جدلية الحرية والجبرية ...
أقحوانية تنادي زهرة الزيتون وهي ترقص مع البلبل وتعزف على أوراقها أجمل أشعار المواويل ....
أرسلت سلاما وآهات ديار الذي غنى أغنية القدر غرست أنينا في الصميم وتداعبت روحي الحزينة لأكتب أنغام هذه السيمفونية ...
قالت ...ومن التي قالت ...؟
سيمفونية تحكي حكاياتها وتقول: لا تتعبي أيتها الحرية، فما هو مكتوب على الجبين حق لا مفر منه، خرائط وحدود مرسومة أمامك.
القدر يكتب و الفرادة ترفض المكتوب- الذي يكبل الماهية- وتدون الجوهر بغزارة الحرية لتكتب مكتوب الذكرى.
آه .... ماذا نفعل ضمن دوائر معدة مسبقا مغلقة تمنع خروج كل متمرد، تقيد سير كل ثائر وأنا أسير في لغزي وسري؟!.
أ هو عبثي أم متقن بإتقان بديع؟!
ثالوث في غاية الجمال وروعة التعقيد، حرية تريد تدوين ما هو مكتوب وما ليس مكتوب.., وقدر مكتوب على الجبين، وبين الاثنين حظوظ قد تأتي أو لا....
معادلة صعبة ـ الحرية مقابل القسرية ـ حرية تأبى كل القيود،وجميع الكلمات عجزت رسم الفرادة وقولبت الحرية..
في البدء تبدأ بداية الذات....،وولادتها تبدأ بقدر مفروض وأيضا نهايتها فهل " يولد الإنسان ويولد بذور الفناء " ؟! ....
والسؤال لو خيرونا في الولادة ،أنختارها أم لا...؟!
هو سؤال محير قد يخطر ببال كل واحد منا ، لكننا قد نهرب من الغوص فيه ...
و في الجبرية، ملكتان مغايرتان لها، تبزغان في الذات الإرادة والحرية يطمح كل منا لأن يصبغ حياته وكينونته بلون يرضى عنهما..
وبعدهما تبزغ المسؤولية التي تمثل الذات في عوالم الدوائر المفروضة بقضاءٍ مبين.
ففي الولادة تتجسد الجبرية فلا يقدر الفرد الاختيار أو الرفض ويا ليتها أفضل البدائل.
فكما أن البداية ـ الولادة ـ لم تكن بالاختيار فإن الحرية والإرادة والاختيار لم تكن بالاختيار، بل مفروضة أيضا وما للفرد إلا ممارستها أو عدم ممارستها ....
وحتى العمل يكون ضمن المفروض والمحدود، فالمفارقة الرئيسية هي حرية بزغت في الذات من غير اختيار وإرادة الإنسان...
الذات والآخر ضمن هذه المجادلة
معادلة متشعبة نصحونا بالابتعاد عنها وعدم طرحها لكننا وبألم عميق بعد عناد وصبر مما يجري حولنا كتبنا الإشكالية رغم معرفتنا بخطورتها على الفكر والتاريخ.
الذات تتميز بماهية مرسومة ألا وهي الحرية وهنا مفارقة عظيمة حرية مفروضة لهذه الذات ، والذات العارفة والفاعلة كائن يتميز عن غيره من الكائنات بميزة الحرية التي تشكل ذات الإنسان ـ حسب رأي بعض الفلاسفة ـ لكنها مفروضة بدون إرادة منه في ذلك ، فاتخاذ موقف حيال الممكنات أمر ممكن وجميل والأفضل اتخاذ مواقف حيال الممكنات والمستحيلات.
فالحرية التي تبزغ في النفس وتغطي الروح خطوة جوهرية لتشكيل ذات الشخص،فكلما بزغت الحرية ازدادت المسؤولية وأصبحت الذات متمردة والأفضل أن تتمرد على الرذائل ، فلا معنى للحرية بدون الاتصال فالاتصال يمثل ذات المبادر والمتكييف وهو أعلى مراحل الحرية.
فممارسة الحرية مع الاتصال هي بناء الذات وكلما بنيت الذات المتحررة ذوات الآخرين،أصبحت أكثر صفاء وتحررا .
فمبادرة الذات المتصلة هي إنتاج كل ما هو ممكن كخطوة أولى وجعل المستحيل ممكنا والتفنن فيه...
الذات المتصلة تطمح إلى الكمال والصفاء لتعبر حسر الرزخ ولتصل إلى الخلود ....
فهذه الذات الطامحة إلى الكمال تتصل بالله وبالآخرين وتتفاعل مع المحيط...
هذه الذات تستطيع أن تصبــــر على همها وأوجاعها حتى يأتي قدر فرج لا سلطان عليه أو لا ....
وهنا تنشأ أول بذور الإحباط والعصاب..
تفعل ما عليها من الأفعال وتصبر حتى يأتي الفرج والفرج بعيد قريب فلا علم لنا بذلك.
إن كل ما نعلم هو الفعل وممارسة الفعل والنتيجة ترجع إلى حريتنا أولا لأننا بادرنا ومارسنا حريتنا بفعل منا
وثانيا ترجع إلى ظروف خارج الذات وهذا أصعب شيء في حياتنا طالما ننطلق ونفعل ما علينا فعله فينبغي أن تكون علة مبادرتنا ترجع حرية وإرادة لا إلى ظروف خارج الذات ...
(أن نندم على شيء فعلناه خير من أن نندم على شيء لم نفعله)
لنسير في الإشكالية
فمهما قبل أو رفض أي واحد بولادته يأته سواء اختاره أم لا يولد البشر لا باختيارهم ويتعودون على هذه الحياة الغريبة فتزول الدهشة بالتعود ...ويموتون أيضا لا بإرادتهم ....
فمهما عاش فمصيره موت محتوم يأته سواء اختاره أم لا
فالموت إشكالية الفكر مفروض لكن الأسباب قد تختلف فالعلة واحدة رغم اختلاف الأسباب....
وهامش الحرية عند المنتحرين تكمن في الأسباب المؤدي إليه و تعجيل الموت لا الإفلات منه ...
إمكانية الاختيار ملكة مشتركة بين سائر الناس بين الولادة والممات ولكن حتى هذا الاختيار ضمن قيود الممكن ..
يتهكم أحد الأفراد ويبوح بنوّاحه لشخص ..فيقول:
لا أدري سبب تعاسة ملعونة من القدر تفرض قرارات وترفض ماهيتي وحريتي ينبوع إرادة تقاوم الجبرية وتقوّم كينونة ذات تأبى الخنوع والخضوع لأي مصير مرسوم هنا تنشأ الصراع ليمتد إلى الأعماق ويبدأ الغليان وفوق كل هذا وذاك حظوظ كالسراب تبزغ ترحل...
والقدر يسخر من إرادة قوية وحرية تريد البناء فيصطدم بحواجز فولاذية تختبئ الأسرار...
وأخيرا انتهت معركتي مع القدر بهزيمة وخيمة نكراء بعد صراع مرير بعناد وصبر انتهت وأنا أنوّح سري أترتل آهاتي أجمل مواويل . جريمة هي أن أخسر حسرات وصلت علياء الجنان .
نهاية مخجلة ....
يقترب أحد رويدا رويدا من شواطئ المعشوقة فيدور بين رمال تائهة فيتوه في بحر الحيرة لينتهي به الأمر إلى الضياع فالغرق ولكن هذه المرة في رمال شاردة غرق في حيرته وتردد في أحكامه وعلقها بالنفي أو الإثبات ،تشاءم من التشعب في حياته حتى أمسى وجوده كالعلقم أبحر في شواطئها بين الأفاعي فزاد الخطر بين سموم القمامة سامعا فحيح الأفاعي قرر العودة إلى الوراء فدار ضمن دائرة الرسوم فزداد الضلال أما الثاني قرر الإبحار في الأعماق محاولا إنارة أنوار،ألغاز لينام مرتاح البال.
نموذج للمناقشة ...
يطرح كاتب الشكاك أطروحاته الرمادية بقوله :
(عندما لا يوجد لون ما في حياتنا فهل هذا ينفي وجوده تماما أم ما خبرناه بعد لنحكم عليه بالحضور أو بالنفي؟)
التعقيب
خير عمل قام به في أطروحاته البدء بالذاتية المحضة لتصبح معيارا للوجودية وبقدر اكتساب الأنا للخبرات تتوسع دائرة الوجود وتزداد حضور القيمة والحكم فالذات هنا مركز الوجود والآخر محيط الذات حسب ما ذهب إليه الشاعر.
فيرد عليه شاعر... يطلب الحوار الهادف بغية الوصول إلى الحقيقة ليقول:
حياتنا نفسها لون....لون أساسي إما نحسه ونحن نعيشها فهو نسبي.....عن ما نفتقده نحن يحسّه آخرون.
فبعد التحليل والرد يحلل علاقة الصداقة
=============================
الغرباء
غرباء الليل ينغمسون بنهيق غراب في بحر غريزة غزيرة تفيض من رغبات عمياء هوجاء تضل دروب المسافرين والروح تبقى في الشقاء
وفي غيهب الدجى تتكوم نفايات الحاويات على أرصفة الحانات في أفظع تقزز لروح ملساء وتستمر القذارة في الحياة .
ملامة الأنين بعد الحنين
لن نلوم بداية التكوين أو نتحسر على نهاية محتومة فأولهما قذارة نتنة وثانيهما جيفة نجسة
قدر محتوم مفروض على الجبين أن يخلق أجمل مخلوق من قذارة ويحمل القذارة في الأحشاء وينتهي حياته بجيفة..
نعم مفارقة عجيبة ودراسة تستحق الدراية......
طبيعة مدهشة أن يولد الإنسان وهو مزوّد بدوافع لا تحد ها حدود، عمياء في طلبها تثور كالبركان وحوافز محدودة وهنا تنشأ رغبة كل واحد في هذا السياق إلى التسابق للإشباع والحفاظ على البقاء لأنّ كل الغرائز البيولوجية مشتركة مع حيوانات تحنّ إلى منشئها ....بعد هذا السرد الذي لا يطيب لأحد منا
هل يمكن القول أنّ ماهية البشر كما يولدون (كما هم موجودون) وهل هناك جدوى من هذا الوجود أم لا....؟!
وهل هناك جدوى من المحاولة البنائية ضمن سياق التاريخ البشري ؟!
وهل هناك داعي للحرص؟ والحرص على ماذا ؟ وعلى ماذا ينبغي للبشر أن يحرص؟! عن القيم التي هي من صنع البشر والتي تتغير باستمرار؟!
نعم هناك جدوى ومعنى من الوجود...
الجدوى أن يسعى كل واحد ويرتقي بنفسه من دائرة البشر إلى دائرة الإنسان
وماهية الإنسان هي في التخارج من قوقعة الذات إلى الآخرين وارتقاء بالبشر إلى الإنسان والحرص على هذه الغاية وعلى القيم السامية فبعض القيم من صنع البشر وبعضها من صنع الإنسان وبعضها قيم موجودة منذ الأزل.
ورسالة الإنسان اكتشاف القيم الأزلية والتعرف عليها وخلق قيم لا تتعارض مع الأول وبيان عيوب قيم البشر.
.........................
عنكبوت
أسير العناكب
رهائن الهون
فجّروا تراجيدية مولود
برغبات هائجة حقيرة
بغريزة دونية
أصقلت هولاً يستوطن الضعيف
ومع بزوغ الشفق
بكاء
لقيط الظلام
على أرصفة الحانات
بجوار الحاويات
يرتجف برودة
يرتشف عذابا
يبتسم
لشوارع دامسة
يصاحب أنثى
كلاب مشردة
تلملم عظام الجزارين
تلهث بلعاب
تزحف
على مهد مولود
بين النفايات
أنثى كلاب تائهة
وظلام شارد
وهي ترضع ...
رأفة تداعب الرضيع
ويزحف الصقيع
.........
فتمضي سنون الضياع
وتكبر الهموم
كما تعلو
كل العذابات
تمتزج بحليب كلاب شاردة
ويا ليتها تبوح
بأحزان الجياع
...............
هم
يتوسلون الضياع...
ويتسولون بين عناكب تأبى
كل الصلوات
في فجر
أطفال
حفاة عراة يتامى
يمشون بين
الحقول...
يتسللون
بيوت الناس
في ناعورة قمامة
يغتربون
عن كل الابتسامات
لأنذال
ويغيب الإنسان
................
وفي لقاء الأمسية
يمسي ضحية
كل الخيوط
برعشة تضل طريقها
في ولادة
يولد عالة منسيا
يقلب كل الحاويات
تفوح الروائح
في شوارع مدينتي
فتنام القلوب
في زخم التأملات
وتهجر الأمنية
************
ريبر أحمد 21/10/2005
===================
رؤية خفية للموت
عزيزة تسكن قلب بائس وهي تائهة على مشارف الموت نشفت ريقها وجفت غددها وانهمكت في آثام الحب وذنوبها ذنوب الفراق والرحيل بلا وداع تراخت جوارحها فبدت نعاس نوم أبدي تكحل العيون والمعاصي ألمت الجميع.
أمارة الاحتضار لحظة فريدة من نوعها تتذوقها المحتضرة لمرة واحدة أثناء رحلة وجودها لتدخل عالما مجهول الهوية بالنسبة لمن لم يدخله بعد .
ففي الموت لذة المساواة يتساوى جميع الناس ومتى ما تحققت نشوة المساواة تجسدت الإنسانية الحقة لتتخلص الروح من كل القيود، وفيه تتجسد الحرية الخالصة والعدالة المطلقة فملاك الموت ما أروعه لا يميز بين جنس وعرق ولون وعمر بين كبير وصغير بين غني وفقير بين عالم وجاهل ولربما تعجز كل المبادئ والمثل التي نادت بالمساواة على تحقيق العدالة والحرية مقارنة مع مملكة الموت أليس من المفارقة وصف هذه المحطة الفريدة
"الموت " محطة الإنسانية التي فيها تتجلى أجمل القيم والمثل ببلاء مذموم !!؟؟ .
قلنا إنها محطة من محطات الوجود متمايزة عن وجودنا الثنائي ففيها يتوقف العمر الزمني وتتجرد الأنا العميقة عن المادة والطاقة لتبدأ المساواة.
فالإنسان ينتقل من عالم المراتبية و الممكنات والحيوية بمختلف أشكالها إلى عالم وقف الإمكان ينتقل من مكان المتعينات إلى اللامتعين من عالم الآهات والحسرات والألم إلى زوال الأنات .لست أدري لم هذا الخوف من الموت والتمسك بالحياة رغم معرفته المحتومة بالفناء وهو محطة الأرواح
ماذا ينتقل مع الروح إلى هذه المحطة وماذا يبقى من آثاره غير اسمه و نتاجاته الفكرية وأعماله الخيرة .
لست بصدد الإجابة على حيرتي التي تزول بمجرد معرفتي لمسار الروح .
ومسار الروح تبدأ من عند الواحد ومنه صدر الوجود الثاني كون الأول موجود منذ الأزل ولا يحتاج لموجد بينما الثاني يحتاج لموجد والوجود الثاني على قسمين الأول روحاني متسامي على المادة والثاني مادي متمايز عن الروحاني والأسبقية الزمنية للأول كما إن الأول جوهر قائم بذاته يحدد هوية الشخص قبل الولادة وعند اجتماعه مع الثاني يبدأ الحياة وهي عبارة عن امتحان وبعدها ينتقل إلى الوجود المتمايز عن وجودنا المادي والروحي والروح تنجذب إلى منبعها لذا ينبغي عليها تطهير الجسد في عالم الممكنات كونها تشتاق الصفاء والخلود.
ربيعة خاستيان
حبيبتي
وبين الوريد
يمر سمّك
وأخباري
تنثر كلمات العزلة
في الأزقة
ترقص
على أوتار عودي
تطهّر
عار الدمع
في قرية أكسبتني
بؤساً
بنظرة عابرة
من عين غائرة
سكنت قلبا بات حائر
يا ما نمت على اسمها
عذبة ألحانها
نغمت كآبتي
ولحنت وتر الوريد عشقا
باسم بديع الكون
أبوح بسري
وأقرأ آهاتي
بسطور نارية
أرويها بدمي
فأرى ...
غبار الهزيمة
يتقممُ في الربيع
يفتّشُ
عن سبيل اليأس
فيدور... في زوبعة الويل
ويتكوم مذعورا
في دوّار التوله
في صومعة الهجر
كنثير مهموم يتيم
يتأمل
آخر عذراء ...
فأمست منابري
أكواخا تتولى
في رقة آه
منشور...
وفي الدواليب
فزع آخ مخنوق
يتيمم بحنين مجنون
يصارع
دلع بال معلق
يشع من حورية بحر
وحول حراشفها
ألف فكرة تدور
فتدعو يتيما
برسالة عطرها
كزقزقة...
تمسح
غبار الولع
عن جبين
فراشة تحوم
وراء شراشف متيم...
فاستجيبي
لصوت النسيم
ولا تكوني
متسولة تستولي القلب
سكرا بربريا
واتركي
سنين العمر تفور
من كؤوس الهموم
وعلى رسائلي
قلم مكسور..
فدعي
قناديل النزف
تثور
و على مناديلي
حرف ..... يبقى
في بحر الدم
المقهور...
وقبل القيامة
لملمي
حروفي المبعثرة
والمسجونة
تحت القباب
صفير يجوب النواعير
فلغزي أبجدية تائهة
في جوانح أنثى عندليب
وبسمتي
تختبئ في المداخل
لن أنطق
بما تشائين
يا زيتونتي
ولن أغرس
بهجتي
في بيداء لهجتك
فالعصاب يستمر
وتبقى أجراس الكنائس
فأسرعي
وأنقذي آثاري
من فيضان
وفي الربيع
أغرقيني في دموعك
بين أمواج بحيراتي
ادفعيني
هدئي بقايا جنوني
وبالإعصار...
انتزعي
أشواكي المصقولة
بحبات النهار...
وأفيضي
من عيون عطش
بكاء نهر
ودعيني أصلي
في صخب المحراب
كوردة صامتة
تتمزق بنور المجرات
فعند اسمك
يقف عمري
وتتلاشى
كل قواميسي
فأنت آخر محطة
في أسفاري
وأجمل مفردة في سطوري
وأحلى حرف في أشعاري....
وأطول قصيدة في ديواني