاتجار بها وكان هذا الطرق من الطرق المؤمنة للمهربين لسببين أساسيين :

أولهما : كان الطريق جبلياً يصعب على الجمارك المطاردة والمتابعة , وكان الاختفاء سهلاً حيث المغاور والكهوف وتعدد المسالك .

ثانياً : الاحتماء بسكان القرى الذين كانوا وما زالوا أوفياء لعهودهم , وبخاصة أهالي صوغانكة المعروفين بكرمهم الزائد للغرباء .

وينحدر إلى هذا الوادي وادي صغير يسمى بوادي (كوشتيان Gel, ku\tiyan) أي وادي الأموات وسبب هذه التسمية أنه قتل في هذا الوادي في أوائل القرن العشرين سبعة أشخاص من رجال ونساء وأطفال ، كانوا قادمين من مدينة حلب ومعهم أمتعة العروس التي كان قد أزف زفافها.

3 ـ وادي كُور (Gel, k/r ) يبدأ من قرية كيمار باتجاه الغرب وينتهي عند قرية برج عبدالو , فيه عدد من الكهوف الكارستية .

ومنذ عام /2000م/ تحولت الأطراف الشمالية لهذا الوادي إلى مقالع للحجارة حيث تنقل إلى المناشر ، وكل هذه المقالع تعود ملكيتها لـ (آل دالي حسن) .

 4 ـ وادي دودريية (. Gel, duderiy يبدأ من غرب قرية براد ينحدر باتجاه الغرب وينتهي عند سهول غزاوية وبرج عبدالو .

ويوجد في هذا الوادي أشهر كهف أثري في العالم وهو كهف دودريية , وسنأتي على دراسته بشكل مفصل في( فصل جبل ليلون في عصور ما قبل التاريخ ) .

 5 ـ وادي النمر (Gel, p.l.ng ) يبدأ هذا الوادي من غرب قرية باعي ينحدر باتجاه الغرب إلى أن يصل إلى جنوب شرق قرية غزاوية على بعد 3 كم شمال قلعة سمعان .

وسبب تسميته بهذا الاسم أنه في بدايات القرن العشرين كان يتواجد فيه نمر يقضي على مواشي القرى القريبة من الوادي، ثم قَتَلَهُ الأهالي وسمي الوادي فيما بعد بهذه التسمية.

6ـ وادي حِسنيا (Gel, his.niya ) يقع جنوب وادي دودريية يتجه نحو الغرب إلى أن ينتهي عند سهل غزاوية , وهو شبيه بوادي دودريية وفيه عدد من الكهوف.

 7ـ وادي قرطل (Gel, qertel) يبدأ من غرب قرية بعي ويتجه نحو الغرب لينتهي عند سهل غزاوية . فيه عدد من الكهوف .

 ومن أهم الأودية التي تتجه من الشمال إلى الجنوب في جبل ليلون هو وادي العسل (Gel, k/r hinguv.  ) يبدأ هذا الوادي من قرية صوغانكة ويتجه جنوباً ماراً من قرية مياسة ثم ينحرف شرقاً ثم جنوباً إلى أن يصل إلى سهل كفر حشين غربي مدينة نبل.

 التربة : التربة المنتشرة في جبل ليلون قليلة , تتميز بلونها الأحمر وبقلة سماكتها وهي على شكل جذر ضيقة في المنخفضات وأقدام الجبال والأودية .

وهناك نوعان من الأتربة : 

الأتربة المتبقية: اشتقت مباشرة من الصخور التي تحتها .

الأتربة المنقولة: هي التي لا تتوضع في أماكن تشكلها , وإنما تُنقل إلى أماكن أخرى بفعل عوامل النقل .

إن التربة الموجودة في منطقة جبل ليلون أغلبها أتربة متبقية تراكمت فوق الصخور التي شكلتها , وإن كان جزء منها قد انتقل بفعل عوامل التعرية إلى مسافات محدودة وتحتوي هذه التربة على عدة مكونات مثل (الدبال , الكوارتز , الصفاح , الكاولنيت ) وتجدر الإشارة إلى أن تجدد التربة بعد تعريتها عملية بطيئة جداً , لهذا تعتبر التربة عملياً مورداً غير قابل للتجدد , وهذا هو السبب في بقاء بعض سفوح جبل ليلون جرداء إلا من بعض النباتات العشبية .

 المناخ : المناخ في جبل ليلون متوسطي شبه رطب في الغرب يتحول شرقاً إلى شبه جاف . الحرارة منخفضة شتاءً ، مرتفعة صيفاً. تتعرض لرياح غربية رطبة تهب في أغلب الفصول , قادمة من البحر الأبيض المتوسط عبر ممري (بيلان , إنطاكية) .

وتتعرض شتاءً لرياح شمالية شرقية باردة وجافة (قارية) كما تتعرض في قسمها الشرقي لرياح محلية قادمة من البادية وهي حارة وجافة محملة بالغبار أحياناً .

الأمطار في جبل ليلون شتوية معدلها السنوي /500مم/ . وهي غالباً تبدأ من تشرين الثاني إلى نهاية شهر آذار .

ـ المياه : تعد المياه العامل الأساسي في حياة السكان , لا يوجد في منطقة جبل ليلون أنهار أو ينابيع للمياه سوى نبع واحد في وادي لولكة (.L/lk  ولا يمكن لسكان جبل ليلون الاستفادة من هذا النبع لوجوده في النهاية الغربية للوادي . حيث تعود استفادة هذا النبع لأهالي قرية كورزلة فقط .

يعتمد السكان في جبل ليلون بالدرجة الأولى على مياه الأمطار للزراعة والشرب معاً .

ففي التسعينيات من القرن العشرين حين وصلت الكهرباء إلى أماكن التجمعات السكانية . بدأ الأهالي بحفر آبار ارتوازية على حسابهم الخاص وذلك لاستعمالات الشرب فقط .

أما القرى الروبارية في منطقة جبل ليلون فقد امتدت فيها شبكات مياه الشرب والصرف الصحي في الآونة الاخيرة .

ـ الحيوانات البرية والنباتات الطبيعية : كان جبل ليلون يغطى بغابة طبيعية من اشجار السنديان والزيتون والزعرور والسماق وغيرها من الأشجار البرية .

لقد اندثر هذا الغطاء النباتي في بداية القرن العشرين نتيجة الاحتطاب والرعي وحراثة الأراضي للزراعة .

وكان الاحتطاب الكثيف في بداية القرن العشرين نتيجة الطلب المتزايد على مادة الفحم الذي كان وقوداً للقطارات آنذاك وبخاصة مع بدء الحرب العالمية الأولى , ولذلك تحول جبل ليلون إلى منطقة جبلية عارية من الغطاء النباتي .

ومع بداية الثمانينات من القرن العشرين بدأ السكان بإعادة تشجيرها بالأشجار المثمرة وبخاصة أشجار الزيتون واللوز .

كما ساهمت الدولة في توسيع نطاق الغطاء النباتي من خلال مشاريع التشجير الحراجي وبخاصة على السفوح الغربية والشرقية من جبل ليلون .

وأكبر غابة من السرو والصنوبر تبدأ من شمال مدينة نبل جنوباً باتجاه الشمال مروراً من شرقي قرية صوغانكة حتى شرقي قرية قيبار .

يتحول جبل ليلون إلى خميلة ضاحكة من الورود في فصل الربيع وبخاصة نهاية شهر آذار وخلال شهر نيسان .

وأهم الأزهار هي (الأقاحي ـ الزنابق ـ القرنفل ـ النرجس ـ الأرجوان ـ وشقائق النعمان) وغيرها الألوف من أنواع الأزهار .

و بشكل عام فان نباتات جبل ليلون يغلب عليها النمط العشبي مثل الفصيلة المركبة والنجيلية والوردية , وأكثرها من النمط الشوكي المتكيف مع شروط مناخ المنطقة .

 الحيوانات البرية : لقد تناقصت الحيوانات البرية في جبل ليلون نتيجة عدة عوامل منها :

زيادة عدد السكان الذي أدى الى ازدياد الصيد والقتل العشوائي للضباع والذئاب والثعالب والأرانب وابن آوى وغيرها من الحيوانات , وما زالت كلها تتواجد في جبل ليلون ولكن بقلة .

 أما الطيور : يوجد قي جبل ليلون الكثير من الطيور مثل (البواشق , البوم , الحمام, العصافير وخاصة الدوري , الحجل . ويعرف عن حجل جبل ليلون الأحمر الداكن والميال إلى الزرقة بقساوته بحيث لا يمكن تأهيله للصيد، هذا ما يقوله مربو وصيادو( الحجل ـ الخفاش ـ البلابل ) .

أما الطيور المهاجرة (السنونو) فهي تأتي في فصل الربيع نهاية شهر آذار، حيث يعشعش في البيوت القديمة والمهجورة ,ثم يهاجر في نهاية شهر تموز.

(الشحرور -sal/l ) يأتي في شهر أيار ويبقى لمدة أسبوعين فقط. ويتواجد لمدة أسبوعين أيضاً في شهر أيلول .

أما اللقالق والبط والإوز فهي من الطيور العابرة .

أما الزواحف فهي كثيرة في جبل ليلون وخاصة الأفاعي ,الحية السوداء , الضب, الحرباء ،  وغيرها من الزواحف .

ويمكن القول بأن منطقة جبل ليلون هي من أكثر المناطق التي تتواجد فيها السلاحف .

 *  *  *

ـ جبل ليلون في العصور التي سبقت الكتابة

 1ـ العصور التاريخية             

 2ـ الإنسان الصياد وكهف دودرية  .Duderiy

ويقصد بالعصور التاريخية , حسبما اتفق عليه الباحثون في علم التاريخ, الأزمنة السحيقة التي سبقت عصور اهتداء الإنسان إلى الكتابة, وهي تقسم الى :

1 ـ عصر البلايستوسين : القسم الأقدم , فيه ظهر الإنسان والانواع الراقية من الثديات مثل: الفيلة , الحصان الحقيقي , الذئاب الضخمة , والثور البري وحيوانات أخرى انقرضت[3] . يعيد علماء الجيولوجيا هذه الحقبة إلى مليون سنة خلت .

2 ـ العصر الحجري القديم (الباليوليتي) : أقدم وأطول فترات التاريخ الإنساني , وهي تعاصر بالتقريب جزءً من فترة البلايستوسين[4] , وأغلب الظن أن إنسان هذا العصر كان صياداً ورحالاً , يأوي إلى الكهوف , ويعرف النار , ومن أدواته المميزة المستخدمة الفأس اليدوية[5] .

3 ـ العصر الحجري المتوسط (الميزوليتي) : كان إنسان هذا العصر يسكن الكهوف , وبلغ فن الكهوف ذروته , وظهر الفن , كنحت الحجارة ونقش الجدران , وتشكيل التماثيل من العاج , وتطورت في هذا العصر أساليب استخدام النار[6] .

4 ـ العصر الحجري الحديث (النيوليتي) : تطورت فيه الحضارة الإنسانية تطوراً سريعاً واكتشف فيه الإنسان الزراعة , كمصدر جديد للامداد الغذائي واستئناس الحيوان , وشهد الشرق الأدنى القديم فيه طفرته الحضارية المنتجة[7] .

5 ـ عصر البرونز والنحاس : ويتميز هذا العصر باستخدام النحاس والبرونز في صنع الآلات والقيم الفنية . لم يكن هذا العصر سائداً في كل الأمكنة , أما منطقة غرب آسيافانها شهدت هذا العصر[8] .

وفي هذا العصر استخدمت الخيل والماشية لأول مرة في النقل , وفي الشرق الأدنى ظهرت الزينات الشخصية[9] .

6ـ عصر الحديد: بدأمنذ استخدام الإنسان للحديد , حيث صنع الإنسان من الحديد أدوات لصيد الحيوانات[10] .

ويتبين من خلال ما تقدم , أن تطور الانسان كان بطيئاً  في عصوره الأولى , على خلاف التطور في العصور التاريخية التي سنأتي على دراستها فيما بعد .

لقد كان منتصف زمن العصر الحجري القديم (الباليولتي) مبدأ انحسار المطر , وفي أثره حل الجفاف العظيم الذي حول شمال أفريقية الخصبة إلى صحراء , ولقد كانت العوامل الجيولوجية في ذلك الوقت آخذة بالاستقرار, وتوضحت معالم موطن جديد أكثر ملاءمة وأحسن موقعاً لصيادي العصر الحجري في الركن الجنوبي الشرقي , والشرقي من البحر المتوسط وهو خصب زاخر بالأعشاب النضرة , وبالحيوانات مما أعطى صيادي العصر الحجري مأوى لا تنفد موارده في موقع لا مثيل له من الأمن والحماية من الدخلاء المغتربين .

ففي هذا العصر الذي كان يكافح الإنسان فيه يصارع من اجل البقاء بين الثديات المتوحشة التي كانت تحيط به , بدأ يسمع همساً من عالم جديد كان ينبثق في باطنه , وكان هذا الهمس بمثابة بوق جديد يختلف عن همس ألم الجوع أو الخوف الذي يشعر به الإنسان للمحافظة على كيانه .

إذ لم يكن يقتصر هذا البوق على تحريك إحساس واحد فحسب تاركاً كل المشاعر الأخرى هادئة مطمئنة بل حرك لأول مرة كل العوامل النفسية[11] معاً، وعلى الأرجح في هذه الفترة التاريخية السحيقة كان الإنسان يعيش في منطقة جبل ليلون وهذا ما أكدته بعثات التنقيب في كهف دودرييه ، وقد حان الوقت الذي يجب فيه على العالم الحديث أن يدرك شيئاً من أهمية الحقيقة ، إن عصر السلاح يبلغ عمره مليون سنة غير أن عصر الأخلاق قد شق طريق بدايته البطيئة تدريجياً منذ نحو خمسة آلاف سنة [12].

وإن الخطوات التي خطاها أقدم إنسان خلال ألاف من السنين قضاها في نضال مع دنيا المادة، فالغطاء الجليدي القطبي الذي انحدر أربع مرات من الجانب الشمالي للبحر الأبيض المتوسط فأجلى ثانية متوحشي أوربا أهل العصر الحجري القديم إلى الجنوب، ثم تقهقر بعد ذلك ببطء نحو الشمال، وهكذا في كل من الدفعات الأربع ، ظهر فيها ذلك التحسن المتدرج في أسلحة الإنسان الحجرية وآلاته وتقدمه البطيء في قطع الطريق الطويل من الوحشية إلى المدنيَّة [13] .

وحول حقيقة الانسان الذي عاش في هذه الفترة , وامكانية انتقاله من الوحشية الى المدنية فإن بعض الآراء تقول : " إن الانسان وجد عاقلاً من يوم يومه ,وينفصل اصله عن الاصل الحيواني لامتلاكه العقل , إن الانسان هو آخر ن ولد ، وهو الاحدُّ ذكاءً , والأكثر تعقيداً ، والأعمق تفكيراً من طبقات الحياة المتتابعة على الاطلاق ، واما ما يطلقون عليه اسم (نياندرتال،انسان جاوة ، انسان بكين ...) فإن التنقيبات الاثرية  أبرزت اختلافات شاسعة ما بين هياكلها العظمية وبين الهياكل العظمية للبشر , ويعتبر أن هذه الاشكال من الأحياء جاءت بعد الرئيسيات العليا( القردة) وانقرضت قبل ظهور الانسان العاقل ، وما كانت الا استمراراً لسلسلة تطور عالم الأحياء التي كانت تختبر الظروف البيئية . ولما كانت  هذه الكائنات كثيرة الشبه بالانسان العاقل فإنها اعطت صورة واضحة عن المناخ السائد في تلك الحقبة الزمنية و وان الأرض قد استقرت واستكملت الشروط الحياتية للانسان العاقل . فتنتهي سلسلة التطور لأنها أدت دورها , ويقف النياندرتال جامداًلا يقوى على التقدم خطوة واحدة لأنه فضح شروط الحياة على الأرض . ولا يدوم جموده طويلاً فسعان ما يظهر الانسان العاقل ويسود". *   

وإذا فرضنا أن كثيراً من المتعلمين في عصرنا يعرفون الحقائق البارزة الآنفة الذكر فإنه من غير المعلوم لدى الجميع أن كشوف السنين القلائل الأخيرة قد أماطت اللثام عن تفاصيل حياة العصر الحجري الذي وجدت حول البحر الأبيض المتوسط وانتشرت على شواطئه، كما انتشرت الدولة الرومانية حوله بعد ذلك بآلاف من السنين .

وتوجد أدلة تاريخية على أن إنسان هذا العصر استوطن منطقة جبل ليلون، إلا أن الإنسان الصياد استوطن في منطقة جبل ليلون من الجهة الغربية كما مر معنا وكما سنأتي على دراسة تلك الفترة لاحقاً .

 

* عماد الكوسة ,الانسان بين النشأة والبعث , دار القبس , 2004

يقول الدكتور جيمس برستد (كانت هناك دنيا شرق أدنى لإنسان العصر الحجري القديم , تشمل شمال أفريقية وغرب آسيا مكونة بذلك مسرحاً شاسعاً تمتد جبهته من البحر الأسود شمالاً مخترقة سورية وفلسطين إلى الشلالات النائية في أعالي النيل جنوباً , وأما الجزء الخلفي لهذا المسرح فتحده الجبال الفارسية(جبال زاغروس) .

وهذه الصورة عميقة في القدم عمقها في المساحة , إذ لا يقل عمرها عن مئات الآلاف من السنين وقد يصل إلى ألف ألف سنة . منذ بدأ الغطاء الجليدي القطبي بالزحف جنوباً على أوربا . وكان الناس قد بدؤوا فعلاً يعيشون عيشة الصيد على مسرح الشرق الأدنى هذا ) .

 إذا تمعنا في هذه الخريطة التي رسمها برستد لدنيا صيادي العصر الحجري القديم , نجد أن منطقة جبل ليلون تقع ضمن حدود تلك الخريطة .

فالكهوف التي سكنها إنسان تلك العصور تم الكشف عنها في مناطق عديدة ضمن هذه الخريطة وبخاصة في جبال كردستان العراق وجبل ليلون (عفرين) سوريا وبعضها في فلسطين ولبنان .

ففي منطقة السليمانية بكردستان العراق تم العثور على هياكل عظمية وأدوات صوانية بكهف زِرزة .Zirz  تعود إلى إنسان العصور الحجرية الوسطى , وبنفس المنطقة تم العثور على هياكل عظمية وأدوات صوانية في كهف (هزارمردة) .Hezar merd تعود إلى (50) ألف سنة خلت وغيرها من الكهوف بنفس المنطقة ومن نفس العصور التاريخية .*

ولكن الحدث التاريخي الهام في هذا المضمار هو العثورعلى هيكل عظمي لطفل يعود إلى إنسان (نياندرتال) والذي يعود تاريخه إلى /100/ ألف سنة خلت في كهف دودريية (Duderiye) الواقع في جبل ليلون (عفرين)

ـ كهف دودَرييه (Sikefta Duderiye ) :

بالرغم من قلة المصادر حول هذا الكهف ,فإننا سنحاول قدر الإمكان وحسب المتوفر أن نتعرف عليه .

كهف دودرييه (Duderiye ) يقع في أقصى شمال شرق وادي البحر الميت الذي يعتبرموقعاً ذاخراً لنشاط الانسان الحجري الذي خرج من مهده[14] .

أما موقعه الجغرافي الحالي: يقع كهف دودرييه (Duderiye ) في منطقة جبل ليلون (شيراوا) شمال غرب مدينة حلب على بعد /45 كم/ وجنوب مدينة عفرين بـ /15كم/ , وغرب قرية براد بـ /4 كم/ بعمق /60 م/ وبأقصى عرض /40 م/ وبعلو /450 م/ فوق مستوى سطح البحر . ويقع على الضفة اليسرى من وادٍ يعبر المنحدر الغربي من جبل ليلون (شيراوا) الحد الشرقي من وادي عفرين .

ودودرييه واحد من مكتشفات عديدة نتجت عن مسح استطلاعي شامل لوادي عفرين ضمن شراكة سورية يابانية .

تم اكتشاف كهف دودريية عام 1978 م وبعد مرور ستة عشر عاماً من التنقيب وبشكل متقطع , في 23 / 8 / 1993 وبشراكة فريق ياباني سوري للتنقيب تم اكتشاف بقايا مستحاثة إنسانية في الكهف .

تبين نتيجة البحث والتحليل بأن هذه العظام تنتمي إلى إنسان (نياندرتال) الذي عاش في العصر الحجري المتوسط أي /200 إلى 40/ ألف سنة قبل الميلاد .

ولقد تم تقدير عمر الطفل بحوالي سنتين .

بالرغم من اكتشاف عدة هياكل لإنسان (نياندرتالي) في العالم فإن طفل (دودريية) يعتبر بالغ الأهمية لأنه يكاد يكون أول هيكل عظمي  كامل اكتشف في مدفنه الأصلي , وجذب هذا الاكتشاف الباحثين عبر العالم .

اتفق الباحثون على إتباع منهجية غير تقليدية لدراسة الهيكل العظمي بعد التأكد من التنقيب (المورفولوجي) له , حيث استعمل الفريق تقنيات جديدة ومتعددة كالهندسة ـ والفيزياء ـ الطب وعلم التشريح ـ وتكنولوجيا المعلومات , وذلك لإعادة بناء شكل الجسم بطريقة نظرية, أي طريقة التنقل ونموذج لنمو الطفل .

وقد لاحظ المنقبون أن هذه المغارة قد أعيد استخدامها في العصر البيزنطي , وربما استخدمت كمكان للتعبد في ذلك العصر . وما زالت التنقيبات لم تنته وقد تمدنا بمعلومات جديدة [15] .

لكهف دودرييه (Duderiye ) بابان , الباب الشمالي وهو الكبير ويشرف على الوادي عرضه / 8 / أمتار ,و الباب الثاني يقع في الجهة الجنوبية وهو أصغر من الباب الأول وهو شبيه بفتحة المغاور الآرامية التي كانت تستخدم للإنارة , أي شبيهة بالمدخنة ولكنه طبيعي . أما مساحة الكهف التقريبية فهي :

 60 40 = 240م2 تحديداً .

 ويقول العالم الياباني (تاكيرا آكازاوا ) في محاضرة له أمام جمعية العاديات السورية بمدينة حلب عام / 1996 م / حول كهف دودرييه ما يلي :

(( في آب من عام 1993 م قامت بعثة سورية يابانية باكتشاف آثار حضارية لإنسان نياندرتال بما فيه هيكل عظمي لطفل من تلك الحقبة من الزمن .

يقدر تاريخ ذاك الهيكل العظمي من / 200 إلى 40 / ألف سنة قبل الميلاد .

وقبل هذا الاكتشاف تم اكتشاف مجموعة من العظام الآدمية تعود إلى ذلك التاريخ من الزمن , لكن لم يكتشف حتى تاريخ اكتشافنا هذا هيكل عظمي لطفل بقبر منهجي.

في غربي آسيا وفي انكسار خط البحر الميت وعلى بعد /1000 كم/ من ذلك البحر تم اكتشاف مغارة (دودريّة) في منطقة عفرين في شمال غربي سوريا . نحن نعتقد بأن الإنسان الأول قد خلق في أفريقيا وانطلق شمالاً باتجاه آسيا وأن هذه الانطلاقة هي بداية الحياة البشرية في العالم , إن هذا الإنسان انطلق من أفريقية واستقر في أوربا وغربي آسيا .

هذا الحوض نسميه انكسار حوض البحر الميت , والذي تعتبر المغارة التي اكتشفنا فيها الهيكل العظمي في نهاياته الشمالية .

إن انكسار البحر الميت يعتبر بحق من أهم المواقع للاستيطان البشري وانطلاقه من مرحلة المشاعية البدائية إلى مرحلة سكن المدن والأرياف , واستنباط وسائل الري والزراعة كان في هذه المنطقة من العالم والذي يعود تاريخها إلى فترة غابرة من الزمن .

إن كهف (دودريّة) في منطقة عفرين هو الكهف الذي وجدنا فيه الهيكل العظمي.

مغارة دودريّة /60 م/ من العمق و /40 م/ في العرض تعتبر أعمق وأكبر مغارة من العصر الحجري المبكر .

دودريّة في اللغة الكردية تعني البوابتين أو المدخلين , وهذه هي المغارة التي اكتشفنا فيها الهيكل العظمي .

في عام /1978 م/ عملت لفترة شهر في المسح الأثري في منطقة عفرين بصحبة الدكتور صفوان محيصل مدير الآثار و المتاحف . ولقد ذكر الدكتور وحيد خياطة بأنني عملت في منطقة تدمر وهذا صحيح لقد عملت لفترة عشرين عاماً في كهف الدوارة محاولاً البحث عن اللغة الحضارية لإنسان النياندرتال في تلك المنطقة ولكنني لم أحصل على أي تأثير حضاري لهذا الإنسان حتى عملت في كهف (دودريّه) وتم هذا الاكتشاف .

كثيراً من الحجارة وجدت في الرماد الموجود في هذا المنزل (أي المغارة ) . كان استخدام هذه المواد المتفحمة أو المحترقة لطهي الطعام وللاستخدامات اليومية , وهذا شيء نادر في حوض منطقة عفرين . 70 %  أو أكثر من المكتشفات من العظام الحيوانية كان للغنم الوحشي والماعز الوحشي .

هذا الطفل الذي يعود تاريخ دفنه كما نعتقد إلى /40/ ألف عام مضت ومدفون بطريقة منهجية ويديه متحلقتين حول الجسم إلى الساقين الممدودتين .

يبلغ طول الطفل 80 سم . و بالنظر أو القياس إلى أسنان الطفل تبين لنا أن عمره كان حوالي عامين . لم نستطع بعد أن نؤكد بأن هذا الهيكل العظمي كان لولد أو لبنت .

وفيما يخص طفل دودريّة نعتقد أن سرعته في المشي أو التحرك تعادل /160 سم/ في الثانية وفيما يخص هذا التقرير فقد اعتمدنا على معطيات الرأس وغلاظة عظم الساق فهذه السرعة المقدرة تعادل تقريباً سرعة طفل في عصرنا الحالي))[16] .

"وقد تكون هذه العظام لانسان عاقل سكن الكهوف وعرف منهج الحياة , وإلا فكيف وجد في قبر نموذجي , اماالموذج الطيني الذي صنع لهذا الطفل فقد كان يفترض ان  يكون منحنياً باعتبار ان انسان نياندرتال لم يكن منتصباً , لكن النموذج الطيني يوضح لنا شكلاً لانسان منتصب معالمه وتقاسيم وجهه لا تفرق شيئاً عن الانسان الحالي . ولدى مقارنة عظام طفل الدودرية مع عظام طفل حديث وجدت فوارق كثيرة مثل ضخامة الراس والأذرع الطويلة وبروز الذقن الطفيف , والهيكل العظمي المنحني" .* ( الإنسان بين النشأة والبعث , عماد الكوسة ) .

من خلال ما تقدم يتبين لنا بأن الإنسان سكن منطقة جبل ليلون (شيراوا) قبل مئات الآلاف من السنين حين كان يأوي الكهوف , ويقتات النباتات ويفترس الحيوانات .

وما يزال هناك أودية في جبل ليلون وخاصة وادي (لولكة) فيه الكثير من المغاور الشبيهة بكهف دودريية لم تخضع للبحث والتنقيب . لربما فيها الكثير من المفاجآت التاريخية الهامة .

 

جبل ليلون

في العصور التي سبقت الميلاد

والعصور الميلادية 

إن المنطقة الواقعة في الشمال والشمال الغربي من سوريا خضعت للعديد من الإمبراطوريات , وأقيمت فيها الكثير من الممالك التي ما زالت بعض آثارها تعبر عن حضارة تلك الإمبراطوريات والممالك , وأهم الإمبراطوريات التي دخلت تحت نفوذها هذه المنطقة هي:   الميتاهورية (حورية) , الحثية , المصرية (الفراعنة) , الآشورية ,الميدية , وغيرها .

أما أهم الممالك التي أقيمت في هذه المنطقة فهي : مملكة حلب , مملكة آلالاخ في سهل العمق , مملكة كرميش (جرابلس) , وغيرها من الممالك

يذكر لاندس برجر Landsberger  في عام /1954م/ وجود أربع ممالك حورية غربي نهر الفرات , وهي حلب , أُرشمّ, خشوم[17], كركميش[18]

أما كمنهوبر Kammenhuber في عام /1977م/ يرى أنه لم لا تكن هناك تنقلات حورية[19]في المنطقة الواقعة بين الفرات والبحر الأبيض المتوسط خلال عصر مملكة ماري [20]

لكن لاندس برجر كان صائباً على عكس ما قدمه كمنهوبر لأن المصادر التاريخية تؤكد ما يلي (كانت هناك دول أخرى ـ عدا حلب ـ في غربي الفرات تحاول بين حين وآخر عقد تحالفات مع ماري لضمان حماية نفسها من الخطر الحلبي المتزايد ومن أهمها كركميش , أُرشمُ ، حشوم.[21]

 

لقد سقطت مملكة أكر بعد إنتهاء فترة حكم آخر ملوكها البارزين (شركلي شري 2114 ـ 2090 ق.م) بسبب الضغط الذي سببه الكوتيون القادمون من جبال زاغروس , والصراعات السياسية داخل المملكة .[22]

وهكذا نشأت على أنقاض مملكة أكر أول دولة حورية , وكانت مركز هذه المملكة مدينة أوكيش       ( تل موزان )  .

الوثائق و الرقم المكتشفة في مملكة ماري الفراتية , تقدم صورة شاملة عن دولة حورية كانت تمتد من شمالي سورية وشمال بلاد الرافدين حتى منطقة شرقي دجلة وجبال زاغروس .

أما السيد جرنوت فيلهلم في كتابهِ عن الحوريين وتاريخهم يؤكد بأنه ( في عهد الملك الميتاني (سوشتتر) امتد نفوذ الإمبراطورية الميتانية من جبال زاغروس شرقاً حتى شواطىء البحر المتوسط غرباً وكانت عاصمّها " أشوكاني "  ) أي رأس العين الحالية .

 ويؤكد في نفس المصدر السابق الصفحة (59) ما يلي :

(في عام 1470ق.م كانت حلب والمناطق المجاورة لها تدخل في حدود الإمبراطورية الميتانية ) مضيفاً( لقد انتشرت اللغة الحورية (ميتاني) خلال القرن الرابع عشر قبل الميلاد في المناطق السورية الوسطى , ووصلت حتى قطنا وقادش ـ تل النبي مند في شمال مدينة حمص . فإن هذا يدل على الاتساع الواسع للحوريين عند ظهور مملكة ميتاني ).

وفي رقيم من مملكة (آلالاخ) يذكر قائد حلبي يحمل اسماً هورياً هو (زُكراشي*) [23]         

ويقول العالم " هورست كينكل : إن الهوريين بدؤوا بالظهور في سوريا منذ مطلع الألف الثالث قبل الميلاد . واستطاعوا قيادة عدد من الحواضر السورية .

أما الدكتور فيلب حقي يقول : (امتدت حدود الإمبراطورية الميتاهورية من البحر المتوسط غرباً حتى مرتفعات ميديا شرقا)ً .

تقول بعض المصادر التاريخية وتؤكد أن حركتين عرقيتين كانتا تتحركان في الوقت نفسه ، الحوريون من الشمال والعموريون من الصحراء السورية، وتؤكد تلك المصادر أمثال السيد هاري ساغز في كتابه عظمة أشور والسيد جرنوت فيلهلم في كتابه (الحوريون تاريخهم وحضارتهم) , والسيد الأستاذ الدكتور أنطوان مورتكات في كتابه( تموز عقيدة الخلود والتقمص), في فن الشرق القديم .. أن الحوريين أصبحوا العنصر المهم . وفي منتصف الألف الثاني قبل الميلاد كان الهوريون هم المتفوقون ثقافياً وسياسياً ، وخلال فترة غير طويلة أصبحوا واسعي الإنتشار في شمال سوريا. لقد خضعت منطقة بلاد الرافدين ومناطق غربي الفرات حتى البحر المتوسط غرباً، ومنطقة كردستان العراق حتى سهل رانيا شرقاً ، وخلال تلك الفترة أصبحوا عنصراً قوياً في (آلالاخ) .

ولم يكن الحوريون هم الشعب الوحيد الذي انطلق كقوة سياسية وثقافية خلال الألف الثاني قبل الميلاد بل كان هناك غيرهم مثل الحثيين في منطقة آسيا الصغرى، ودائماً كانت هناك ومنافسات ثقافية متبادلة ما بين الحثيين والهوريين ، و في الجنوب كانت القوة الثالثة هي المصرية (الفراعنة) . وخلال هذه الدراسة سنرى كيف أن هذه القوى الثلاثة الكبيرة في تلك الفترة الزمنية أثرت وتأثرت ببعضها البعض سياسياً وثقافياً .

وخلال منتصف القرن السابع عشر قبل الميلاد أصبح الحوريون منظمين تنظيماً كافياً بحيث استطاعوا مهاجمة مملكة الحثيين إلى الشمال الغربي من مملكتهم.

وهناك نقش يعود إلى أحد ملوك الحثيين يسجل وجود هجوم خطير على مملكته من قبل شعب يدعى الحوريون (الهوريون) .

وتذكر بعض الرقم التي عثر عليها في تل العمارنة في مصر بأنه في فترة حكم الحوريين لمنطقة شمال سوريا كان المصريون يطلقون على شمال وشمال غرب سوريا اسم (بلاد هورو) .

وبعد عام /1550 ق.م/ بقليل ظهرت مملكة مؤسسة على قواعد حورية تدعى (ميتاني) أو (ميتاهوري) وكانت هذه المملكة أقوى الممالك الحورية ، وقد ناوشت وأحياناً حاربت كلاً من الحثيين والمصريين وهما القوتان الرئيسيتان في منتصف الألف الثاني قبل الميلاد .

وفي حوالي عام /1472 ق.م/ اصطدم أحد ملوك ميتاني مع تحتمس الثالث ملك مصر، وبعد هذا الصدام الميتاني المصري أرسل أحد ملوك الآشوريين هدية إلى مصر، يظهر من خلالها دعمه لملوك مصر، ولكن بعد هذا التاريخ بزمن قصير استطاع الملك الميتاني (زواستر ، شاوشتر) ضم آشور إلى حكمه .

ويقول هاري ساغز في كتابه (عظمة آشور) : " لقد سُجِّلَ أن (زواستر شوانتر) نهب من آشور باباً مرصعاً بالفضة والذهب ، زين به قصره في (واشواكاني) وهي منطقة رأس العين الحالية ، وهناك شواهد تدل على وجود ميتاني في آشور لفترة طويلة ، حتى أصبح ملوك آشور تابعين لميتاني، وتذكر النصوص الشرعية التي وجدت في آشور البتراء من القرن الخامس عشر قبل الميلاد وجود موظفين بأسماء حورية . ولقد امتدت سيطرة ميتاني عبر بلاد آشور حتى "زاغروس" وإلى الجنوب الشرقي لتشمل منطقة كركوك) .

ويقول جرنوت فيلهلم في كتابه الحوريون تاريخهم وحضارتهم ما يلي :

(أبرز الوثائق المكتشفة في مملكة ماري الفراتية ، تقدم لنا صورة شاملة من دولة حورية.. كان يتحدث سكانها اللغة الحورية وذلك اعتماداً على إحصاء أسماء الأشخاص المقيمين في تلك المنطقة الواسعة الواقعة جنوب السلسلة الجبلية العالية (طوروس) وشرقي المتوسط .

لقد تكلم الحوريون لغة خاصة بهم تختلف كلياً عن اللغة السومرية والآكادية ، لأن الأسماء التي اكتشفت في المناطق الأثرية في شمال سورية هي أسماء حورية صرفة.

وحتى حوالي /1560 ق.م/ يلاحظ غلبة الطابع الحوري في حلب وآلالاخ , ولا ينعكس ذلك في الهوية اللغوية لأسماء الأشخاص فحسب، بل هوية المجتمع الديني والمصطلحات المستخدمة في الشعائر الدينية أيضاً ).

وكانت اللغة الكردية من اللغات الأساسية في تدوين الرقم والمستندات إلى جانب اللغات الأخرى التي كانت تكتب في بلاد ما بين النهرين وغربي الفرات وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط , ويتضح ذلك من خلال الأسماء المدونة في الرقم التي تم اكتشافها في المواقع الأثرية ولعل أهم وثيقة أثرية تشير إلى ذلك هي (لوحة نوح ) عليه السلام  , التي كشف عنها الباحث العراقي السيد عبد الله الزهاوي ,  الذي أمضى أربعة عشر سنة بالتنقيب والبحث في وثائق المتحف البريطاني ومصادر التاريخ القديم .

لقد نشرت جريدة الأهرام المصرية بعددهها الصادر في 15/10/1984 لقاءً مع السيد عبد الله الزهاوي بصدد اكتشافه الأثري ، حيث يشير إلى أنه طالع كتاب (قصة البابلين وطوفان نوح) لمؤلفيه البريطانيين الدكتور لامبرت وزميله ميللر ، وتوصل إلى أنهما لم يتطرقا في مؤلفهما المذكور إلى ترجمة أو شرح ما تتحدث عنه الألواح ثم أوضح بأنه قام بفك حروف ورموز الألواح من لغتها الأصلية المدونة بشكل خليط بين اللغة الكردية والمسمارية وترجمتها إلى اللغة الإنكليزية .

وأكد السيد عبد الله الزهاوي أن كاتب الألواح كان يدعى (براسوز) أي الأخ المحب وهو أحد أفراد سلالة النبي نوح الذي دوَّن عبارة في تلك الألواح أشارت أنه لا يعرف معنى ما دونه عليها لأنها أقوال ربانية .

وقد كتبت جريد( صوت الرافدين) في أحد أعدادها مقتطفات من نفس الحوار الذي أجرته جريدة الأهرام في عددها المذكور أعلاه مع السيد عبد الله الزهاوي ومنها :

(... هذا وقد كشفت الألواح أسرار الطوفان وكيفية حدوثه ، وبينت مكان رسو سفينة نوح .. وأول مدينة سكنها ، مع بيان عدد أبنائه ممن نجو معه ذكوراً وإناثاً ، كما اشارت الألواح إلى مكان قبر نوح وزوجته آمنة .. ) .

وأضاف السيد عبد الله الزهاوي في معرض حديثه حول اكتشافه الأثري الذي نشرته جريدة الأهرام في عددها المذكور سابقاً ما يلي :

( .. إنني مجهز بكل الوثائق والمستندات التي تدعم إكتشافي هذا ... وعلى استعداد تام لندوة عامة أواجه فيها علماء الآثار والمؤرخين ورجال الدين، ولا نبغي من ذلك إلا خير البشرية )

وفي رقم من آلالاخ من الطبقة السابعة يذكر قائد حلبي يحمل اسماً حورياً هو (زكراش)* وتؤكد المصادر التاريخية التي اعتمدناها في هذا البحث، أن الطقوس الحورية الشائعة انتقلت إلى مناطق مختلفة .. إلى الحثيين والمصريين عبر مملكة آلالاخ* .

والشيء الملفت للنظر أنه لاتزال بعض القرى والاماكن الاثرية تحمل اسماء تلك الفترة الزمنيةالغابرة  ، مثلاً :

توجد قرية اسمها (متينا) وهي مشتقة من ميتاني ، مقامة على أنقاض قرية أثرية تعود إلى الفترة الهورية .

ومدينة نبي هوري على الرغم من أنها سميت بعدة أسماء خلال الفترات التاريخية مثل (سيروس ، قورش) لكنها بقيت تحافظ على اسمها الحقيقي القديم (هوري) .

وفي شمال مدينة عفرين توجد قرية مقامة على أنقاض قرية أثرية قديمة تعود إلى الفترة الميتانية تسمى بـ (شوشتر) نسبة إلى الملك الميتاهوري (شوشتر) .

أما أسماء الأفراد من الذكور والإناث مثل (هورة هورو هوريك) فهي دارجة إلى يومنا هذا في عموم منطقة جبل الكرد .

وتؤكد لنا أكثر المصادر التاريخية أن المناطق التي  خضعت للإمبراطورية الميتانية (الميتاهورية) هي :

ـ منطقة سهل العمق التي أقيمت فيها مملكة آلالاخ حوالي /2700ق.م/ والتي تبعد عن منطقة جبل ليلون بحدود /30كم/ غرباً

ـ منطقة جبل الكرد وسهول جومة وكافة المناطق التي تحيط بحلب ـ وحلب ومن الجنوب حتى قطنا, وسهول الجزيرة مروراً من جنوب جبال عبد العزيز وصولاً إلى كركوك (أربخا) .  وبهذا تكون منطقة جبل ليلون تحت النفوذ (الميتاهوري) سواءً أكانت تابعة لمملكة (آلالاخ) أو مملكة  يمخاض ( حلب) أو كركميش (جرابلس ) في تلك الفترة الزمنية .

أما أبرزالآلهة التي عبدها ملوك ميتاني في أواخر القرن الرابع عشر قبل الميلاد فهي : (ميثرا , فارونا , إندرا , ناستيا [24]) . ولا يزال اسم (فارو) المؤنث دارجاً بين الكرد في عموم المناطق الكردية .

ـ الإله (تشوب) إله الطقس وملك الآلهة إله المطر والصاعقة وكانت عبادته تمتد من حلب حتى آسيا الصغرى * وحتى (نوزي) شرقي دجلة .  الإلهة (خبات) والتي عبدت كقرينة (لتشوب حلب)

ـ الإلهة (عشتار ـ عشتروت). ولكن كانت عبادة (إله الشمس تحتل مركز الصدارة في عبادات الميتانيين ، وفيما بعد احتل هذا الإله مكانة عالمية .

أسماء وألقاب أهم ملوك هذه الفترة :

ـ كيرتا 1520ق.م

ـ باراتارنا وشاوششتار 1480ق.م

ـ توشراتنا 1340ق.م [25]

إذاً حتى حوالي 1560ق.م يلاحظ غلبة الطابع الحوري في حلب وآلالاخ رغم استمرار حكم ملوكها ذوي الأسماء الأمورية [26]

 وحتى /1450 ـ 1375ق.م / كانت الإمبراطورية الميتاهورية من الإمبراطوريات الكبرى إلى جانب الكاشية والحثية والمصرية [27]

وبعد استقرار الحثيين على المرتفعات الجبلية الأناضولية والسهول الكيليكية , توجهت حملاتهم إلى مدن سورية الشمالية الواقعة بين منعطف الفرات والبحر المتوسط وأشهرها مملكة حلب وحليفتها مملكة آلالاخ ومنها كركميش , أرشم , خشوم [28].

وكانت هذه الحملات أيام الملك الحثي (ختوشيلي) نحو عام 1560ق.م الذي عبر نهر (برنا) , ويختلف الباحثون في هذا النهر أهو نهر العاصي أم نهر عفرين .

لم يكن تحقيق السيادة الحثية على مناطق شمالي سورية ممكناً دون احتلال حلب , التي كانت تعد من أهم المراكز الحضارية في الشرق القديم . وكان الحثيون ينظرون إليها على أنها مقر مملكة كبرى ويرون احتلالها أمراً إلهياً . [29]

بعد أن احتل الحثيون حلب بدؤوا بتدمير المدن التي تحيط بها وكانت مدناً حورية , وامتد النفوذ الحثي إلى بابل عام 1510ق.م .

وخلال فترة التنافس الحثي الحوري على المنطقةالواقعة بين نهر الفرات والبحر الأبيض المتوسط , كان تحتمس الأول /1497 ـ 1482ق.م/ يعد لحملة على شمال سورية بعد أن أحس بتصدع السيادة الحثية , ومع حلول عام /1447ق.م/ أصبحت أغلب المناطق الميتانية في غرب الفرات تحت النفوذ المصري [30] .

إذاً بهذا يمكننا القول بأن الصراع كان مستمراً بين الميتاهوريين والمصريين والحثيين على مناطق شمال سورية حتى عهد تحوتمس الرابع عام 1390ق.م .[31]

وبعد دخول تحوتمس الأول إلى فلسطين واجه القوات الميتاهورية حتى سيطرعلى مناطق غربي الفرات , وأصبح المصريون في تماس مباشر مع الحثيين .

وبعد موت تحوتمس تمكن الميتاهوريون من استعادة أملاكهم في المناطق التي تقع غربي نهر الفرات

وبعد ذلك دخل الميتاهوريون في حرب ثانية مع الملك الفرعوني (أمونحوتب الثاني) 1447ـ 1420ق.م . في (قنال) وفيها خسر الفرعون أمام الميتاهوريين .

وفي عام 1411ـ 1397ق.م دخل الملك الفرعوني (تحوتمس الرابع) في مهادنة الميتانيين والتقرب منهم على حساب الحثيين .

فطلب هذا الملك الفرعوني الزواج من إحدى أميرات البيت الملكي الميتاني , وذلك من خلال الرسائل المتبادلة بين تحوتمس الرابع الفرعوني و( شوتنارنا) الملك الميتاني .

وبعد أن استلم الملك الميتاني الرسالة السابعة من الملك تحوتمس الرابع بشأن طلب الزواج , وافق (شوتنارنا) على تزويج إحدى الأميرات من تحوتمس الرابع .

وبهذا ظهرت علاقة قوية وقرابة راسخة بين ملوك الميتانيين وفراعنة الأسرة الثامنة عشر .

وتوجد في متحف برلين لوحات تحمل الأرقام (47 ـ 23) هي عبارة عن رسائل أرسلها( توشراتنا ) إلى كل من ( أمونحوتب الثالث وأمونحوتب الرابع أي أخناتون ) وتحتوي هذه الرسائل موضوعات مستلزمات زواج الفرعونيين المذكورين من الأميرات الميتانيات .

وفيما يلي مقتطفاتً من نصوص تلك الرسائل :

(( .. لملك مصر .. لأخي .. لصهري الذي أحب .. الذي يحبني ..

هكذا يقول تشرنا ملك بلاد ميتاني .. حموك الذي يحبك .. أخوك .

أحوالي جيدة، أتمنى أن تكون أحوالك جيدة أيضاً .. يا صهري أتمنى أن تكون أحوال نسائك وأبنائك وشيوخك .. وخيولك وعرباتك الحربية وقواتك العسكرية وبلادك وممتلكاتك جيدة ..

وتمنى أخي زوجة له .. والآن ها قد أعطيتها وقد سارت إلى أخي .. والآن ها قد أعطيت أخي زوجة ، وقد سارت إلى أخي .. عندما تصل سيراها أخي وهي مبهجة ..

وإذا ما وصلت زوجة أخي وأظهرت نفسها لأخي فليت هديتي تكشف وليت أخي يجمع كل البلاد وجميع البلاد الأخرى والوجهاء .. وليكن كل الرسل حاضرين ولتعرض على أخي مهره .. ليت كل شيء يكون في نظر أخي مثيراً للسعادة .. وليت المهر يكون مثيراً للسعادة وليت هي تكون مبهجة والآن هاهي ابنة أبي أختي هناك .. والرقم الذي يتضمن مهرها موجود أيضاً .. ليت أخي يطلب رقيمها ويسمع الكلمات المدونة عليها وليته يطلب رقيمي ، رقيم المهر الذي قدمته أنا، وليته يسمع أن المهر كبير أنه جميل أنه لائق لأخي .. أود أن أقول لأخي أمراً آخر وليت أخي يسمعه .. إن الأشياء التي حققها أرتتما جدي لأبيك هي .. وقد جعلتها أكثر فيما أرسلته إليك وضاعفتها عشرة مرات .. وليت أخي يجعلني غنياً في نظر بلادي وليت أخي لا يمرض قلبي لذلك تمنيت من أخي تمثالاً لأبنتي مسكوباً من الذهب أنا أعلم أن أخي يحبني من أعماق القلب بدرجة كبيرة جداً جداً وأعلم أيضاً أن في بلاد أخي ذهباً كثيراً .

ومن ناحية ثانية ليت أخي يقدم .. تمثالاً من العاج وأتمنى أن يسمع ما يأتي:

هذا التمثال المسكوب من الذهب هو تمثال (تتوخبا) ابنة تشرتا سيد ميتاني التي أعطاها لاموريا سيد مصر زوجة له .. وقد صنع أموريا تمثالاً مسكوباً من الذهب وقدمه بكل حب لتشرتا ولهذا كله فإننا نحب بعضنا .. بشكل كبير جداً جداً ، ويسود في بلاد الدنيا السلام .. أتمنى ألا يوجد عدو لأخي ولكن إذا ما حصل أن تغلغل عدو لأخي في بلاده فليرسل إليّ خبراً وسوف تكون البلاد الحورية والمدرعات والأسلحة وغيرها تحت تصرف أخي لمواجهة العدو .

من ناحية ثانية إذا ما وجد عدو لي وأتمنى ألا يوجد سأرسل إلى أخي خبراً وسوف يضع أخي البلاد المصرية والمدرعات والأسلحة وغيرها مما يخص صديقي تحت تصرفي .. وإذا ما قال شخص ما لأخي أي كلام سوء عني أو عن بلادي فعسى أخي لا يصدق تلك الكلمات إن لم يقلها (مان وكليا) أما الكلمات التي يقولها مان وكليا عني أو عن بلادي فهي حقيقية وصحيحة وعسى أخي يصدقها .

ومن ناحية ثانية إذا ما قال شخص ما لي أي شيء عن أخي أو عن بلاده فسوف لن أصدقه إن لم يقله كلياً ومان* أما ما يقوله كليا ومان عن أخي أو عن بلاده فهو حقيقي وصحيح سأصدقه .

والآن لقد حققت كل ما ذكره أخي وتمناه وجعلته في عشرة أضعاف وحرصت على ألا أزعج قلب أخي بأي شيء وأعطيت أخي زوجة تبهج قلبه ..

عسى أخي لا يوقف مبعوثي .. وعسى أخي يدعهم يأتون بأقصى سرعة .. فأنا أود أن أسمع ما يطمئن عن صحة أخي وحالته الجيدة وسأفرح كثيراً لسلامة أخي .

قد يقول أخي أنت نفسك أوقفت مبعوثي أيضاً لا لم أوقفهم .. عسى أخي يدع مبعوثيَّ يأتون بأقصى سرعة ومن المفروض أن ينطلقوا وعسى أخي يرسل معهم مان ولينطلق مع مبعوثي وليت أخي لا يرسل مبعوثاً آخر ليته يرسل مان فقط وإذا لم يرسل أخي مان بل يرسل غيره فأنا لا أود ذلك .. وليت أخي يعرف ذلك لا أتمنى أن يرسل أخي سوى مان .

أتمنى من قلبي وبدرجة كبيرة أن أكون جيداً مع أخي، وأن أصون المودة المتبادلة .

وأن يرعى أخي هذا الإخلاص بدرجة كبيرة إننا نريد أن نكون جيدين مع بعضنا ونرغب من قلبينا أن نحب بعضنا .. ولنحب بعضنا بشكل أخوي وحميم لما يحب المرء إله الشمس هكذا نريد أن نحب بعضنا ))

 وفي عام ( 1370 ـ 1336 ق.م ) كانوا يلقبون الأميرة الميتانية بـ ( نفرتيتي الجميلة *) وفي عام ( 732 ق.م ) إثر معركة " قرقر" الثانية فقد الميتانيون ما بقي لديهم من المدن في عهد الملك الآشوري (آشوربال الثالث ) وبهذا أسدل الستار نهائياً على المملكة الميتانية أواخر القرن الثامن قبل الميلاد .

وبعد توسع النفوذ الآشوري في مناطق شمال سوريا وإنتهاء الإمبراطورية الميتاهورية ، كانت أوراراتو تتوسع وتتحرك بإتجاه الجنوب , وأثناء حكم الملك الآشوري (آشور نيراري) (753 745 ق.م) حصلت أوراراتو على مكاسب سياسية وربما عسكرية في شمال وشمال غرب سوريا .

إن مملكة أوراراتو قد قامت بتقدم ذو أهمية, فقد أخضعت عدة دول على الخط الغربي من نهر الفرات, وهي " ميليد وكوموخ وكركميش " الى نفوذها , وفي عام /742 ق.م / قام تغلات بلاسر بمهاجمة (آرباد)[32] التي كانت تحتلها الجيوش الأوراراتية.

وفي عام /723 ق.م / حصل إنكسار لقوت أوراراتو في (أرباد) واستمر حصارها لمدة سنتين حتى استولى الآشوريون على تلك المدينة (المتاخمة لجبل ليلون من الجهة الشرقية) .

وهناك بعض المصادر تقول : كان فتح أرباد عام /740 ق.م/ وقد جلبت لتغلات بلاسر ذلك النشاط الذي بدأه من قاعدة أرباد عام /720 ق.م / , وأدت أرباد الجزية التي تدل على القبول النهائي للحكم الآشوري ، وحين نأتي على ذكر هذه الأحداث التي وقعت على حدود منطقة جبل ليلون فهناك احتمال قوي أن تكون هذه المنطقة قد عاشت لفترة زمنية تحت حكم الدولة الأوراراتية .

وفي عام /612 ق.م / تحرك الميديون الأكراد كقوة كبرى من شرق كردستان ، ووصلوا إلى قلب آشور واحتلوا (تاربي) وهي شريف خان الحديثة ، وهي قلعة تقع على بعد نحو خمسة أميال إلى شمال شرقي نينوى ، لقد عقد نابو بولاستر والميديون الذين كانوا يعملون بشكل مستقل معاهدة تحالف رسمية عند اجتماعهم في آشور.

وفي عام /613 ق.م / انسحب الميديون من آشور مؤقتاً وتتفق الروايات اليونانية مع التوراة في وصف السرور والغبطة عندما سقطت نينوى بيد الميديين .

ففي عام /610 -  595 ق.م / قرر الفرعون المصري (نخو الثاني) تقديم الدعم (لآشور أباليت) وقاد الجيش المصري إلى شمال وشمال غربي سوريا فوصل إلى كركميش لمنع المد الميدي من الشرق باتجاه الغرب ، وفي عام /605 ق.م / قام نابو بولاستر البابلي المتحالف مع الميديين الكرد بهجوم مباشر على الجيش المصري القوي في كركميش "جرابلس حالياً" وقد سجل (أرميا) الحادث كما يلي :

إن إله الجنود يود تقديم ضحية

في البلاد الشمالية إلى جانب نهر الفرات

آه أبتها البنت المصرية العذراء

لقد سمعت الأمم بما لحق بك من عار

ولقد امتلأت السماء بصراخك

وذلك لأن المحارب قد اصطدم بمحارب

وقد سقطا معاً ..

  ومع أن الأبيات الأخيرة تشير إلى أن كلا الطرفين قد لاقيا مذبحة ثقيلة الوطأة إلا أن الجيش المصري هو الذي واجه انكساراً معنوياً ، وهنا يصور أرميا الرعب والهلع أثناء هروب الناجين من الموت ورجوعهم إلى مصر :

لقد هزم محاربوهم

وهربوا بسرعة

ولم ينظروا إلى الوراء

لأن الرعب كان يحيط بهم من كل جانب

 

وبعد هزيمة الجيش المصري استعاد الميديون بلاد أجدادهم الهوريين والميتانين وبلاد ما بين النهرين, بل كافة أنحاء كردستان وكبادوكية (مناطق الحثيين) في أواسط الأناضول حتى البحر الأبيض المتوسط غرباً , وبهذا تشكلت الامبراطورية الميدية (ميديا الكبرى)[33].

وبعد سقوط الامبراطورية الميدية تحت الحكم الفارسي الأخميني عام /550 ق.م/ كان رد الفعل من جانب الاغريق ( اليونان ) بقيادة الاسكندر المقدوني هوغزو أملاك الامبراطورية الفارسية, التي كانت فيما سبق ملكاً للميدين, بدءاً من عام 333 332 ق.م / وتدمير الامبراطورية الفارسية وعاصمتها "بيرسيبوليس" ومع هذا الغزو بدأ العصر الهيللينيستي . وبعد موت الاسكندر قسم قادة جيشه الثلاثة امبراطوريته , فكانت مصر من نصيب "بطليموس" , وبلاد الشام من نصيب "سلوقس", ومن باب الذكرفقد تم في هذه الفترة اعادة بناء مدينة سيروس(نبي هوري الحالية) بعد أن أصابها الدمار والخراب نتيجة الحروب والهزات الأرضية [34] .

ودام حكم اليونان للمنطقة /267/ سنة .

وفي عام /64 ق.م/ أصبحت سورية ولاية رومانية بدخول القائد الروماني "بومباي" , وجعل عاصمتها مدينة أنطاكية ، وفي هذه الفترة تحديداً ألحقت منطقة جبل ليلون إدارياً بمدينة أنطاكية , وبقيت كذلك حتى أنشأت إمارة كلس .

ففي الفترة الميدية والرومانية شهدت منطقة جبل ليلون أكبر  وأرقى حركة عمرانية ، وشهدت ازدهاراً لم تشهده من ذي قبل ، يلاحظ هذا من خلال المعابد والفيلات ودور السكن التي مازالت آثاراها شاهدة للعيان .

ومن المعروف أن حكم الرومان دام سبعمائة سنة للبلاد الشمالية والشمالية الغربية لسوريا وفي عام /540 م/ جاء الملك خسرو الأول (أنوشروان) بجيوشه الضخمة لمحاربة الرومان ، لكنه لم يفلح [35].

ومن خلال سرد الأحداث التاريخية التي تم عرضها تبين لنا بأن منطقة جبل ليلون خضعت للكثير من الدول والإمبراطوريات في الفترة التي سبقت /540 م / ومنها :

-       الإمبراطورية الحورية (هورية) .

-       ميتاني (الميتاهورية) .

-       الحثية .

-       المصرية (الفرعونية).

-       الآشورية .

-       الأوراراتية .

-       الميدية .

-       الأخمينية .

-       الإمبراطورية اليونانية .

-       الدولة السلوقية .

-       الرومانية والبيزنطية فيما بعد .

 وفي سنة /16هـ/ دخلت الجيوش الإسلامية مدينة حلب بقيادة عبيدة بن الجراح . سار عبيدة من حلب إلى إنطاكية ودخلها عام /636م/[36] وكانت إنطاكية عظيمة الذكر عند المسلمين . وبلغ أبو عبيدة معرة مصرين ودخل قرى الجومة [37]وبعد رجوعه إلى حلب سار عبيدة يريد قورش (نبي هوري) فلقيه راهب من رهبانها يسأله الصلح , فصالحه عبيدة , وبث خيله فغلب على جميع أرض قورش ودخل تل إعزاز [38]

وبهذا وقعت منطقة جبل ليلون ضمن حدود الدولة الإسلامية .

مع حلول عام /1105م/ دخل الصليبيون مدينة إنطاكية في حملتهم الأولى فلما سمع قوام الدولة بسقوط إنطاكية العظيمة جمع الجيوش في مرج دابق شمال حلب ليسير إلى إنطاكية واجتمعت معه أرسلان تاش صاحب سنجار , ولكن حين هاجموا إنطاكية هزموا شر الهزيمة [39].

كانت أول محاولة لسيطرة المرداسيين على حلب سنة ( 1011 ـ 1012 م ) اثر معركة والتي حدثت بين لؤلؤ متولي حلب وبين صالح بن مرداس أغلق لؤلؤ أبواب مدينة حلب وألقي القبض على صالح بن مرداس مع مئة وعشرين من جماعته .[40] ثم هرب صالح ابن مرداس , وأعاد المحاولة عدة مرات تمكن بعدها من الاستيلاء على حلب وحصار دام ستة وخمسين يوماً وذلك سنة ( 1024 ـ 1027 م ) ولم يكتف صالح بالاستيلاء على حلب بل أراد تملك البلاد بين عانة وبعلبك أخذ حمص وبعلبك وصيدا ومع حلول عام ( 1026 م ) أخضع منبج وبالس وإعزاز[41] بقي صالح بن مرداس حاكماً في إمارة حلب حتى سنة ( 420 هـ  1029 م ) حيث قتل في معركة اقحوانة.[42]

وفي عام ( 1113 م ) هاجم صاحب إنطاكية حصن الأتارب . في الحدود الجنوبية من جبل ليلون . وحاصره ومنع عنه الميرة . فضاق الأمر على من به , استولى عليه بعد أن قتله من أهله ألفي رجل وأسر الباقين ثم صار إلى الحصن زردنا فحاصره  وفتحه فلما سمع أهل منبج بذلك فارقوها خوفاً [43] .

في هذه الفترة شرع أصحاب البلاد في الهدنة معهم , فصالحهم الملك رضوان , صاحب حلب على اثنين وثلاثين ألف دينار , وصالحهم علي الكردي , صاحب حماه على ألفي دينار[44]

وفي عام /1145م/ جمع نور الدين محمود جيوشه وسار إلى بلاد جوسلين الذي كان يحكم غرب الفرات إلى إنطاكية . فكانت منطقة جبل ليلون تحت حكمه أيضاً فوقع جوسلين أسيراً بيد نور الدين , وسار نور الدين إلى قلاعه تل باشر

ـ عين تاب ـ إعزاز ـ قورش ( نبي هوري) ـ برج الرصاص وحصن بارة ومرعش [45] .

وفي عام /1175م/ انتقل الحكم في شمال سورية من الأسرة الزنكية إلى الأيوبين .

فقد نزل صلاح الدين على إعزاز (الحدود الشرقية لجبل ليلون) وفتحها بعد حصار دام شهراً كاملاً . وسلمها إلى ابن أخيه تقي الدين عمر . وبعد وفاة السلطان صلاح الدين سنة /1193م/ تولى ابنه الملك الظاهر حكم حلب وجميع أعمالها مثل حارم وإعزاز وتل باشر ودربساك إلى حدود إنطاكية إضافة إلى جميع سوريا الشرقية [46].

تبين لنا من خلال سرد الحوادث التاريخية . ومن خلال ما ذكرته المصادر التاريخية بأن منطقة جبل ليلون كانت تتبع لمدينة إنطاكية وبخاصة من بداية الفترة الرومانية حتى انتقال حكم شمال سوريا إلى الأيوبين وإنشاء إمارة كلس. .

وحين انتقلت السلطة من الأيوبين إلى المماليك بقيت إمارة كلس شبه مستقلة بيد الأسرة المندية [47]طيلة الفترة المملوكية .

وفي الفترة العثمانية حين انتقلت السلطة العثمانية إلى السلطان سليمان القانوني عام /1520م/ تسلم إدارة إمارة كلس إلى جان بولات بك وحين توفي عام 1572م تولى ولده جعفر الحكم على كلس . وبعد وفاته تسلم شقيقه حبيب بك إمارة كلس وحكمها ثلاثة أعوام . ثم تم عزله وأسنده ثانية إلى حسين بك وفي عام /1602/ تم تعينه والياً على حلب .

وطيلة الفترة العثمانية كانت إمارة كلس تتبع لحلب إدارياً . وبعد أن قتل علي باشا جان بولات انتهى دور الأسرة المندية العريقة فسلمت حكومة الآستانة ولاية إمارة كلس [48]عام /1620م/ لرجل كردي من عشيرة برواري من الفرع الروباري , ولا تزال الأسرة الروبارية العريقة تسكن العديد من القرى في جبل الكرد وبخاصة سهل روبار الجزء الشمال الشرقي من جبل ليلون , ولا يزال في هذه الأسرة العريقة رجالاً يلعبون دورهم التاريخي في كافة ميادين الحياة الاجتماعية والسياسية والبرلمانية في سوريا وسنأتي على ذكر هذه الأسرة بشيء من التفصيل في الفصول اللاحقة من الكتاب , وفيما يلي الذين استلموا ولاية إمارة كلس بعد ذلك:

 

ـ علي آغا العاشق  1724 م

ـ بطال آغا 1740 وهو من الكانجين .

ـ عبد الرحمن باشا الأشقر 1752 م.

ـ محمد آغا الكردي 1780 م.

ـ محمد باشا دالدابان أوغلو 1783 م

مصطفى بك توبال أغلو (توبال في الكردية الأعرج) 1801م

ـ أومر آغا آل عمو 1801م .

ـ فضلي آغا    1810م [49]

 وطيلة هذه الفترة أي الفترة العثمانية كانت منطقة جبل ليلون تتبع إدارياً لإمارة كلس . إلى أن أصبحت مدينة عفرين مركزاً إدارياً حيث أصبح جبل ليلون يتبع لها إدارياً حتى اليوم .

وفي كانون الأول عام 1918م دخلت القوات الإنكليزية مدينة حلب . وفي عام 1919م تسلمت القوات الفرنسية ولاية حلب من القوات الإنكليزية .

وبهذا أصبحت سورية تحت الاحتلال الفرنسي . ولاقت هذه القوات الأجنبية مقاومة شرسة من قبل المقاومة الوطنية في جبال الكرد .

الحيــاة الديــنية في جبـل ليـلون

مهما غاص المرء في أعماق تاريخ البشرية يرى أنه لا توجد قوة أثرت في حياة الإنسان مثل قوة الدين .

وحين الرجوع إلى قراءة الأحداث التاريخية القديمة من خلال الرقم التي تم العثور عليها خلال التنقيبات في الأماكن الأثرية ، يشاهد تأثير الدين واضحاً في كل نواحي نشاط الإنسان .

الدين في طوره الأول لم يكن له علاقة بالأخلاق ، لأن مظاهر الطبيعة أول ما أشعر الإنسان البدائي بوجود الآلهة ، وكانوا يعتقدون أن إلاههم يحمل في نفسه فكرة الحق أو الباطل لذا كانوا يقدمون له القرابين .

وحين بدأت المشاعر الباطنية للضمير تُسْمِعُ صوتها للإنسان بدأ يدرك القيم الأخلاقية ، لذا كان الدين سبباً أساسياً لظهور المبادئ الأخلاقية لدى المجتمع الإنساني منذ القديم وحتى يومنا هذا .

ومما لا شك فيه إطلاقاً أن المجتمعات التي لا تعتنق ديناً من الأديان السماوية يكون المبادئ الأخلاقية غير موجودة وإن وجدت تكون ناقصة ، لأن معظم الأديان وعبر التاريخ البشري كان لها سمة العدالة الاجتماعية حتى تلك التي سبقت الأديان السماوية .

وعبر التاريخ البشري يلاحظ أن الإنسان كان ينظر إلى الإله أنه يهب الحياة وهبة الحياة كانت ولا تزال أمنية الإنسان ولذلك كان الإنسان القديم يقدم الضحايا والقرابين إلى الآلهة .

عبادة الشمس (إله الشمس) :

من خلال الرجوع إلى تاريخ المعتقدات البشرية نلاحظ أن ظاهرة طبيعية عظيمة أثرت تأثيراً كبيراً وعميقاً في نفس الإنسان ، ولذلك اتخذه إلهاً عظيما قوياً يهب الحياة للإنسان والكون وغيره من الكائنات ، ألا وهي الشمس .

اعتقد الإنسان البدائي ما دامت الشمس تهب النور والدفء فهي تهب الحياة أيضاً ولذلك اعتقد أنها هي الأساس للكون فاتخذوها إلهاً عظيماً .

وفي هذا يقول السيد جيمس هنري برستد في كتابه فجر الضمير ، ترجمة الدكتور سليم حسن ، ما يلي :

(( وكان إله الشمس يعتبر بأنه منبع الحياة والخير وقالت عنه الناس لقد بعدت العاصفة وأزجيت المطر وحطمت السحاب وكانت هذه الظواهر في نظرهم أعداء له ، فأصبح إله الشمس ملك كل الآلهة وخاطبه الناس بقولهم : إنك أنت الذي تشرف على كل الآلهة ولا يشرف عليك إله ما ، وكذلك أصبح هو الوقت نفسه الحاكم الأعلى المتصرف في مصير كل الناس ، بذلك انتقل إله الشمس من عالم الطبيعة إلى عالم الناس )) [50].

 كانت عبادة الآلهة تتم في الهواء الطلق أو في المعابد وقد استخدمت مذابح بسيطة أقيمت على أماكن مرتفعة أو أماكن اختيرت بسبب جمالها الطبيعي أو من أجل قدرتها الروحية كي تقدم الأضحيات المخصصة للآلهة .

ولفترة طويلة كانت تقدم الأطفال كأضحية للآلهة، ولكن بالتدريج وخلال القرنين الخامس والسادس قبل الميلاد بدل بالبدائل الحيوانية .. وكان مقدم الأضحية يشعر أنه تظهر من كل خطاياه وعيوبه التي انتقلت عبر دم الضحية ولحمها[51]. وخير دليل على الأضاحي البشرية للاله محاولة ابراهيم عليه الصلاة والسلام حين حاول ذبح ولده ، ثم فداؤه بالكبش عن طريق ملاك السماء .

وتكون أول التراتيل التي يعرفها الإنسان الحديث عن عبادة الشمس يكشفها رسوم التراتيل والعبادة على جدران الكهوف مثل آلاف السنين .

يا روح الشمس .. استيقظ بسلام

أنت يا ذا النور المضيء الطاهر

إنك أنت الذي تشرق على كل مكان بنورك

ونور عجلة النار التي تركبها

لا تغضب علينا وتنزل بنا نقمتك

اظهر في سلام ..

يا حسن الوجه ..

يا رب الأشعة

يا خالق النور [52]

 وكان إله الشمس يسمى "حور" بصفته صقراً أي حور الأفق ومن أبرز المميزات بين الآلهة للإله شمس ، إذ كانت المعابد خلال الألف الثاني قبل الميلاد أي في الفترة الحورية يجري وراء نيل الشرف بإدعائه أن مكانه هو الذي ولد فيه إله الشمس " [53] .

وكثيراً ما عثر على تماثيل للإله شمس بشكل مجنح أي الإله الصقر ، وفي تل العطاشنة الحالية (آلالاخ) في العهد الهوري ، عثر على تمثال للإله شمس المجنح وأيضاً في تل عيندارة الأثري الذي يقع إلى الجهة الغربية من جبل ليلون حوالي /5 كم/ عثر على الإله شمس المجنح.

وإذا تجول المرء بين آثار منطقة جبل الكرد (عفرين) وبخاصة في المنطقة الجنوبية الشرقية (جبل ليلون) يلاحظ الكثير من الأبنية والمعابد القديمة التي تعود على فترات ما قبل الميلاد منقوش علي نجفاتها أقراص الشمس ومن هذه المعابد والأبنية في هذه المنطقة معبد يوجد في قرية خراب شمس الواقعة إلى الشرق من قلعة سمعان ، قالت بعثات التنقيب عنه بأنه معبد وثني وعشرات النجفات في قرية براد الأثرية تحتوي على أقراص الشمس وإن دل هذا على شيء إنما يدل على أن عبادة إله الشمس لربما كانت منتشرة حتى القرون الأولى من الميلاد ، لأن هذه المنطقة أي شمال غربي سورية / جبل الكرد / كانت ولفترة طويلة تحت النفوذ الحوري (هوري) وكان إله الشمس هو الإله الشبه مطلق عند الميتاهوريين .

حتى أن الميتانيين الذين حكموا هذه المنطقة خلال الآلف الثاني قبل الميلاد كانوا يقولون للاله شمس " الإله العظيم رب السموات "

ففي الفترة الميتاهورية كما ذكرناه سابقاً ، أن التنافس كان قوياً بين الحثيين والميتاهوريين على منطقة شمال سورية وبخاصة المنطقة الشمالية الغربية، وكان دائماً الهم الحثي الوصول إلى مملكة (آلالاخ) وممالك (حلب وكركميش) ، هذه من ناحية، ومن ناحية أخرى كانت هناك محاولات آشورية للتخلص من حكم الميتاهوريين ، ومن ناحية ثالثة كانت الامبراطورية المصرية (الفرعونية) تحاول مد نفوذها تجاه الشمال وفي هذه الحالة أصبحت المملكة الميتاهورية في الشمال والشمال الغربي من سورية في شيء من الخطر مما اضطر الميتاهوريين إلى عقد معاهدة سلام مع المصريين في عهد تحتمس الرابع /1400 1390 ق.م/ وتوطيد العلاقات أكثر بعقد مصاهرة بين الميتانيين والمصريين .

كما أتينا على ذكر هذا الزواج المقدس بين الأسرتين المصرية والميتانية ، وذكر بعض مقاطع الرسالة التي حملتها نفرتيتي معها إلى مصر بأنها بعد الزواج لعبت نفرتيتي دورها في بلاد الفراعنة ، وبخاصة حول نقلها عقيدة إله الشمس الميتانية إلى بلاد الفراعنة ، إذ تؤكد بعض الرقم الأثرية التي عثرت عليها في تل العمارنة في مصر على أن (تتوخبا (نفرتيتي) ابنة الملك الميتاني نقلت طقوس عبادة إله الشمس من ميتاني في شمال سورية إلى الديار المصرية في الفترة الفرعونية.

لأن بعد الزواج سمى أخنتون مدينته باسم مدينة الشمس ، حتى أن حب أخنتون الكبير لنفرتيتي صنعت لها عربة من الذهب كانوا يتجولون بها في مملكتهم ، وكان المسؤول الأمني لأخنتون اسمه (مامو) [54].

إذ أن أخنتون بعد زواجه من نفرتيتي قام بثورة دينية في مصر وبهذا الخصوص يقول السيد سليمان مظهر في كتابة قصة الديانات ما يلي :

 كان الدين في طوره الأول لم يكن له علاقة بالأخلاق , كان الإنسان يتأمل القوى التي تحيط به ويجسم كل شيء خارق لا يستطيع الوصول إليه فيجعله إلهاً , يعمل على استرضائه وذلك بتقديم الضحايا والقرابين كالشمس والقمر , البرق والرعد وغيرها . ولكن على مر الزمن كان لدى الإنسان قناعة بأن لا بد أن يكون هناك قوة أقوى منه ومن كل الأشياء التي تحيط به , وعلى الدوام كان يفكر به كيف جاءت المكونات التي تحيط به ومن جاء بها .

(( بدأت تظهر بوادر الثورة الدينية في مصر في عهد أخنتون .. فلا شك أن النظرة على إله الشمس كان لا بد أن تبرز ... فهو إله واضح عبادته بعيدة عن الغموض والأسرار والظلام والخداع .. والرضى به يمكن أن يشمل كل الشعوب... وهو أحق المعبودات ليكون إلهاً عاماً للامبراطورية في كافة أنحائها)) .

ويلخص بلاكمان عقيدة أخنتون الدينية عندما يقول : " يمكننا أن ندرك أن التفكير الديني في المدة السابقة لحكم أخنتون يميل إلى الوحدانية ، ولكنه كان من الضروري أن تتقدم على هذه الناحية خطوة أو خطوتين لنصل إلى التوحيد الحقيقي، وهذا هو ما فعله أخنتون حين أكد بل قطع نهائيهاً بأن إله الشمس ليس الإله الأكبر والعالمي فحسب بل هو الإله الوحيد .. وهو توكيد يضغط عليه من سبقه من المفكرين الدينيين بل كان متشعباً ومبهماً وكانت الإشارة غليه يحوطها الغموض والإبهام وعدم التحديد " .

إن هذا الديل أن أخنتون أراد عبادة إله الشمس عبادة مطلقة مثل ما كان عليه في الامبراطورية الميتانية بلاد زوجته نفرتيتي عندما أراد أن يكون إله الشمس هو الإله الوحيد .. حيث كان عند الميتانيين أيضاً " الإله شمس هو الإله العظيم رب السموات" .

"وكرس أخنتون حياته لعقيدته الدينية والدعوة لها .. وهداية شعبه على الحقيقة والدين الصحيح ، وبدأ بإقامة معابد للدين الجديد، وأرسل جنوده وأتباعه يمحون أسماء وصور المعبودات القديمة من على الآثار القائمة ويهشمون تماثيلها في المعابد" .

إذاً يبين من خلال ما تقدم أن ثورة أخنتون الدينية بعد زواجه من نفرتيتي الجميلة كانت شاملة وناجحة بآن واحد ، وإيمانه المطلق بإله الشمس جعله يترك عاصمته "طيبة" ويبني عاصمة جديدة في مكان لم تدنسه عبادة أي إله من قبل .

ويقول في هذا السيد سليمان مظهر في نفس المصدر السابق ص41 : وقرر أخنتون أن يترك عاصمته وراح يصوغ من الأناشيد حيث يقول :

بزوغك جليل في أفق السماء يا آتون يا حي يا مبدئ الحياة

أنت الإله الأحد لا شريك لك في الملك

خلقت الأرض بإرادتك

وفيما يلي أنشودة من الأناشيد الدينية لأخنتون ونفرتيتي الجميلة في عبادة إله الشمس :

(( شروقك جميل يا سيد الأبدية

أنت مشع وجميل وقوي

حبك عظيم وكبير

أشعتك تظهر كل ما خلقت

سطحك يضيء معطياً الحياة للقلوب

أنت تملأ الأرض بحبك

أيها الإله المعبود

الذي صنع نفسه بنفسه

الذي صنع كل الأرض وخلق كل ما عليها

ما أكثر مخلوقاتك التي نجهلها

أنت الإله الأحد لا شريك لك

خلقت الأرض بإرادتك

ولما كنت وحيداً في هذا الكون

خلقت الإنسان والحيوان .. الكبير والصغير

والمخلوقات التي تدب في الأرض

أو تطير باجنحتها

أنت الذي أحللت كل إنسان في موضع

وأنعمت عليه بحاجاته

فصار كل منهم يأخذ نصيبه  

ويعيش أيامه المعدودة

لقد خلقت ألسنتهم وأجسامهم وجلودهم

فسبحانك من مميز لخلقك )) [55]

أخناتون"

وفي رقيم من تل العمارنة يعود اكتشافه في أوائل القرن الماضي فيها أنشودة حول أخنتون ونفرتيتي وهي :

" أخنتون ذو الحياة الطويلة

ولأجل كبرى الزوجات الملكية محبوبته

سيدة الأرضين " نفر نفر وآتون " (نفرتيتي )

عاشت وإزدهرت أبد الآبدين " [56]

فمن خلال ما تقدم حول عبادة إله الشمس نرى أن الحوريين (الهوريين) الذين حكموا من زاغروس شرقاً حتى البحر الأبيض المتوسط غرباً أنهم لم يحتكروا عبادة إله الشمس ضمن حدودهم الجغرافية ، بل أرادوا له الاتساع الشاسع وفي الكثير من الأحيان نرى بأنهم حاولوا ادماج كل الآلهة في إله الشمس .

ومن ناحية أخرى أرادوا أن يكون إلههم " إله الشمس" إلهاً عالمياً خلال فترة حكمهم ، فعلى الرغم من أن كانت لكل امبراطورية من الامبراطوريات التي عاصرت الامبراطورية الحورية (الميتاهورية) فيما بعد مثل (الحثية الفرعونية والآشورية فيما بعد) آلهة متعددة ولكن بقي عبادة إله الشمس هي الأساس لكل العبادات ، وكان يعبد بأن ليس إله آخر مثله على الإطلاق .

والشيء الآخر الذي يمكن ملاحظته خلال عبادتهم للإله شمس وحده كأنهم كانوا يتوجهون بإتجاه وحدانية الخالق حين كانوا يعتقدون أن إله الشمس هو إخالق الأرض والسماء ) .

وفيما يلي أنشودة شمسية كانت تردد في مصر أيام أخنتون بعد زواجه من نفرتيتي ، وكما يبدو كانت تردد في بلاد الحوريين أيضاً وهي :

 " عندما تقلع في عرض السماء يشاهدك كل البشر

وكل الناس تنظر بواسطتك

أنت خالق الكل ومانحهم قوتهم

يا أيها الإله الأحد

الذي لا يوجد بجانبه إله آخر

لقد خلقت الأرض حسب رغبتك

وحينما كنت وحيداً

خلقت الناس وجميع الماشية والغزلان

وجميع ما على الأرض

مما يمشي على رجليه

وما في عليين مما يطير بأجنحته

إلى آخر الأنشودة وهي طويلة

ملاحظة : إذا تجول المرء في منطقة شمال غربي سورية وبخاصة في منطقة جبل الكرد يلاحظ حتى الآن الكبار والصغار حين يريدون القسم يقسمون بالشمس حيث يقولون :

   ( Bi v. roy. )  معناها " وحق الشمس" وأحياناً يقولون( Bi ,\q. roy. )أي (وحق نور الشمس) طبعاً يأتي هذا القسم في جملة تغليظ الايمان .

وهذا القسم موجود لدى عموم الشعب الكردي أينما وجدوا .

الإلهة عشتروت (عشتار)

 بجانب اله الشمس كانت الإله (عشتروت عشتار) تعبد أيام الامبراطورية الحورية (الميتاهورية) ولكن كانت مرتبتها تأتي بعد إله الشمس ، الشيء الملفت للنظر بأن عقيدة الإلهة عشتار كانت منتشرة في حدود الجغرافية التي كانت تنتشر عقيدة إله الشمس وبخاصة في مناطق الحوريين والحثيين والآشوريين ، تظهر (عشتار عشتروت) في النصوص تارة إبنة إله القمر (سن) وتارة أخرى ابنة كبير الآلهة (آن) والإلهة عشتار لها اسم أخر في النصوص والرقم وهي (إنانا)
.

هناك نص يقول :

 " ارتدت إنانا إبنة "سن" ثوب السيادة الأنثوية

وأحاطت نفسها بالجمال

وزينت جبهتها ببريق الرعب الأحمر

وقلدت جيدها بعقد من العقيق

تقدمت برجولة حاملة الصولجان بيدها اليمنى

فوق ثور من اللاذورد

خرجت متباهية من السماء عند الغسق

إلى شارع البوابة

أمام اعجاب الناس [57]

فالإلهة (عشتار عشتروت) إلهة الحب والحرب سيدة أوروك ونينوى وإربيل والدها هو الإله (آنو) في تقاليد أوروك وفي سواها هو الإله (سن) إله القمر شقيقة أريشكيكال ، رموزها : نجمة الصباح ونجمة المساء وشكل الوردة "[58] .

ويتفق معظم الدارسيون أن الآلهة "عشتار" على أنها الأنثى الوحيدة التي تكاد أن تنفرد بكونها عاقرة ، رغم كل مغامراتها الجنسية[59] .

حيث يقول نص من نصوص ملحمة جلجامش الشهيرة ما يلي :

" تعال يا جلجامش وكن عريسي الذي اخترت

امنحني ثمرتك (بذرتك ) أتمتع بها

كن أنت زوجي وأكون زوجك " [60]

ويرجح بعض الدارسين والباحثين في التاريخ القديم بأن الإلهة (عشتار إنانا) تحتل مركز الصدارة في طقوس العبادة لأن (إننا) الربة القوية التي كانت تسيطر على مقادير البشر خيراً كان أم شراً .

وهناك نص يثبت ملكية (عشتار عشتروت) في الأرض في بداية الخلق الكوني وهو :

" عندما أعطت الراعي عصا الرعاة

وعندما لم يكن من يحمل التاج والصولجان

وعندما لم تخلق بعد أطراف الدنيا الأربعة

بحثت عشتار عن راح للشعوب

بحثت عشتار عن ملك "

 وفي أداء القسم من قبل عائلة ملكية في بلاد ما بين النهرين حوالي عام / 669 ق.م/ تبين لنا دور هذه الالهة وفيما يلي نص القسم :

" وبأمر الإله سن وشمس ونابو وعشتار فإن والدي الذي أنجبني قد رقاني ورفع قيمتي بين أخوتي قائلاً : هذا هو ابني الذي سيرثني " .

إن رموز الآلهة عشتار هي نجمة الصباح ونجمة المساء وشكل الوردة .

إن رموزها موجودة في أكثر من مكان في منطقة جبل ليلون فنجمتا الصباح والمساء موجودتان في موقعين من المواقع الأثرية في جبل ليلون الأول في قرية كفر نبو نجمتان على نجفة باب قديم وعلى الأرجح باب لمعبد يعود إلى الفترة التي سبقت الميلاد ، والثاني في خراب شمس إلى الجنوب الشرقي من قرية كفر نبو نجمتان منقوشتان على نجفة باب احدى المباني التي لم يبقى منها سوى تلك النجفة وبعض الأساسات والموقع قريب من معبد إله الشمس وفي تل عيندارة الأثري والذي يعتبر جزء من منطقة جبل ليلون تقريباً عثر فيه على الكثير من تماثيل (عشتروت ـ عشتار)  .

والشيء الملفت للنظر أن في منطقة جبل ليلون لا تزال إلى اليوم يلقبون بعض النسوة بأسماء قريبة جداً من اسم عشتار مثلاً (عشوت عشروت) ...

الإله (نبو نابو )

 الإله (نبو إله الكتابة والحكمة ، تدعى معابده (ازيدا) ، زوجته (تشمتو) ذاع صيته بدء من القرن التاسع قبل الميلاد . كان عبادة الإله (نبو) عبادة سكان جبل ليلون حتى القرن الثالث للميلاد، هذا ما يؤكده الباحثون الذين عملوا في البحث والتنقيب الأثري أمثال (تشالنكو وكستلانا) خلال النصف الثاني من القرن العشرين الميلادي. وحتى نهاية القرن الثالث الميلادي كان جبل ليلون يعرف باسم (جبل نابو) وهو مذكور في الكتاب المقدس التوراة كما مر معنا في قسم معنى تسمية جبل ليلون والشيء الملفت للنظر اسم معابد هذا الإله باسم (ازيدا) حيث أن فترة عبادة إله نابو كانت الديانة الازداهية موجودة في منطقة جبل ليلون وعلى طرفي نهر عفرين التي كانت تسمى بنهر (برنا) وسنأتي على ذكرها بشيء من التفصيل لاحقاً .

وكان مركز الإله نبو في قرية (كفر نبو) التي لا تزال تحتفظ باسمه منذ آلاف السنين ، ولا تزال هياكل هذا الإله متواجدة في عدة أماكن من منطقة جبل ليلون.

في كفر نبو قرب الكنيسة المهدمة

في كالوته بين القلعة والقرية على صخرة كبيرة

في براد شرقي الحامية الرومانية من الجهة الشمالية الشرقية للقرية وهذا الأخير طالته يد العابثين بالآثار حيث أتلف قسم كبير منه أواخر التسعينات من القرن العشرين الميلادي .

وكانت عبادة إله نبو منتشرة على امتداد النفوذ الآشوري وبخاصة خلال القرنين التاسع والثامن قبل الميلاد .

ففي احدى الرسائل التي بعثت على أحد ملوك الاشوريين من قبل الخبراء في القرن الثامن قبل الميلاد ورد ما يلي :

" أرجو أن يكون سيدي بصحة جيدة وأرجو أن يباركك يا سيدي الملك الإله نابو والإله مردوخ يا سيدي " .

وهناك رسالة أخرى تعود إلى فترة تنصيب أحد ملوك بابل ورد فيها : " أرجو أن تكون بصحة جيدة يا سيدي وأرجو أن يباركك الإله نابو مدى السنين الطويلة  .

وهناك نص يعود إلى أواخر الألف الثاني قبل الميلاد ورد فيه :

" أنا آشور بانيبال ، ملك الجميع ، ملك آشور الذي وهبني نابو وتاشمتو الذكاء ووهبني عيوناً صافية لأرى فيها اثمن أخبار المعرفة .. لقد كتبت على الألواح حكمة نابو .. وقد وضعتها في مكتبة معبد سيدي الإله نابو السيد الأعظم .. أيها الإله نابو أنظر إلي نظرة عطف وحبور وبارك مملكتي وخذ بيدي كلما دعوتك وأرجوك أن تبارك خطواتي وأنا سائر في بيتك ومعبدك " .

فإن دل هذا على شيء إنما يدل على أنه كان لهذا الإله مكانة كبيرة وراقية في قرون قبل الميلاد والقرون الأولى للميلاد لدى الشعوب التي كانت تستوطن بلاد ما بين النهرين وصولاً إلى شواطئ البحر المتوسط ، وكان لهذا الإله كما يبدو مكانة خاصة وخاصة جداً لدى سكان منطقة جبل ليلون ، حيث أنه لا يزال إلى يومنا اسم العلم الكردي (نبو Nebo نابو Nabo نبي Neb, نبوكة Nebok. نبوك Nebok نبهNeb. ) دارجاً وبكثرة في جبل ليلون , وهناك عائلات كبيرة تعرف بهذا الاسم مثلاً في قرية كيمار عائلة كبيرة تعرف باسم (آل نبو) ولا يزال قسم من هذه الأسرة يعتنق الديانة اليزيدية .

وفي قرية باصلحايا الواقعة في سهل روبار القسم الشرقي الشمالي من جبل ليلون عائلة كبيرة تعرف باسم (آل نبه أو نبو) وفي براد وبرج حيدر وبرج القس وغيرها من قرى جبل ليلون .

يذكر ابن الشحنة في الدُّر المتخب في تاريخ مملكة حلب في الصفحة 23 نقلاً عن ابن شداد ما يلي :

" وكان هذا الجبل المعروف بسمعان يعرف بجبل نبو صنم كانوا يعبدونه في موضع يعرف اليوم بكفر نبو ، وقد جاء ذكر هذا الصنم في كتب بني اسرائيل ،وأمر الله عز وجل بعض أنبيائهم بكسره "

أما في قمة شيخ بركات القسم الجنوبي من جبل ليلون ، والذي كان يسمى (كوريفة) باليونانية والتي تعني القمة، ذكره الأسقف (تيودوره القورشي) في قمته يقع المعبد المخصص للإله (زوس مادباكوس) ويبين الكتابات القائمة في سور المعبد تاريخ البناء وأسماء الواهبين ومعظم التقدمات للالهين (زوس سلامانس) وتبين من هذه الكتابات أن البناء استمر من بداية القرن الأول حتى عام 170 م .

على امتداد الزمن تنوعت المعتقدات والآلهة , إلى أن بدأت الديانات السماوية الأساس للأديان والأنظمة الاجتماعية . ومع ذلك بدأت كل ديانة جديدة تمحو القديم

 اليزيدية (الأزداهية)

 من المؤسف أن بعض الذين كتبوا عن العقيدة اليزيدية , نقلوا عنها الأباطيل وابتعدوا عن الموضوعية في دراستها وبخاصة هؤلاء الذين لهم خلفية دينية غير اليزيدية .

علماً أن لهذه العقيدة طقوس وشعائر كغيرها من العقائد .

ومن الخطأ الكبير حين يعيد بعض الكتاب والباحثين الايزدية إلى القرن السادس الهجري وربطه بالشيخ عدي بن مسافر , أو بالخليفة الأموي يزيد بن معاوية ومنهم من يعيدها إلى الديانات الآربة القديمة , وبعضهم ألحقوها بالزرادشتية وانصرف بعضهم بأنها طائفة مسلمة منشقة .

ولكن ما هي الايزدية (أزداهي) 

العقيدة الايزدية (أزداهي) قديمة تعود إلى القرون التي سبقت الميلاد , حيث تشير بعض المصادر التاريخية أنها أقدم من الزرادشتية , وبعض المؤرخين يعتبرون الايزدية (أزداهي ) من الزرادشتية والحقيقة أن الزرادشتية امتداد من الأزداهية

يقول السيد درويش حسو اليزيدي الأصل (عاشت زرادشت في الدولة الميدية .

وقبل هذا التاريخ كان اعتقاد الشعوب الآرية قي المنطقة بالإله الواحد وهم يسمون أنفسهم بالازداهيين , أي شعوب الله وأتباعه المباشرين ....)

ويقول الدكتور خلف الجراد في اليزيدية واليزيديون صفحة 16 نقلاً عن الكاتب درويش حسو (ومن خلال التطورات الدينية الناتجة عن ظهور اليهودية والمسيحية والإسلام .

انقسم الزرادشتيون في المنطقة إلى قسمين (الايرانبين والكرد) وشطرت الديانة الزرادشتية كذلك إلى شطرين , فبقي الشرقيين الزرادشتيين على التسمية القديمة نسبة إلى زرادشت . أما الغربيين في منطقة كردستان فأصبحوا يحملون اسم اليزدانيين أو (الأزداهيين)

ويضيف درويش حسو : لقد تطورت الازداهية في كردستان إلى ديانة مستقلة , وأصبحت لها معتقداتها الخاصة .

اليزيدية (أزداهي) كانت منتشرة في منطقة جبل الكرد في القرون التي سبقت الميلاد , لقد ذكر المؤرخ اليوناني المشهور (كزنيفون) في القرن الرابع قبل الميلاد , في وصفه للأقاليم التي مر بها في فترة الحملة اليونانية على المناطق الكردية ومنها جبل الكرد . يوصف نهر عفرين قائلاً :

(كان النهر مليئاً بالأسماك الأليفة التي عدها السوريون آلهة لا يجيزون لأحد إيذائها) .

فالعقيدة اليزيدية (أزداهي) تحرم اصطياد الأسماك وأكل لحمه , وللأسماك مكانة خاصة مقدسة في عقيدة (الأزداهي)

والسمك مذكور في الكثير من الأدعية اليزيدية مثلاً قي دعاء الليل , يقول النص الكردي :

Hon bidine xatir. ur\ / kurs,

Ga / mas,


 

 الايزدياني ـ خضر سليمان وخليل جندي (ص25) المصدر باللغة الكردية

ترجمة النص : إكراماً لعرش الرحمن

للثور والسمك .

  وللطاووس مَلَك مكانة خاصة في العقيدة اليزيدية , إنهم يعظمونه ويبجلونه ,

اعتقاداً منهم أن الله خلق الملك طاووس قبل الكائنات كلها ، وهو الذي تولى إدارة شؤون الكون بعد أن كلفه الله . وله اسم آخر وهو ( بيري كار ) أي ملك الخدمة[65] أي أن اليزيديين يعتقدون بالله الواحد وبالملائكة ويعتقدون بأن الله تعالى خلق الملائكة السبعة ، وعين الملك طاووس رئساً لهم بحيث يلعب دور همزة الوصل بين الخالق وبين الملائكة وكذلك بينه وبين البشرية والمخلوقات[66]

وبهذا يكون ملك طاووس هو ( عزازيل ) رئيس الملائكة

وفي دعاء الليل لدى اليزيديين يذكر طاووس ملك كما في الدعاء التالي      

 Hon bidine xatir. `erxan / felek 

                                                            Horiyan / melek

Sura Taws, melek / `arde tebeqan ]


 

[1] اليزدياني _ حضر سليمان وخليل جندي ص (25) المصدر باللفة الكردية

(*) الطبقات الأربعة عشر تعني للأرض سبع طبقات وللسماء سبع طبقات ) .

ترجمة النص :

              اكراماً لدوران الفك

              الحوريات والملائكة

وسر طاووس ملك وطبقات الأربع عشرة .(*)

 المعابد اليزيدية يوجد عليها رسومات طاووس ملك . ففي قرية كيمار يوجد معبد يزيدي يعود إلى القرن الخامس للميلاد , وهو يقع في الطرف الشرقي من القرية قرب دار اليزيدي المرحوم (خليل علو) .

وما زال المعبد قائماً بأساساته وحنيته ومنقوش عليه صورة لطاووس ملك .

 وللشمس مكانة خاصة عند اليزيديين , حيث قبلتهم هي الشمس التي هي نور الله , إنهم يتوجهون نحو المشرق , ويدعون قبل طلوع الشمس ويرتلون بعد طلوع الشمس , ثم يرتلون بعد غياب الشمس إذاً قبلتهم هي جهة الشمس , وجدير بالذكر أن كل هذه الأدعية والتراتيل باللغة الكردية . أما الصليب اليزيدي هو متساوي الأطراف خلافاً للصليب المسيحي . وكل طرف من أطراف الصليب يشير إلى جهة ولكل جهة من هذه الجهات ملاك وهم :

 طاووس ملك للشمال

ملك شيخسن للجنوب

ناسردين للغرب

سجادين للشرق

 وهناك رأي آخر بأن الصليب يشير إلى العناصر الأساسية المكونة للحياة وهي الماء والنار والتراب والهواء . فالمعابد اليزيدية التي تعود إلى فترة ما قبل الميلاد منقوش على نجفاتها أقراص الشمس والصلبان المتساوية الأذرع .

ففي موقع خراب الشمس يوجد معبد يزيدي يعود إلى فترة ما قبل الميلاد . على نجفته قرص شمس وصليب متوازي الأطراف .

وأورد بعض الباحثين في دراستهم بأن هذا المعبد وثني دون أن يشيروا بأنه معبد يزيدي .

 ويشيرون أيضاً بأن أغلب الكنائس التي بنيت في منطقة جبل ليلون منذ القرن الثاني الميلادي وحتى القرن السابع قد بنيت على أنقاض معابد وثنية وعلى الأرجح كانت معابد يزيدية .

فمثلاً كنيسة جوليانس في براد يقول السيد عبد الله الحجار أنها مبنية على أساسات معبد وثني . ولكن تحول موقع هذه الكنيسة وما حولها إلى مقبرة حديثة ولدى سؤالهم حول سبب تحويله إلى مقبرة من الذين في التسعين من العمر أدلوا بأن هذا الموقع كان مزار يزيدياً قديماً واسمه (~.l m.r. جل مره) ومن المعروف ان هذه التسمية تطلق على المزارات اليزيدية .

وأهم مزار لليزيديين في جبل الكرد يوجد في منطقة جبل ليلون على قمة الشيخ بركات وهو مزار (الشيخ بركات) وفي شهر نيسان من كل عام تنظم الرحلات لزيارة المزار (الأربعاء الأول من شهر نيسان بالتقويم الشرقي).

ولا يزال أغلب السكان الذين يقطنون القسم الجنوبي من جبل ليلون يتجهون نحو المزار ويقسمون بشاهدة قبر الشيخ بركات ,و قسمهم الدارج هو (Bi k.lka \.x Berk.t  )أي قسماً بشاهدة الشيخ بركات .                                  

 إن وجود المعابد اليزيدية في الفترة التي سبقت الميلاد والفترة الميلادية وحتى اليوم في منطقة جبل ليلون إن دل على شيء إنما يدل على أن الازداهبين سكنوا المنطقة منذ آلاف السنين .

 واسم بركات منتشر بين الطائفة اليزيدية وبخاصة في منطقة جبل ليلون .

 مقدسات وعبادات الايزيديين

 تعتبر (لالش) التي تقع في كردستان العراق أقدس بقعة على وجه الأرض لدى الايزديين , وهي كعبتهم المقدسة يحجون إليها ، ومكانتها لدى اليزيديين مكانة الكعبة لدى المسلمين 

فيها قبر الشيخ عدي بن مسافر الهكاري .

 وتأتي قدسية (لالش) كونها مكان نزول الملك طاووس على الأرض لأول مرة , في يوم الأربعاء من أول شهر نيسان .

وفيها الكثير من المزارات لأولياء وشيوخ الايزديين ويسمونها بـ (Lale\a n/ran, ) أي (لالش المنورة) .   

 

ويقول الباحث الكردي اليزيدي السيد درويش حسو :

( يكون موسم الحج اليزيدي في الأسبوع الأخير من شهر آذار الشرقي وينتهي في يوم عيد رأس السنة وهو عيد الملك طاووس )[68] .

 ـ الصلاة :

بعد أن يغسل الايزيدي وجهه ويديه بالماء , يتوجه منتصباً يكل شوق وأمل كبير إلى جهة الشرق حين شروق الشمس واضعاً يديه على بعضها ومنحنياً بكل تبجيل في حضرة الشمس مردداً دعاء الصبح , وفي الظهيرة يتوجه الايزيدي نحو معبد (لالش) المقدس , أما في المساء له دعاء خاص . ومن الأدعية التي يرددها :

 آمين آمين                         Am,n am,n

تبارك الدين                      Tebarek eld,n

 الله أحسن الخالقين        Xwed. ehsenil xaliq,n

بهمة شمس الدين                  Bi himeta |emsed,n           

فخر الدين                        Fexred,n

ناسردين                          Nasird,n

بابادين                            Babad,n

شيخ شمس قوة الدين              |.\ems qeweta d,n

                                   

 أما الصيام : يصوم اليزيديون أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس من الأسبوع الأول من شهر كانون الشرقي لمدة ثلاثة أيام متتالية لا يأكل ولا يشرب ولا يدخن من الصباح حتى المساء ويكون يوم الجمعة هو عيد (أيزدي) .

وهناك صوم أربعينية الشتاء يبدأ من 25 كانون الأول وينتهي في 2 شباط الذي يعتبر عيد أربعانية الشتاء .

 بعض الأعياد الايزدية :

ـ عيد رأس السنة ( sersal ) تبدأ في اليوم الأول من شهر نيسان الشرقي الموافق في 14 نيسان غربي .

 ـ عيد مربعانية الصيف تبدأ من 11 تموز وتنتهي في 16 من نفس الشهر أي لمدة خمسة أيام

 ـ عيد الجماعة

ـ عيد أيزدي : اليوم الأخير من الأسبوع الأول من شهر كانون الأول الشرقي

ـ عيد بلندة في 25 كانون الأول الشرقي

ـ عيد العجوة في 7 كانون الثاني الشرقي

ـ عيد مربعانية الشتاء في 20 كانون الثاني الشرقي

ـ عيد الضحية : في أول يوم من أيام عيد الأضحى عند المسلمين

ـ عيد خضر إلياس : في 14 شباط ميلادي وغيرها من الأعياد [70]

ونبقى نقول بأن سمة علاقة تاريخية تعود إلى عصور ما قبل الميلاد بين اليزيديين ومنطقة جبل ليلون , وكأن المعابد الموجودة فيه تجذبهم نحوه حيث الازيديون في جبل الكرد مجملهم يقطنون في جبل ليلون وعلى أطرافه الغربية في سهل جومة وطرفه الشمالي * .

 فيما يلي بعض النصوص الحرفية من (مصحف رش)

النص الأول : " وخلق الله جبرائيل بصورة طائر , وأرسله وبيده أربع زوايا الأرض , ثم خلق مركباً ونزل بالمركب ألف سنة وبعده جاء وسكن لالش , ثم صاح في الدنيا فجمدت وصارت الدنيا أرضاً وجعل فيها شمساً وقمراً وخلق نجوماً من الثريات الدرة البيضاء وعلق في السماء زينة "

 النص الثاني : " الرب العظيم قال يا ملائكة : أنا أخلق آدم وحواء وأجعلهما بشراً , ومنهم ملة عزازيل , وأعني الطاووس ملك وهي ملة اليزيدية "

 النص الثالث : " وأمر الرب من جبريل بجلب التراب من أربع زوايا الدنيا فجاء بتراب وهواء ونار وماء فخلق من كل هذا آدم الأول وجعل فيه روحاً من قدرته وأمر جبريل أن يدخل آدم إلى الفردوس ويأكل من ثمر الشجر , أما من الحنطة فلا يأكل " .

ـ إن الصليب اليزيدي المتساوي الأطراف .. يشير إلى مكونات الحياة الأربعة والتي هي الماء والتراب  الهواء والنار .

هذه الحقيقة عرفها اليزيديون منذ آلاف السنين .

المسيحية في جبل ليلون

( وإن كانت عينك اليمنى فخاً لك " تَحولُ بينك وبين ما هو الأفضل لك" فاقلعها وارمها عنك ) .

انجيل متى 5/29-30

خلال الفترة الرومانية كانت منطقة جبل ليلون تتبع إدراياًلمدينة أنكاطية كما مر معنا في البحث التاريخي وخلال هذه الفترة كانت إنطاكية وما تتبع لها من المدن والمناطق تعبد الأصناع والآلهة (نبو عشتار أهورمزدا زيوس هيرا) وغيرها من الآلهة ، أمر الله عز وجل بعض رسله بكسر تلك الأصنام أرسل الله تعالى الرسل الثلاثة إلى أنطاكية ، وكانوا من الحواريين أصحاب المسيح عليه السلام ، ارسل أولاً اثنين ، قدما أنطاكية فرأيا عندها شيخاً يرعى غنماً ، وهو حبيب النجار وآمن بهما .

وكان يحكم إنطاكية آنذاك ملك الروم (انطيخس) كان يعبد الأصنام فبلغ إليه خبر الرسل فدعاهما وسألهما من أنتما قالا : رسل عيسى ندعوك إلى الله تعالى فقال فما آتيكما ؟ قالا : نبرئ الأكمة ونشفي المرضى بإن الله فضربهما وأدخلهما السجن ، فلما كُذبا وضربا بعث المسيح (شمعون) رأس الحواريين لينصرهما ، فدعا شمعون الملك إلى المسيحية بعد أن قدم له الكثير من البراهين فآمن الملك وقومه وكفر آخرون وذلك في قوله تعالى " إذا أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون " [71]

وهو شمعون فأضاف الله تعالى الإرسال إلى نفسه ، وإنما أرسلهم المسيح لأنه أرسله بإذن الله تعالى .

وأول من آمن بالمرسلين كما ذكرنا آنفاً هو حبيب النجار فلما حضر حبيب وكان مؤمناً بكتم إيمانه فقال تعالى " يا قوم اتبعوا المرسلين " .

ومع نهاية القرة الأول الميلادي بدأت تعاليم السيد المسيح تنتشر في أنحاء أسيا الصغرى وسوريا ومقدونيا واليونان وروما وفي تلك الأيام كان رعايا الأباطرة الرومان يعبدون ملوكهم على أنهم آلهة إلى جانب الآلهة الأخرى، ولكن المسيحيين رفضوا هذه العبادات لأنها باطلة ، شعر حكام الامبراطورية بزعزعة أركان المجتمع الروماني بسبب انتشار الدين الجديد، وهكذا قامت تيارات جافة من الإضطهاد والمتعاقبة على المسيحيين وبلغ عدد عهود الإضطهاد عشرة بعهد نيرون وانتهت بحكم دقليانوس واستمر بذلك إلى ثلاثمائة سنة .

وفي عام /312 م / أصبح قسطنطين امبراطور روما مسيحياً وجعل المسيحية دين الدولة الرسمي وبدأ ببناء الكنائس في بداية القرن الرابع للميلاد، ففي هذه الفترة اختار بعض المسيحيون العيش في الطبيعة بعيداً عن الناس والمجتمع ، والابتعاد عن الحياة الدنيوية، ومنهم من خرج إلى مناطق متفرقة في حدود الإمبراطورية لنشر الدين المسيحي ، وأول من قدم على منطقة جبل ليلون لنشر الدين المسيحي كان المار (مارون) الذي ولد حوالي سنة /350م/ في بلاد القورشية أي في منطقة سوريا الأولى ، وبعض المصادر تقول في منطقة سوريا الثانية ، أي الآفامية، لأن في هذه الفترة الزمنية كانت أنطاكية مكونة من خمس عشرة مقاطعة وكانت سورية ضمن هذه المقاطعات تقسم إلى ثلاثة أقسام .

(سورية الأولى كانت عاصمتها إنطاكية ومن ضمنها جبل الكرد وليلون ، وسوريا الثانية وعاصمتها أفاميا وسوريا الثالثة أو الفراتية وعاصمتها منبج ) .

ويقول الخوري أنطون الدويهي في سلسلة الشهود (ناسك القورشية) العدد /65/ من منشورات المكتبة البوليسية في الصفحات 31 32 ما يلي :

(كانت بلدة نابو مدينة يعيش فيها سكان وثنيون ، وقد بنى أولئك الناس في أعلى مدينتهم هيكلاً لعبادة الإله نابو إله السماء، كما كانوا يتعبدون لإلهين آخرين هما الإله "سمبتيولس" الإله الشريك والإله (لاون) الإله الأسد، كان لهؤلاء الآلهة هياكل تقع في قلعة كلوته القريبة من قرية كفر نبو ، هذان الهيكلان قد تحولا إلى كنيستين ، وعلى مر الأيام بدأت تلك المدينة تتحول إلى المسيحية بفضل المبشرين المسحيين وأولهم المار مارون) .

(انتقل مارون ليعيش حياة النسك والتجرد والزهد على تلة جبل نابو بعد أن سمع صوت الرب يدعوه " أترك كل شيء واتبعني وأنا أكون لك نصيباً " أما حياة النسك هذه فقد امتازت بالتقشف والصوم والعبادة والعيش في العراء صيفاً وشتاءً)

وفي الصفحة /46/ نفس المصدر السابق يقول :

( كان بإستطاعة مارون أن يشرف من موقعه المقدس على جبل نابو على البستان الرهباني الذي أنشأه في القورشية ، إذ أن المسافة بين كفر نابو حيث جبل نابو (ليلون) وحدود القورشية تبلغ ما يقارب ساعات ثلاثاً مشياً على الأقدام ) .

إذاً وصول المسيحية إلى منطقة جبل ليلون كان من خلال المار مارون خلال القرن الرابع الميلادي .

ولكن بعض المصادر التاريخية تؤكد بأن المسيحية وصلت إلى منطقة جبل ليلون قبل ذلك بقرنين ، حيث وجود أقدم كنيسة مؤرخة في جبل ليلون هي كنيسة فافرتين يعود تاريخ بنائها إلى عام 221 م .

وحين توفي المار مارون في كفر نبو اختلف السكان في منطقة جبل ليلون على مكان دفنه ، فكانت براد من أكبر القرى آنذاك في منطقة جبل ليلون سكاناً وقوة أتوا بجثمانه من كفر نبو ودفنوه في جناح خاص بكنيسة (جليانوس) ولا يزال قبره موجود إلى يومنا هذا ويزوره السياح بشكل مستمر وخاصة أبناء الطائفة المارونية، كونه يعتبر أبا الطائفة المارونية في العالم .

ومن أشهر نساك العموديين المشهورين بعد المار (مارون) الذي عاش في منطقة جبل ليلون هو (سمعان العمودي) ورد في بعض المصادر التاريخية بأن سمعان العمودي ولد عام /386 م/ في بلدة سيس القريبة من نيقوبوليس قرب أضنة ، أما الغزي في كتابه نهر الذهب ج1 ، ص 466 ذكر أن القديس سمعان العمودي ولد عام /392م/ في قرية من قرى كيليكيا اسمها سيسان .

أما الدكتور شوقي شعث في كتابه قلعة سمعان يذكر نفس التاريخ الذي ذكره الغزي مضيفاً (كان أبواه من رعاة الغنم ، وعندما بلغ سمعان الثالثة عشر من عمره مال إلى الترهب فلازم أحد الأديرة ، ثم ما لبث أن انتقل إلى غيره من الأديرة رغبة في المزيد من التقشف ) .

روض نفسه على الحياة القاسية , فاختار كهف صغير في جبل ليلون قرب تيلانيسوس , وسرعان ما انتشرت أنباء حياته , فأقبل الناس عليه للزيارة والتبرك فضجر منهم ,أحب الاعتزال مما دفعه إلى إقامة عمود لنفسه وأثر العيش فوقه.

بلغ ارتفاع العمود الذي عاش عليه القديس سمعان 40 زراع وأمضى عليه اثنين وأربعين عاماً حتى أدركته الوفاة في 24 تموز عام 459 م[72].

نقل جثمانه إلى إنطاكية بعد أن حمله وساروا به على الأقدام حتى قرية شيخ الدير قرب الغزاوية . دفن جثمانه في كنيسة قسطنطين الكبير بإنطاكية.[73]

المسيحيون الأرثوذكس يعثبرون يوم وفاته في 26/7/459 ويوم دفنه في إنطاكية بتاريخ 1/9/459 عيدين دينين من أعيادهم .                                 

   وحين استلم الإمبراطور زينون تقاليد الحكم عام /474م/ أمر ببناء كنيسة محل العمود الذي كان يقيم عليه القديس سمعان العمودي , بدأ البناء عام /476م/ وتم الانتهاء من بنائها عام /491م/ .

أما الباحث جان بييرسوديني يعتقد أن البناء انتهى مع البدء ببناء كنيسة باصوفان

لأن الكتابة المكتوبة عل كنيسة باصوفان تؤكد الابتداء ببناء الكنيسة أواخر /491م/

وحول بناء الكنيسة يقول الدكتور شوقي شعث (قد بدأ المشروع في عهد الإمبراطور (ليو) , ولكنه توفي قبل أن يتحقق , فتولى الإمبراطور زينون تحقيقه ,

بدأ العمل في بناء الكنيسة عام 476م وأنجز في عام /490م/ أي أنه استمر حوالي الأربعة عشر عاماً , وقد أنفق في بنائها الأموال الكثيرة) .

وتعتبر قلعة سمعان من أروع الأماكن الأثرية في جبل ليلون [74]

ومع حلول القرن السادس للميلاد عمت المسيحية سائر أنحاء سورية , وكان القرن السادس هو الفترة الذهبية للمسيحية حيث لم يبق مدينة أو قرية إلا وبنى فيها كنائس

ففي كل موقع من المواقع الأثرية في منطقة جبل ليلون فيها أكثر من كنيسة . ومن أشهر هذه الكنائس كنيسة القديس سمعان العمودي وكنيسة جوليانس في براد وكنيسة فافرتين .

 النساك والعموديون في جبل ليلون :

عاش في منطقة جبل ليلون عدد من النساك والعموديين , ولا يزال آثارهم من الأديرة والأبراج والأعمدة باقية إلى يومنا . ويعتبر القديس سمعان العمودي رائد النساك العموديين والذي عاش في جبل ليلون . ويعتقد (تيودورة) الذي ولد في أنطاكية عام /393م/ .

" إن أصل النساك السوريين من ولاية الجزيرة Mezopotamie وعاصمتها نصبين ومن مدينة الرها"[75]

وكان في جبل كورفيوس (جبل شيخ بركات) الواقع في الطرف الجنوبي من منطقة جبل ليلون مستوطنات نسكية . ويؤكد (تيودورة) أسقف قورش (نبي هوري)[76]

بأن في أيام حكم كونستانس /327ـ 361م/ أسس ماريانوس , واميانوس ديراً في السفح الجنوبي لجبل الشيخ بركات ليكون مكاناً للإخلاء الفلسفي [77]

الإسلام :

( ولكلِّ أمــةٍ رسول )

 صدق الله العظيم

تشير الآية الكريمة على أن الله سبحانه أرسل إلى كل أمة من أمم الأرض رسولاً ليهديهم إلى ما هو حق وقويم ، وكان سياق الوحي القرآني في منطقة شبه الجزيرة العربية ، حيث موطن العرب، والكثير من أديان البلدان الأخرى لم تذكر تفاصيلها في القرآن الكريم، ولكن هناك اشارة إلى وجودها وإلى اعتبارها صحيحة من حيث المبدأ كما تشير إليه هذه الآية :

( ورسلاً قد قصصناهم عليك من قبلُ ورسلاً لم نقصصهم عليك ) (سورة النساء /164)

نزلت أيات القرآن الكريم على محمد (ص) عن طريق الوحي على مدى ثلاثة وعشرين عاماً ، وكان للرسول التأثير البالغ في حياة البشرية خلال وبعد نزول الرسالة عليه .

وضع مايكل هارت ، في كتابه "المائة الأوائل " الذي خصصه لذكر أعظم مائة شخص مؤثرين في حياة البشرية، وضع محمد (ص) في المرتبة الأولى ، وكتب يقول :

" إن جمعه الفريد، الذي لا نظير له ، بين التأثير الديني والعلماني ، أهل محمداً أن يعتبر أكثر شخصية فَرِدَةٍ مؤثرة في التاريخ البشري" ولكن التفسير الذي يعطيه المسلمون لهذا الانجاز بسيط ، لقد كان العمل كله عمل الله [78].

بعد وفاة الرسول (ص) بدأ المسلمون بالتوسع بكل الاتجاهات لنشر رسالتهم السماوية ، فقبل أن ينتهي القرن السابع الميلادي ، تمكن المسلمون من فتح أرمينيا وكل بلاد فارس، وسوريا، وفلسطين والعراق وشمال افريقيا واسبانيا ، وعبروا جبال البيرينيه نحو فرنسا ، ولولا معركة / تور/ سنة /773 م / لربما كل العالم الغربي اليوم كان مسلماً .

ومع دخول الجيوش الإسلامية على شمال وشمال غرب سوريا أيام أبو عبيدة بن الجراح ، بدأ السكان باعتناق الإسلام ديناً، حيث كانوا قبل ذلك يعتنقون المسيحية ومنهم كانوا يعتنقون الازداهية (اليزيدية) .

وبقي سكان منطقة جبل ليلون يعتنقون اليزيدية حتى أوائل القرن التاسع عشر الميلادي وخلال النصف الأخير من القرن التاسع عشر أصبح كل سكان جبل ليلون يعتنقون الإسلام ديناً بإستثناء بعض القرى التي مازالت تعتنق اليزيدية وهي /باصوفان باعي وبعضاً من سكان كيمار / ، وفي كل قرية من قرى جبل ليلون فيها مزار اسلامي وعلى الأرجح يعود تاريخ هذه المزارات إلى أيام الحروب الإسلامية البيزنطية ، حيث كانت منطقة جبل ليلون منطقة حدودية بين البيزنطيين والمسلمين وكانت دائماً منطقة توتر وصدامات .

ومن هذه المزارات :

-       مزار شيخ يوسف الكوفي في قرية زيارة .

-       مزار شيخ قصاب القريب من برج القس .

-       مزار شيخ محمد في صوغانة .

وغيرها الكثير من المزارات .

وأقدم المساجد في منطقة جبل ليلون هي مسجد باصلحايا ومسجد صوغانة الذي بني عام /1953م/ ومع نهاية القرن العشرين بدأت بعض الجمعيات الإسلامية بالتنسيق مع وزارة الأوقاف في سوريا، ببناء الجوامع في أغلب قرى جبل ليلون.

أهم المواقع الأثرية

والتجمعات البشرية

إنطاكيـة

 في أغلب الفترات التاريخية وبخاصة خلال الفترة الرومانية كانت منطقة جبل ليلون تتبع إدارياً لمدينة إنطاكية , لذا لا بد أن نأتي في هذه الدراسة على ذكر هذه المدينة التاريخية التي لها ذكر عظيم في أغلب المصادر التاريخية , كونها كانت حاضرة زمانها وعاصمة من العواصم الهامة .

تقع مدينة إنطاكية إلى الغرب الجنوبي من قلعة سمعان عل بعد /60كم/ تقريباً

بناء المدينة : قال الهيثم بن عدي : أول من بنى إنطاكية (انطيخس) وهو الملك الثالث بعد الاسكندر .

وذكر يحيى بن جرير المتطبب التكريتي : أن أول من بنى إنطاكية (أنطيغونيا) في السنة السادسة من موت الاسكندر , ولم يتمها فأتمها بعده (سلوقس) وهو الذي بنى اللاذقية وحلب والرها وآفاميا [79] وسيروس ( نبي هوري) .

وسماها انطيخيوس باسم والده . وقيل أول من بناها وسكنها إنطاكية بنت الروم بن اليقين (اليفز) بن سام بن نوح عليه السلام [80]

الحدود في الفترة الرومانية : يقول بن شداد في ذكر إنطاكية وكورتها :

كتيزين والجومة وجنداراس (جنديرس) وأرتاح والسويدية ومديتا والقرشية وهذه الكورة كانت لإنطاكية .

أما أيام جوسلين كانت حدود إنطاكية تصل إلى نهر الفرات شرقاً .

وجاء في الدّر المنتخب لابن الشحنة[81] وغيرها من المصادر التاريخية بأن إنطاكية من * الشامية .

إنطاكية هي مدينة قصبة العواصم , ومن أعيان البلاد وأمهاتها , موصوفة بالنزاهة والطيب والحسن . وطيب الهواء . وعذوبة الماء وكثرة الفواكه وسعة الخير.[82]

وإنطاكية مدينة عظيمة مشهورة ومسافة سورها اثنا عشر ميلاً . وعدد أبراجها مئة وستة وثلاثون برجاً . وعدد شرافاتها أربع وعشرون ألفاً . [83]     

وقال أمرئ القيس في أنطاكية :

                   علون بأنطاكية , فوق عقمة

          كجرِمةِ نخلٍ أو كجنة يثرب.[84] 

 وقال ابن بطلان في رسالته : ( خرجنا من حلب طالبين أنطاكية وبينها وبين حلب يوم وليلة فوجدنا المسافة التي بين حلب وأنطاكية عامرة لا خراب فيها أصلاً. ولكنها أرض تزرع الحنطة والشعير تحت شجرة الزيتون . قراها متصلة ورياضها مزهر ، يقطعها المسافر في بالٍ رخيٍ وآمان .).

أنطاكية : بلد عظيم , يطوف على أبراجها بالنوبة أربعة آلاف حارس . فيها من الحمامات مالا يوجد مثله في مدينة أخرى .

والنصارى تسمى إنطاكية مدينة الله , ومدينة الملك وأم المدن لأن بدء ظهور النصرانية كان بها . وكرسي إنطاكية هو البطريرك المعظم . وكانت العرب إذا أعجبها شيء نسبته إلى إنطاكية [85] (فيها ويعني إنطاكية التوراة وعصا موسى ورضراض الألواح , يعني مائدة سليمان بن داوود عليه السلام, ومحبرة ادريس , ومنطقة شعيب , وبردا نوح عليه السلام . وبها كنيسة قسيان وهي كنيسة جليلة يقال أن بها كف يحيى بن زكريا عليهما السلام ) [86]

 وكانت فيها كنيسة كانت بنيانها أحد عجائب العالم في التشييد والرفعة . اقتلع الوليد من هذه الكنيسة عمداً عجيبة من المرمر والرخام لمسجد دمشق حُملت في البحر إلى ساحل دمشق [87] 

وبإنطاكية قبر حبيب النجار وهو من آل يس . وبها قبرعون بن أرميا النبي عليه السلام . وقبر عوض بن سام بن نوح .[88]

وكان لأهل إنطاكية فيه عيد , يوقدون في ليلته النيران وذلك في سائر بلاد الشام .

فكان أهل إنطاكية يظهرون من الفرح والسرور والمآكل والمشارب . [89]ولا يستبعد أن تكون عيد نوروز .

ولفترة من الزمن كان (علوش الكردي) متولياً لأمرها . ودخل الرغبلي على علوش مسلماً عليه فاغتاله وقتله وهرب أصحاب علوش وكانوا كثيرين [90]

بعض الأحداث التاريخية بخصوص إنطاكية :

 في سنة /477هـ / سار سليمان بن قتلمش السلجوقي صاحب قونية فأخذ أنطاكية من يد الروم .

وفي سنة /503هـ/    سار صاحب أنطاكية (تنكري) إلى الثغور الشامية , فأخذ كل القلاع إلى أن وصل حصن الأكراد وأعزاز أخذوها بالأمان سنة /511هـ/[91]

وفي سنة /559هـ/    سار نور الدين إلى قلاع جوسلين الذي كان يحكم إلى حدود الفرات فملك أعزاز إلى أن وصل إلى قورش (نبي هوري) .

وفي سنة /666هـ/    فتح الملك الظاهر نزل إلى أنطاكية غرة رمضان فملك جنده البلد ونهبوا الأموال والقماش والخيول والأنعام والجوار والعبيد .

 * * *

يوجد في جبل ليلون خمسة وعشرون موقعاً أثرياً , وتجمعاً بشرياً ومن أهمها :

دير سمعان : يقع دير سمعان في القسم الجنوبي الغربي من جبل ليلون , على بعد 23كم من مدينة عفرين و40كم عن مدينة حلب , وهو من أهم المواقع الأثرية في جبل ليلون ومعروفة عالمياً .

سمي بدير سمعان نسبة إلى القديس سمعان العمودي

قال ابن بطلان في رسالته عن دير سمعان في القرن الخامس للهجرة :

(وبظاهر أنطاكية دير سمعان وهو مثل نصف دار الخلافة ببغداد يضاف به المجتازون وله من الارتفاع كل سنة عدة قناطير من الذهب والفضة , وقيل إن دخله في السنة أربعمائة ألف دينار)

وذكره ياقوت الحموي في معجم البلدان (دير سمعان في موضع نزه وبساتين محدقة به وعنده قصور ودور) .

وقال أبو فراس بن أبي الفرج البزاعي وقد مر به فرآه خراباً فغمه :

 يادير سمعان قل لي أين سمعان        وأين بانوك خبرني متى بانــوا ؟

وأين سكانك اليوم الأُلى سـلفوا        قد أصبحوا وهم في الترب  سكان

أصبحت قفراً خراباً مثل ماخربوا        بالموت ثم انقضى عمر وعمـران

وقفت أسأله جهلاً  ليخبرنــي        هيهات من صامت بالنطق تبيـان

أجابني بلسان الحال  إنهـــم        كانوا ويكفيك قولي إنهم  كانـوا [92]     

 وبدير سمعان قبر الخليفة عمر بن عبد العزيز ,

وقال كثير :

سقى ربنا من دير سمعان حفرة            

بها عمر الخيرات رهناً دفينها [93]

 وروي أن صاحب الدير دخل على عمر عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه بفاكهة أهداها له فأعطاه ثمنها , فأبى الديراني أخذها فلم يزل حتى قبض ثمنها , ثم قال : ياديراني إني بلغني أن هذا الموضع ملككم فقال : نعم , فقال إني أحب أن تبيعني منه موضع قبر سنة , فإذا حال الحول فانتفع به , فبكى الديرانيُّ وحزن وباعه فدفن به , فهو الآن لا يعرف !

وقال الشريف الرضي الموسوي :

        ياابن العزيز لو بكت العيـــ          ن ُ فتى من أميـــة لبكيناك

       دير سمعان لا عدتك * الغوادي         خير ميت من آل مروان ميتك [94]

 وقال غيره :

    قد عيبوا في ضريح الترب منفرداً         بدير سمعان قسطاس الموازين  [95]

سمي بدير سمعان نسبة إلى القديس سمعان العمودي .

كفر نبو Kefer nebo : تقع كفر نبو على بعد 2كم شمال برج حيدر (كفرتيرا قديماً) وعلى بعد 3كم جنوب قرية براد و6كم شرق شمال قلعة سمعان .

ورد اسم كفر نبو في بعض المصادر أنه (مكان إله التنبؤات ) سميت بهذا الاسم نسبة إلى الإله الرافدي (نبو ـ نابو ) القرن التاسع قبل الميلاد يقول ياقوت الحموي:

(كفر نبو موضع له ذكره في التوراة , ونبو اسم صنم كان فيه : وهو موضع قرب حلب فيه آثار , وفيه قبة عظيمة باقية يقولون إنها قبة للصنم[96] ) .

ويقول الخوري أنطوان الدويهي في سلسلة الشهود ، (ناسك القورشية مار مارون) من منشورات المكتبة البولسية ط1 1999 ، ص31 : ( كانت بلدة نابو مدينة يعيش فيها سكان وثنيون وقد بنى أولئك الناس في أعلى مدينتهم هيكل لعبادة الإله نابو إله السماء كما كانوا يتعبدون لإلهين آخرين وهما إله سمبتيلوس ، الإله الشريك ، والإله لاون ، الإله الأسد ، وهو ابن الأولين ساميوس (نابو) وسمبتيلوس ، كان لهؤلاء الآلهة هيكل يقع في قلعة كلوتا القريبة من قرية كفر نابو ، هذان الهيكلان قد تحولا إلى كنيستين فيما لم تزل بقاياهما حتى يومنا الحاضر ظاهرة للعيان .

على مر الأيام بدأت تلك الميدنة تتحول إلى الديانة المسيحية بفضل المبشرين المسيحيين قبل أن تنشق عن هذه الديانة الجديدة الهرطقات التي غزتها ، فهاجر سكان هذه المنطقة الأصليون الذين حافظوا على إيمانهم بالأصنام إلى الشمال ، هرباً من أي هجوم قد يتعرضون له من قبل المسيحيين المهتدين ، أو من قبل المسيحيين القاطنين حديثاً تلك المنطقة .

أما الهيكل القائم على قمة جبلها فأخذ يتداعى بسبب الإهمال بعد أن هجر المنطقة سكانها الوثنيون من جهة وبعد أن ألمت بها عوامل التعرية الطبيعية .

وصل مار مارون إلى قمة الجبل فوجد الهيكل متداعياً وقد تساقطت معظم أجزائه فعمد إلى ترميمه وجعله أهلاً لأن يكون مكاناً لائقاً بالإله الحقيقي ( الله الثالوث).).

يُعتقد أن قبل مجيء المار مارون إلى جبل نابو كان سكان الجبل والمنطقة يعتنقون الديانة اليزيدية كما أتينا على تفاصيل ذلك في فصل الحياة الدينية في جبل ليلون .

ويوجد في كفر نبو فندق ضخم من العام /504م/ مؤلف من طبقتين[97]. وفيها معصرة عجيبة حيث أنها محفورة بالصخر وكل الأدوات صنعت من نفس الصخر ومن نفس المكان وهي تحت الأرض حيث لا يمكن ادخال أو اخراج تلك الأدوات الحجرية من باب المعصرة . وعلى جدارها الشرقي كتابة من الفترة الرومانية . ولا تزال جاهزة بكل أجزائها وأدواتها دون أي خراب *

ويقول السيد عبد الله الحجار في كتابه كنيسة القديس سمعان العمودي الصفحات (96ـ 97) ما يلي : (....وهناك حالياً بقايا معبد ربما من الفترة الرومانية . كان مبنياً داخل جدران كنيسة وكان مخصصاً لعبادة آلهة وثنية .....

أما الكنيسة لربما بنيت على أنقاض المعبد الوثني ....

وهناك كنيسة صغيرة تضم سطرين من الكتابة على نجفة مدخلها تعود إلى العام /525م/ تذكر : " في سنة 574 أنا الكاهن أبها بنيت مكان الشهادة هذا "

وفيها العديد من المباني الأثرية من دور سكنية وفيلات وعدد من المغاور [98]

أما اليوم تتبع كفر نبو لبرج حيدر تسكنها عائلة من برج حيدر وهي عائلة آل أحمد زلوحة يعملون في الزراعة وتربية المواشي وليس فيها أي نوع من الخدمات (ماء ، كهرباء ، طرق معبدة ) .

بـراد  . Berad: أصل تسميتها من السريانية ( BARDo) برد , قُرّ أو قد تكون أبلق[99] .

ويقول المهندس عبد الله الخجار في كتابه آثار جبلي سمعان وحلقة أنها تعني(ساعي البريد أو مكان الركض).

أما في الكردية تعني ( بِراده ) على الشكل الآتي   بِراده , . Bira d  والتي تعني في الكردية الأخ من الأم .. أي الأخ الحقيقي . علماً أن السكان في جبل ليلون وما حولها يلفظونها (. Bira d  ) ـ (بِراده) .

أما لفظ (بَراد) (Berad ) في الكردية تعني نوع من السمك [100]  وعلى الأرجح (براده Bira de ) التسمية الصحيحة لها .

تقع قرية براد جنوب قرية كيمار على بعد /4كم/ وهي من أكبر القرى الآثارية في جبل ليلون وشمال سورية مساحةً . وهي من أكبر التجمعات السكانية في منطقة جبل ليلون حالياً .

يمكن الوصول إليها حالياً من الغرب عن طريق باسوطة ـ كيمار أما من الشرق طريق حلب ، زيارة ، عقيبة، صوغانه، كيمار ، براد .

فيها الكثير من الدور السكنية التي تعود إلى الفترة الرومانية , أكثرها تعود إلى الفترة الواقعة بين القرنين الثاني والسادس للميلاد . بما في ذلك مدفن روماني , وحمامات , وثلاث كنائس من نوع البازليك أضخمها تدعى كاتدرائية جوليانس , وهي أكبر كنيسة في شمال سورية بعد كنيسة القديس سمعان . أبعادها حوالي 4223م . يعود بناؤها إلى نهاية القرن الرابع وبداية القرن الخامس الميلادي . وكانت سابقاً معبداً وثنياً [101]

ويوجد شمال هذه الكنيسة كنيسة أخرى تعود إلى عام /561م/ لا زالت نوافذها العلوية قائمة مع الحزام الزخرفي المحيط بها [102]ويسميها الأهالي حالياً بـ(برجة مِشَبِكْ) وبالقرب من هذه الكنيسة في الزاوية الشمالية الشرقية توجد مغارة كبيرة مرسوم في داخلها رؤوس الثيران على جوانبها ولهذه المغارة قناة تصل إلى الكنيسة .

أما أهالي القرية وبخاصة الكبار في السن منهم يسمون الكنيسة باسم (مزار جِل

مِر) وهو على الأرجح مزار يزيدي ، وعلى هذا الأساس تحولت الأماكن المحيطة بهاتين الكنيستين إلى مقابر حديثة لأهالي القرية .

ولا يستبعد أن تكون الكنيسة قائمة على أساس معبد يزيدي . لأن تسمية (جل مر) تطلق على الكثير من الأماكن المقدسة لدى اليزيديين في منطقة عفرين . أما الكنيسة الثالثة . تقع في جنوب غربي الخرائب من براد . وربما تعود إلى القرن السابع للميلاد . وتتميز إحدى نوافذها بالعقد الحلزونية الجميلة في الحزام الذي يغلقها [103]

وخلال القرنين الخامس والسادس , أقيمت الأحياء الغربية وتشمل كنيستين , أما في الشمال الغربي فقد أقيم مقر الإقامة الرسمية نحو عام /496م/ وفي الجنوب الغربي وعلى بعد نحو /500م/ أقيمت الرهبانية في القرن السادس .[104]

كما يوجد أمام هذه الرهبانية قاعدة كان يقوم فوقها عمود ناسك لا زالت أجزاءه متناثرة حول المكان . ويوجد في نفس المكان مقبرة ومعصرتان قرب برج الناسك[105]

ثم توسعت براد ,وازداد عدد سكانها في القرن السابع الميلادي وأصبحت لها شبكة من الطرق الداخلية . وأصبحت مركزاً صناعياً وزراعياً وبخاصة الزيتون والكرمة

إن كثرة المعاصر المحفورة في الصخر حول القرية وداخلها وبين الأراضي لدليل قاطع على أنها كانت مركزاً لصناعة زيت الزيتون . فحسب إحصائية مع بعض سكانها بلغت عدد المعاصر المكشوفة /132/ معصرة .

وفي القرن العاشر للميلاد , تحولت براد إلى مركز دفاعي بيزنطي فتحولت مبانيها إلى قلاع وحصون حربية ,تمركزت فيها القوات العسكرية , وأهم معسكر محصن ما زالت آثاره موجودة في الطرف الشمال الشرقي من القرية على بعد /200م/ .

أما براد اليوم سكانها أكراداً وهم ثلاث عائلات كبيرة وهي : (آل شمو ـ آل عبدو كوران ـ آل حمو ) وهم يعتمدون في معيشتهم على الزراعات البعلية وتربية المواشي وبعض الأعمال الحرة ، وقطع حجارة البناء وهم بارعون في فن العمارة الحديثة، التعليم فيها شبه معدوم حتى عام/ 2004 /لم يكن فيها أي شهادة ثانوية سوى واحدة فقط يحملها المواطن عبد الحميد حمو  ومنذ بداية القرن الواحد والعشرين الميلادي أصبحت قرية براد مركزاً سياحياً هاماً في منطقة جبل ليلون وبخاصة بعد وصول الطريق إليها ، لكنها تفتقر إلى الخدمات مثل الماء والمدارس والصرف الصحي والهاتف وغير ذلك من البنى التحتية .

ويقصدها كل عام آلاف من السياح من داخل البلاد وخارجها وتنظم إليها رحلات جماعية منظمة ، وكل ذلك لمكانتها التاريخية ولوجود مزار المار مارون القديس ولكثرة آثارها ، والمعروف عن منطقة جبل ليلون بالهجرة الداخلية وبخاصة إلى مدينة حلب ، إلا أن هذه القرية أي قرية براد لم تسجل فيها إلا حالة واحدة أو حالتين ، وأنا أجزم بذلك لأني كنت فيها معلماً في بداية التسعينات .

وأبداً لا أبالغ إن قلت أن العادات والتقاليد في هذه القرية شبيهة بعادات وتقاليد العصور الوسطى ويعود أسباب ذلك على الأمية الشبه مطلقة .

إدارياً : تتبع قرية براد لناحية عفرين وعدد سكانها حسب قيود السجل المدني لعام /2001 / 1132 نسمة .

كيمار.K,mar  : يذكر م . عبد الله الحجار في كتابه آثار جبلي سمعان وحلقة معناها (الناسك الزاهد الحزين )

أما في الكردية كيمار لها عدة معاني منها :

(K,  mar)  (Ki) اسم استفهام في الكردية و (mar) مرتبة دينية في المسيحية .

والتي تعني الناسك وبهذا تكون(k, mar   مَنْ الناسك؟ ) .

و ( mar ) في الكردية تعني الأفعى ولا يستبعد أن تكون التسمية آتية من      (K,  mar) والتي تعني " مَنْ الأفعى "

ولكن نظراً لوجود عمود لناسك في القرية فعلى الأرجح التسمية الأولى (Kimar ) من الناسك هي الصحيحة .

تقع قرية كيمار غرب قرية صوغانكة على بعد /3كم/ وشرقي قرية باسوطة على بعد /5كم/ يمكن الوصول إليها عن طريق حلب إعزاز زيارة عقيبة صوغانكة كيمار , أما من الجهة الغربية يمكن الوصول إليها عن طريق باسوطة كيمار .

فيها الكثير من الدور السكنية والفيلات الجميلة والتي تعود معظمها إلى الفترة الرومانية والبيزنطية .

(يوجد في قرية كيمار كنيسة تعود إلى القرن الخامس الميلادي , وكنيسة ثانية تعود إلى القرن السادس الميلادي , ويوجد في الطرف الجنوبي من القرية عمود لناسك مجهول , يتألف العمود من 11 قطعة مصفوفة بجانب القاعدة تبين أن مجموع طول العمود 68/15م وإلى الشمال الشرقي من العمود كان يوجد دير , وفي أسفله يوجد مقبرة [106] أرضية . ومدخله الغربي يزين نجفته صليب مع الحرفيين اليونانيين (الفا وأوميغا) .  

أما الكنيسة الثالثة وهي تقع شمال القرية لم يبقَ منها سوى بعض الآثار من أعمدة ودرجات , وقواعد الأعمدة . وهي تعود إلى القرن الخامس للميلاد .

ويوجد في الطرف الشرقي من القرية معبد ما زال قائماً بأغلب أساساته وحنيته يوجد في أعلى قوسيها صليب وقرص شمس يحيطهما طاووسان يعود بناء هذا المعبد إلى /572م/ يبين ذلك من خلال الكتابة الموجودة قرب الباب وهو معبد يزيدي حيث أن المعابد اليزيدية كانت على أبوابها صلبان متساوية الأطراف وأقراص للشمس وصور لطائر الطاووس , وبعضها رؤوس الثيران بدلاً من الطاووس . حيث تقدس الطائفة اليزيدية الملك طاووس وهذا قول في دعاء الليل لدى اليزيدين يقول :

 

Hon bidne xatir. `erxan / felek

Horiyan / melek

Sura Taws, melek / `arde tebeqan ]


 

Ezdiyat, pirt/ka : Xdir sil.man / Xel,l cind, ] r/pel (25)

اليزيدية كتابة خضر سليمان و خليل جندي صفحة (25) .

ترجمة هذا الدعاء :

إكراماً لدوران الفلك

للحوريات والملك

لسر طاووس ملك وأربع عشرة طبقة

 

إذاً أبداً لا يستبعد أن يكون هذا المعبد يزيدي . علماً مازال حتى الآن توجد في القرية عائلة تعتنق الديانة اليزدية وقبل مئة سنة خلت كانت كيمار كلها تعتنق الديانة اليزيدية اعتنقوا الإسلام مؤخرا .   

أما كيمار اليوم سكانها أكراد , قسماً كبيراً منهم هاجروا إلى مدينة حلب أواخر القرن العشرين وأغلبهم يسكنون حي الأشرفية .

الأسر التي تسكن كيمار هي :

 - آل خلنبوكة .Mala xelnebok نسبتهم (نبو) عائلة كبيرة , لم يعتنقوا الإسلام إلا منذ ثلاثة عقود خلت . وما يزال فيهم من يعتنق اليزيدية وهم أبناء المرحوم /خليل علو/ الذي كان يزيدياً بحق , وكان ذكياً ذو عقل اقتصادي , محباً للعلم , وكان وضعه الاقتصادي في مستوى جيد منذ الأربعينيات من القرن العشرين , وكان يساعد الفقراء من سكان قريته والقرى المجاورة . وله أراضي في كفر زيت وفي هذه الأسرة عدد من الأفراد يحملون الشهادات الجامعية .

-آل دالي حسن Mala d.l. Hesen: أسرة كبيرة اعتنقوا الإسلام في بدايات القرن العشرين قبل ذلك كانوا يزيديين وهم أبناء عمومة لآل نبو .

برز من هذه الأسرة شخصية ذكية عُرف بكرمه وشجاعته وعلاقاته الواسعة مع كبار الشخصيات في عموم جبل الكرد وكان بمجرد ما تذكر قرية كيمار في أي مكان من جبل الكرد كان يُسأل عنه .

وهو المرحوم (جمو شاهين) المعروف بأبو رفعت وهنا الحق يقال وراء كل رجل عظيم امرأة ، وكان من وجهاء كيمار ، وبرز من أسرة دالي حسن مثقفون يحملون الشهادات الجامعية وقد اهتموا بقضايا مجتمعهم ، ومنهم أبناء المرحوم جمو شاهين وجميل شاهين .

ولهذه العائلة أراضي في برج عبدالو وقسماً منهم يسكنون فيها ، وهم أبناء علو دالي حسن.

ـ آل نجاران وكُوجَران Necaran / go`eran .

ـ آل حسكان ml Hiskan: برزت في هذه الأسرة عائلة نالت أبنائها شهادات جامعية ومنهم المحامي خيرو حسين وشقيقاته في مجال التعليم .

الوضع الخدمي في كيمار جيد حيث الطريق المعبد والهاتف ، يعتمد سكانها في معيشتهم على الزراعات البعلية كالقمح والشعير وبعض أنواع البقوليات ، وتربية المواشي من أبقاء وأغنام ، وخلال الثمانينات من القرن العشرين الميلادي شهدت القرية هجرة داخلية كثيفة وأغلبهم هاجر إلى مدينة حلب وبخاصة في حي الأشرفية والشيخ مقصود .

اداراياَ : تتبع قرية كيمار إلى ناحية المركز /عفرين/ وبلدياً إلى بلدية باسوطة .

صوغانكة.Soxanek: وردت تسميتها في بعض المصادر التاريخية على أنها (مكان الكثرة والجمع) وهي تسمية آرامية .

أما في الكردية قد تكون تسميتها نسبة إلى عشيرة كردية من الطائفة اليزيدية تقيم جنوب بلدة عمودة قرب الحدود السورية التركية وهي (صوهانك Sohanek )[108]

وقد تكون (سمانك Semanek )[109]والتي تعني المرقص .

وعلى الأرجح التسمية الأولى في الكردية (Sohanek ) هي الصحيحة كون سكان صوغانك اعتنقوا الإسلام منتصف القرن التاسع عشر  حيث كانوا قبل ذلك يزيديين وأنا أميل إلى هذه التسمية أكثر من غيرها .

تقع قرية صوغانكة إلى شرق قرية كيمار على مسافة 3كم وغرب قرية عقيبة على مسافة 3كم وهي قائمة على أنقاض قرية أثرية ما زالت آثارها قائمة إلى يومنا هذا

يوجد فيها كنيستان إحداهما في الجنوب وهي متهدمة لم تبق منها سوى الحنية الغريبة وقواعد الأعمدة وقد بنيت على أساساتها أبنية حديثة منذ أكثر من مئة سنة , وهي مبنية من القرن الخامس الميلادي . وكنيسة في الشمال لا تزال تحتفظ بأغلب معالمها ويوجد في شرقي القرية فيلات يسمونها الأهالي (سِه لِنك Selink ) . وعلى بعد أكثر من 1كم غرباً يوجد آثار يسميه الأهالي (واري غربي )

(,War, xerb ) وهو عبارة عن برجين وكنيسة صغيرة و7 صهاريج للمياه ومغارة ومعصرة .

ويوجد في صوغانكة أكثر من /100/ خزان روماني لجمع المياه ما يزال الأهالي يستخدمون هذه الخزانات لمياه الشرب . وفيها ما يقارب الـ /50/ معصرة رومانية قديمة , وفيها أكبر معصرة رومانية في عموم جبل ليلون وهي بالقرب من الكنيسة الجنوبية في أوائل القرن العشرين بني السيد حاج حسن بركات فوق هذه المعصرة داراً وسكنه حتى انتقل إلى رحمته عام 1993م .

يوجد ضمن المعصرة /12/ خزان للزيت سعة كل خزان /5/ براميل تقريباً وهذه الخزانات محفورة في الصخر مساحة المعصرة /157 م/ وهي تعرف من قبل الأهالي بـ / قابه توج qabe  tuj /

وعلى بعد 3كم من الجهة الجنوبية لصوغانكة يوجد خراب اسمه كوكب فيه كنيسة ودور سكنية وقصور من الفترة البيزنطية ومغاور تعود إلى الفترة التي سبقت الفترة الرومانية .

س

سكانها أكراد من قبيلة (ايزولي ) كلهم أبناء عمومة , و جدهم الأول الذي سكن صوغانة هو المرحوم محمد بركات (Mehemed. Berk.t  ) .

ـ آل مامو mala Mamo ) ) ( محمد ـ حسن ـ مراد ـ علو ) كان المرحوم الحاج مراد هو البارز فيهم .

ـ آل حسين ( mala His. ) (طه ـ حمود ـ الحاج حسن ) .

ـ آل محمد يعرقون ب( mala Gulk. ) ( مجيد ـ مامو ـ خليل ـ مراد ـ صبري ) .

ـ آل بركو (mala Berko ) ( مستو ـ شكري ـ علو ـ قصاب ) .

ـ آل عبده( mala Ebd. )  ( أحمد ـ عبدو ـ حمرش )

ـ آل خليل(  mala Xel.)   ( مامو ـ أحمد ) كان مامو الأبرز فيهم, وأبناؤه يسكنون في مدينة عفرين ويعملون في تجارة الأقمشة , والزيت في الآونة الأخيرة.

أما أحمو ذهب إلى الحرب العالمية الأولى ولم يعود وخلف ورائه بنت وكانت اسمها زينب تزوجها السيد حاج حسن بن حسين والتي تكون جدة المؤلف .

أما مستو فقد توفي في مصارعة مع مصارعي زمانه في بدايات القرن العشرين ، كل هؤلاء جدهم الأول هو محمد بركات الذي سكن صوغاناكه .

ملاحظة : تسكن القرية عائلة تسمى بـ (خَلَف) وهم ليسوا من القرية وهي عائلة دخيلة . هم أنفسهم لا يعرفون من أين أتوا ومن هم لا يملكون شيئاً من القرية يعتمدون في معيشتهم على تربية الأغنام ، ويعرفون اليوم بـ عيشوكي .

برز في قرية صوغانكة شخصيات لعبت دوراً اجتماعياً هاماً في منطقة جبل ليلون منهم حمود بن حسين بركات كان مختاراً للقرية من أواسط القرن العشرين حتى بداية التسعينات من نفس القرن . كان ذكياً في تعامله مع وسطه الاجتماعي , ولعب دوراً في حل المشاكل الاجتماعية بمنطقة جبل ليلون , ذكر لي قبل وفاته بعدة سنوات بأنه قام بحل خمسة وتسعون مشكلة في المنطقة .

وكان له علاقات قوية مع آل روبار في قرية جبلر . وكان له مضافة في وسط القرية أما دعمه الاقتصادي كان من أخيه الحاج حسن .

أما الشخصية الثانية كان المرحوم الحاج حسن بن حسين بن محمد بركات , كان محباً للعلم رغم أميته حيث أنه علّم أولاده الستة في أواسط القرن العشرين بمدينة حلب حين كان في عموم جبل ليلون لا يتجاوز المتعلمون العشرات .

وكان وضعه الاقتصادي جيد كان له العشرات من الشركاء في مجالات اقتصادية مختلفة .

وكان يتقبل الأفكار العلمية , ويستمع للمتعلمين بتلهف على عكس أخيه حمود الذي كان يرفض التعليم تقريباً وكان يتعاطى مع كل جديد إيجابي ، وفي بداية الخمسينيات قام لوحده وعلى حسابه الخاص ببناء جامع في القرية وكان يتكفل بمصاريف القائمين على المسجد .

أما إدارياً : تتبع قرية صوغانه لناحية المركز /عفرين/ وبلدياً تابعة لبلدية عقيبة، عدد سكانها حسب قيوم السجل المدني لعام /2001 / هو 864 نسمة / جلهم يعملون في الزراعة وتربية المواشي من أغنام وأبقار وتربية النحل وهي تحتل المركز الأول من بين قرى جبل ليلون في هذا المجال .

وخلال الربع الأخير من القرن العشرين ، هاجر حوالي نصف سكان القرية إلى مدينة حلب ومع بداية الألفية الثانية بدأت الهجرة العكسية لهؤلاء السكان لأسباب عديدة منها توفر الخدمات في القرية من طرق وكهرباء ومدارس .

كلوتـة (كِلوت Kilote) : من السريانية تعني (كالميرون أو الشحيحة والبخيلة) .

وفي الكردية (كِلوت Kilot  ) تعني المثقف , وأنا أميل إلى هذه التسمية وذلك لسبب وجيه وهوحين قدم (المارمارون) إلى منطقة جبل ليلون اتخذ (كلوت) حقله الرسولي ولا شك كان مثقفاً في كافة مجالات الحياة آنذاك ولا سيما بالرسالة التي حملها إلى المنطقة ألا وهي المسيحية * , وقد يكون لهذا السبب أطلق على القرية آنذاك باسم موطن المثقف .

وقد تكون التسمية على النحو التالي (كَلات Kelat  ) والتي تعني القلعة في الكردية حيث يوجد في القرية قلعة محصنة ما زالت إلى يومنا هذا .

تقع قرية كلوتة (كِلوت) شمال قرية ذوق الكبير على بعد 3كم تقريباً , وشرق جنوب قرية براد على بعد 5كم تقريباً , وأقرب موقع أثري لها هو خراب شمس *

وهي قرية أثرية ما زالت أغلب آثارها تحتفظ بجمالها من كنائس ومعابد وفيلات جميلة ودور للسكن .

فيها كنيسة شرق القرية تعود إلى العام /492م/ وكنيسة ثانية في الجهة الغربية تعود إلى القرن السادس للميلاد .

(فيها بعض الدور المؤرخة بكتابات سريانية من العام 543 , 545 م مع بيت بكتابة يونانية من العام 386/ 387م)[110]

وعلى بعد /300م/ غرب القرية تقع قلعة كلوتة (كلوت) تقع على تلة ترتفع عن سطح البحر بـ /560م/ أساس هذه القلعة معبد روماني من القرن الثاني للميلاد .

ثم حوِّل المعبد إلى كنيسة أبعادها 1725 م تعود إلى القرن الخامس للميلاد .

ويقول الدكتور محمد عبدو علي (تحولت هذه الكنيسة إلى قلعة عسكرية في القرن العاشر للميلاد أيام الحروب بين الحمدانيين والبيزنطيين ) ويقول السيد مهندس عبد الله الحجار (إن موقع قلعة كلوتة كان حقل عمل رسولي لمارمارون الذي كان يعيش هناك في العراء لإهداء السكان الوثنيين إلى المسيحية ) . ويضيف (وبالقرب من الكنيسة قبر سيدة تدعى مريم يعود إلى القرن السادس) .

وسكانها أكراداً يعتمدون في معيشتهم على بعض الزراعات البعلية وتربية المواشي ، والعمل في مقالع الحجر المنتشرة إلى جنوب القرية .

إدراياً : ليس لها اسم في سجلات الدولة حيث أنها تعتبر مزرعة تابعة لقرية زوق الكبير ، يبلغ عدد سكانها /310/ نسمة حسب قيود السجل المدني لعام /2001/ في مدينة أعزاز .

دير مشمش \.D.r mi\mi:

تقع قرية دير مشمش إلى الشمال من قرية صوغانكة على بعد 3كم وإلى الغرب الشمالي من قرية باصلحايا ( باسلة Basile)

من آثارها الجميلة جداً مدفن روماني من القرن الثالث للميلاد وهو يقع إلى الجنوبي من القرية وفيلا بيزنطية تقع إلى الشرق من الخراب وبرج ناسك في الجنوب الشرقي من الخراب وفيها كنيسة تعود إلى القرن السادس  لازال جدارها الشرقي ومكان الهيكل قائمتين مع الواجهة الشمالية .[111]إضافة إلى خزانات المياه ومعاصر محفورة في الصخر .

تسكن القرية الآن أسرتان كرديتان أما القرية تعود إلى آل غباري (روباري) في جلبل (جليرة) يعملون في الزراعة وتربية المواشي وقسماً منهم هاجر إلى قرية كورزلة .

إدارياً : سكانها مسجلون في سجلات الدولة على قيود سجلات قرية صوغانه

كوبلـة (.Gubel ) : تعني في الكردية المكان المرتفع , تقع كوبلة إلى الشمال الغربي من قرية باصلحايا (باسلة) توجد فيها الكثير من المغاور القديمة وهي قرية أثرية فيها كنيسة تعود إلى نهاية القرن الرابع وبداية القرن الخامس , وما زالت معالمها باقية إلى اليوم تعود ملكية هذه القرية إلى العائلة الروبارية التي تسكن جلبل (جلبرة) .

منذ التسعينيات من القرن العشرين زرعت 90 % من أراضي هذه القرية أشجار حراجية من قبل الدولة .

زريقات .Zer qat: تقع إلى الغرب الشمالي من قرية باصلحايا (باسلة) فيها معالم أثرية جميلة من فيلات ودور سكنية وكنيسة كبيرة وهي غير مهدمة كلياً تعود إلى القرن السادس للميلاد .

تعود ملكية هذه القرية إلى العائلة الغبارية التي تسكن قرية جلبل ( جلبرة) .

لا يسكنها سوى فلاح يزرع الأراضي لآل غباري .

مياسـة.Meyas: أصل تسميتها كردية وتعني الغابة وفيما بعد كتبت مياسة بالعربية

ورد في قاموس (هه زار) قاموس كردي ـ فارسي صفحة (838) على الشكل الآتي :

(مه يه س : مه شه , ميش) .

تقع قرية مياسة إلى الغرب الشمالي من بلدة نبل , وهي مقامة على أنقاض قرية أثرية , لم يبق من آثارها إلا بعض الأساسات وواجهة المعبد وعلى الأرجح أنه معبد يزيدي يبين ذلك من خلال الصور المنقوشة على نجفته ، حيث رأس ثور وصليب متساوي الأطراف وقرص شمس .

وفيها الكثير من خزانات المياه الرومانية وبعضاً من المعاصر المحفورة بالصخر .

تسكن القرية أسرة عربية من قبيلة (العون) المعروفة يعتمدون في معيشتهم على بعض المزروعات البعلية وتربية المواشي وبخاصة الغنم .

إدارياً : تتبع قرية مياسة لناحية نبل ، عدد سكانها حسب قيود السجل المدني في مدينة أعزاز لعام /2001 / 760 نسمة .

زعرانيـت.Zehra n.t: أصلها من (زعرا) السريانية والتي تعني الصغير , وفيما بعد أضيقت إلى التسمية الكلمة الكردية (نيت) وبهذا تكون النية الصغيرة المركبة من السريانية والكردية .

تقع إلى الشرق الشمالي من قرية مياسة على بعد 1كم وإلى جنوب قرية صوغانكة على بعد 5كم تقريباً فيها آثار كثيرة ولكن مهدمة تماماً إلا بعض الأبواب لدور السكن القديمة المنتشرة هنا وهناك , ويوجد في شرقي القرية كنيسة لكنها مهدمة ولم يبق من معالمها إلا الأرضية المرصعة بالفسيفساء , وعلى نجفة نافذة إحدى الدور السكنية الحديثة توجد صورة لرجل على هيئة الصورة الموجودة على الدور السكنية الرومانية , فيها الكثير من خزانات المياه والمعاصر المحفورة في الصخر.

تسكن القرية عرب من قبيلة العون وهم أبناء عمومة لسكان مياسة , وهم يتقنون الكردية, يرتدون الزي الكردي السروال والشماخ الأحمر ويسمون أسماء أولادهم كردية مثل (آراز  ـ شيرين) إلى جانب الأسماء العربية (خلف ـ جاسم)

وغيرها من الأسماء حتى الغناء والرقص يمارسونها بالكردية إلى جانب العربية.

يوجد في هذه القرية رجل جاوز التسعين من عمره يسمى (حسن كروت) وهو من وجهاء القرية .

وهو يغني أجمل الأغاني من التراث الكردي وهو معروف في كل منطقة جبل ليلون ومن أهم الأغاني التراثية التي يغنيها (ممة آلان , مريمة كِنِك حمو , دلال , عيشة ايبة , سياد أحمد وعشرات الأغاني وهو يتقنها اتقاناً تاماً , وتشتهر هذه القرية من بين القرى في جبل ليلون بزراعة الورود التي تستعمل في صناعة المربى .

يعتمدون في معيشتهم على بعض المزروعات البعلية وتربية الأغنام.

إدارياً : تتبع زنعريت لناحية نبل وتعرف في سجلات الدولة بمزرعة مياسة ، عدد سكانها /475/ نسمة وذلك حسب قيود السجل المدني لعام 2001 في أعزاز .

عقيبـة.Aq,b: (آقيبة) وردت تسميتها في قاموس كردي فارسي للسيد المرحوم هه زار

صفحة (9) على الشكل التالي (ئاقيبة ـ دوماهي) أي البقية . وقد تكون تسميتها من (قيب) والتي تعني القندريس نوع من الشوك وفيما بعد ألحق بها حرف /آ, ئـ/

وقيب جاء في نفس المصدر السابق صفحة/ 511/ كما يلي :

(قيب : به له ك ستور به له كى يا) ولا يزال اسم (بلكيان) تطلق على منطقة من الجهة الشرقية للقرية .

وقد تكون (قيبة) والتي تعني في الكردية أيضاً شوكة قندريس ـ ثمرة قندريس , وفيما بعد أضيف إليها حرف /ع/ العربية لأن (ع) لا توجد في الأبجدية الكردية .

وفي الكردية يستبدل الحرف (ع) بحرف (أ) .

تقع قرية عقيبة (آقيبة) غرب شمالي زيارة , أراضيها سهلية من الجهة الشرقية أما أراضيها من الجزء الغربي جبلية تحولت إلى غابة حراجية في بداية الثمانينات من القرن العشرين .

سكانها أكراداً منذ مئات السنين وتعتبر الأسرة الملية من الأسر العريقة في القرية , وأهم العائلات التي تسكن القرية هي :

ـ عائلة إيبش

ـ عائلة حج بريم

ـ عائلة ملان

ـ عائلة عمر : وهذه العائلة قدمت من باشمرة

ـ وفيها عائلة صغيرة غير كردية وهي / خضر/ وهي من قبيلة ولدي العربية .

وجدير بالذكر بأن عقيبة (آقيبة) تعتبر القرية الأولى في منطقة جبل ليلون يحمل أبنائها شهادات جامعية ومن مختلف الاختصاصات , وفيها أقدم مدرسة في جبل ليلون يعود بنائها إلى الأربعينيات من القرن العشرين .

فيها بعض المعالم الأثرية مثل المغاور التي تعود إلى الفترة الآرامية وبعض الصهاريج لجمع المياه والتي تعود إلى فترات تاريخية مختلفة وبعض المعاصر المحفورة في الصخر وفيها مزارات وهي :

ـ مزار شيخ عقيل يقع شرقي القرية بين المقبرة الحديثة .

ـ مزار شيخ محمد الذي يقع إلى جنوب غربي القرية .

ـ مزار صوراقية وهو من أهم المزارات في القرية , حيث يذهبون إليه في فصل الربيع ويقدمون له القرابين إلى اليوم .

من الناحية الإدارية : تتبع قرية آقيبه (عقيبة) لناحية المركز /عفرين/ فيها بلدية، عدد سكانها حسب السجل المدين /عفرين، لعام 2001 هو /2929/ نسمة وخلال الربع الأخير من القرن العشرين هاجر حوالي نصف سكان عقيبة إلى إلى مدينة حلب، ويعمل سكانها في مجالات مختلفة مثل الزراعة وتربية المواشي وأعمال البناء وغيرها من الأعمال الحرة .

خراب شمسة.Xerab, |sms: يعني القفر المشمش هكذا أوردها القص برصوم أيوب .

ورد اسمها في بعض المصادر الأخرى (مغيب الشمس) عبد الله الحجار .

وهذه التسمية أطلقت عليها نسبة إلى أقراص الشمس المنقوشة على نجفات المعابد القديمة ونجفات الدور السكنية .

تقع خراب شمس إلى الشرق من قلعة سمعان وتبعد عن مدينة حلب /25كم/ وهي قرية أثرية غير آهلة حالياً تتبع لقرية ذوق الكبير (Gundi mezin )

يقول عنها عبد الله الحجار في كتابه كنيسة القديس سمعان العمودي , آثار جبلي سمعان وحلقة ما يلي : (كانت مزدهرة في الفترة الوثنية كما يبدو من اسمها ومن نجفات بعض الدور الحاوية على رأس الثور وقرص الشمس وأغصان بعض الأشجار . ثم ازدهرت في الفترة المسيحية بين القرن الرابع والسادس الميلاديين )

يوجد فيها آثار جميلة من معابد وفيلات ودور للسكن ما تزال منها قائمة إلى اليوم تتحدى الزمن . فيها كنيسة من القرن الرابع عشر في الطرف الجنوبي الشرقي وهي من الطراز البازليكي .

ويقول المهندس عبد الله في كتابه المذكور أعلاه (تتميز كنيسة خراب شمس بأنها من الكنائس القلائل التي ما زالت تحتوي على درابزين المذبح مع أحجاره الغنية بالزخرفة الجميلة .

ويوجد في الهضبة الأعلى كنيسة ثانية أبعادها 136,5 م وتعود إلى القرن الخامس)

ويقول في الصفحة 110 ( ونميز إلى الشمال من كنيسة القرن الرابع واجهة بناء لم يبق منه سوى نجفة ضخمة تستند على حجرين قائمين وقد حوَت النجفة رسماً نافراً لقرص الشمس والقمر وقد أحاط بهما من كل جانب رأس ثور وإكليل من الزهر , وربما كان هذا المدخل تابعاً لمعبد وثني من القرن الثالث الميلادي )

لا يستبعد أن يكون هذا المعبد الذي يحوي على هذه الرسومات معبداً يزيدياً استناداً إلى ما ذكرناه سابقاً بأن العقيدة اليزيدية تقدس الثور والطاووس والسمك والشمس .

وهي غير آهلة اليوم .

باصوفان.Bas/fan : أورد تسميتها الخوري برصوم أيوب في كتابه الأصول السريانية في أسماء المدن والقرى السورية على الشكل الآتي " فذ تكون أسمها ( باش صوفان ) المقطع الأول لفظة كردية تعني جميل,حسن, جيد فيكون المعنى البوق الجميل أوالصابون الجيد أو (بيث الصابون) لتصنيع الصابون فيها لوجود أشجار الزيتون فيها "

تقع باصوفان إلى الشمال الشرقي من قلعة سمعان مسافة 4 كم فيها الكثير من الآثار , أهمها " كنيسة من نوع البازليك وهي مكرسة للقديس فوكاس يعود تاريخها (491- 492م) ذات ثلاثة أورقة وسبعة مداخل [112]وهي مسكونة اليوم من قبل بعض الأسر الكردية اليزيدية ولم يبق من الكنيسة سوى جزء من حنيتها وغرفة الذخائر الخاصة بالقديس فوكاس [113]ويوجد فيها العديد من المعاصر القديمة المحفورة في الصخر والكثير من صهاريج لجمع المياه ومن أهم الكتابات السريانية كتابة كنيسة باصوفان التي بنيت على طراز حنية كنيسة القديس سمعان العمودي وفيما يلي ما كتبه أنولتمان :

كنيسة باصوفان /491- 496م/ توجد كتابة سريانية على شكل مستطيل أبعاده 8128 سم وأبعاد الأحرف من 2-5 سم . ماعدا السطرين الأخيرين تتألف الكتابة من 15 سطراً هذا نصها :

(التسبيح للرب سيدنا . والذكرى العطرة لماردميانوس الذي أسس هذا المكان للقديس فوقاس . بدأ البناء سنة /540/ وأكملناه في سنة /544/ الشماسون دانيال ومارا ورفاقهما . لتكن ذكراهم مباركة [114] )

تسكن هذه القرية حالياً أكراد يزيديون يعتمدون في معيشتهم على الزراعة وتربية المواشي والتجارة , وخاصة تجارة الأبقار , والكثير من شباب هذه القرية سافروا مؤخراً إلى البلدان الأوربية وخاصة يونان وألمانيا .

تتبع إدارياً : لناحية المركز / عفرين/ ويتجاوز عدد سكانها /1913/ نسمة ، وذلك حسب قيود السجل المدني عفرين 2001 .

بعية : .Bihiy) لم يرد لها اسم في المصادر التاريخية التي توفرت لي في البحث، وقد يكون لها اسم في مصادر تاريخية أخرى لا نعرفها .

تقع قرية بعية شمال قرية باصوفان ، وجنوب غرب قرية براد ، مقامة على أنقاض قرية أثرية ، فيها بعض الدور السكنية القديمة والمعاصر المحفورة في الصخر وبعض صهاريج القديمة لجمع الماء .

سكانها أكراداً قسماً منهم يعتنقون الديانة الزيدية ، معتمدون في معيشتهم على بعض أنواع الزراعات البعلية وتربية المواشي من أبقار وأغنام .

تتبع إدارياً لناحية المركز /عفرين/ وعدد سكانها حسب قيود السجل المدني لعام /2001/ 756 نسمة .

فافرتين : أوردها الخوري برصوم أيوب في كتابه الأصول السريانية في أسماء المدن والقرى السورية على الشكل التالي : من السريانية مركبة من الكلمتين مجزومتين والتي تعني ثمرالتين .

وقد تكون تسميتها كردية على لفظ (فافارتين vavartin ) والتي تعني التفريق .

ويوجد قول يزيدي وهو مذكور في كتاب اليزيدية لخضر سليمان وخليل جندي يقول :

Minet  Karim  ji  mira

Vavartin  ji   kafira   ji  xenzira

ترجمة القول :

             أتمنى من الأمراء

             التفرقة بين الكفار والخنازير

 فيها كنيسة من نوع البازليك وهي مهدمة تماماً لم يبق منها سوى حنية واحدة , وهي من أقدم الكنائس المؤرخة في العالم . وكانت نجفة الباب الشرقي في الواجهة الجنوبية تحمل كتابة مؤرخة من العام 221م هذا نصها :

(قويم طريق الحياة بأيام انطيوخوس الأسقف وماريس البارديوط . إله واحد ومسيحه الذي يمنح العون سنة 420 بشهر لوس " الموافق آب 372م " ) [115]

ويوجد فيها المئات من المدافن . وعدداً لا تحصى من صهاريج المياه والمعاصر المحفورة في الصخر لعصر الزيتون والعنب .

وهي كانت تقع على جانبي الطريق الذي كان يصل قلعة سمعان بحلب في الفترة الرومانية .

أما الآن فهي قرية صغيرة وفقيرة سكانها أكراد , ويعتمدون في معيشتهم كباقي القرى في جبل ليلون على بعض الزراعات البعلية وتربية المواشي .

وهي إدارياً تتبع لناحية المركز /عفرين/ وعدد سكانها حسب السجل المدني عام /2001/ 626 نسمة .

كِبشين : في السريانية تعني الفحول , الأكباش .

أما في الكردية لها عدة معاني :

(كَبَشين kebsin ) البدريس الأزرق , ومعروف عن الشراوين أنهم يعشقون اللباس ذات الألوان الزاهية وبخاصة الأحمر والأزرق .

أما (كَبْشين kepsin ) تعني اللقمة الزرقاء .

أما السيد جوزيف أسمر ملكي أورد تسميتها على الشكل الآتي :

(كباشين تسمية سريانية تعني المكبوسين إشارة لصناعة ما بهذا الخصوص)

تقع قرية كباشين شرق قرية برج حيدر على بعد 3كم مقيمة على أنقاض قرية أثرية لم يبق من معالمها إلا القليل والمتناثر هنا وهناك من أحجار كبيرة وبعض الأساسات والمعاصر المحفورة في الصخر وخزانات لجمع المياه .

سكانها أكراداً يعتمدون في معيشتهم على الزراعات البعلية وتربية المواشي .

ومن وجهاء قرية كبشين : السيد بكري شمو ، والذي ترشح لعضوية مجلس الشعب عدة دورات ولكن دون أن يفوز بأي دورة وهو عضو مجلس المحافظة في مدينة حلب.

تتبع كباشين (كبشين) إدراياً لناحية المركز /عفرين/ ويبلغ عدد سكانها /852/ نسمة وذلك حسب قيود السجل المدني في عفرين لعام /2001 / .

برج حيـدر : سكنها أحد المالكين الكرد منذ أكثر من قرنين كان اسمه حيدر فسميت ببرج خيدر هكذا أوردها م عبد الله الحجار .

أما اسمها القديم ذكره الغزي ( ص 462 ) أن اسمها كانت ( كفر كيرا ) وتعني قرية السهم .

أما بخصوص ( كيرا ) وهي في الأصل كلمة كردية وهي ( تيرا ) وليست كيرا كما أوردها الغزي ( تير . tir  ) في الكردية تعني السهم و ( تيرا  tira  ) السهم

فيكون اسمها على النحور الآتي ( كِفَر تيرا ) والتي تعني ( حجر السهام )   (Kivir   tira )  أو السهام الحجرية .

تقع برج حيدر ( كفر تيرا ) شمال شرقي قرية باصوفان على بعد 3 كم , وأربعة كيلوا مترات إلى الجنوب من قرية براد .

يوجد في برج حيدر آثار كثيرة وجميلة من أهمها :

البرج : ارتفاعه /11م/ وعلى الجدار الشرقي للبرج كتابة سريانية تبين اسم الناسك الذي أقام فيه وهو ( العازر ) .

ويذكر السيد عبد الله الحجار وقد حُول البرج إلى حصن دفاعي في القرون الوسطى.

ويوجد فيها ثلاث كنائس إحداها تعود إلى القرن الثالث واثنين منهما تعودان إلى القرن السادس للميلاد

سكانها أكراد أشداء أقوياء جسدياً أغلبهم أولاد عمومة قسماً منهم يسكنون قرية كفر زيت .

يعتمدون في معيشتهم على بعض الزراعات البعلية وتربية المواشي وتجارتها .

في أواسط القرن العشرين كان المرحوم حسن حج علي من وجهاء برج حيدر أما حالياً فهو السيد حسن حاج ناصرو.

وتتبع برج حيدر إدارياً لناحية المركز / عفرين/ وعدد سكانها /827/ نسمة وذلك حسب قيود السجل المدني في عفرين لعام /2001 / .

باشمرا (Basemre ) : وردت في كتاب لغة حلب إنها من بيت شمرا أي محلة رشق السهام . أوردها الخوري برصوم أيوب في كتابه الأصول السريانية على النحو التالي (أرى أنها مكان الرازبانج وهو نبات أصفر الزهر حبه أخضر مستطيل )

أما بالكردية على الشكل التالي (base mer ) باشَمِر والتي تعني أحسن الرجال أو (ba  semir ) والتي تعني هواء شمرا وكلمة شمرا (semra ) كردية تطلق على نبتة تشبه اليانسون من حيث الزهر واللون والطعم وهي تنبت برياً وتوجد بكثرة في منطقة جبل ليلون .

تقع باشمرا إلى الجنوب الشرقي من فافرتين وإلى الجنوب من قرية ذوق الكبير فيها آثار جميلة تعود إلى الفترة البيزنطية ويقول الأستاذ عبد الله الحجار (فيها كنيسة كبيرة أبعادها 15,15 23,5 م بقي منها سوقات أحجار بارتفاع مترين فقط) ، سكانها أكراد يعتمدون في معيشتهم على بعض الزراعات البعلية وتربية المواشي .

تتبع باشمرا إدارياً لناحية المركز /عفرين/ عدد سكانها /795/ نسمة وذلك حسب قيود السجل المدني في عفرين لعام /2001 / .

زوق الكبير (Gundi mezin )

أورد تسميتها الخوري برصوم أيوب على الشكل الآتي (قرية قريبة من خراب شمس شمالي حلب بـ 25كم من السريانية /رقيب , مقدام , مطل , مرصد , مكان مرتفع / وهي مبنية على مرتفع يطل على أراضي صخرية بركانية) صـ195

أما تسميتها في الكردية وهي معروفة لدى جميع سكان منطقة عفرين بـ

(Gundi  mezin ) كوندي مَزّن أي القرية الكبيرة .

تقع زوق الكبير (Gundi  mezin ) إلى جنوب كلوتة وإلى الجنوب الشرقي من خراب شمس . وهي مبنية على أنقاض قرية أثرية لم يبق من آثارها شيء إلا بعض المعاصر وخزانات المياه القديمة وبعض الكهوف , * ربما كان مقاماً فيها سوق كبير .

سكانها أكراداً شيراويين يتحدرون من قبيلة شيروان الكردية التي تسكن كردستان العراق حالياً، وحتى مفردات اللغة الكردية التي يتكلمونها الآن مفردات صورانية مثل /هلو hilo  أي قُم شِكِرْ Siker أي كومة الحجارة مَنال menal الطفل الصغير) وغ¡