تيريج عفرين

المضافات في منطقة عفرين ودورها الاجتماعي

=====

سنعود بالزمن إلى الوراء ولكي نسرد ومضات من السيرة الاجتماعية لحياة السكان في منطقة عفرين ، فقد كانت الحياة الاجتماعية بسيطة ، تعكس حياة الريفي البسيط الذي يعمل في الأرض لتأمين مستلزمات العيش بالإضافة إلى انعدام وسائل الترفيه والإعلام .

فقد لعبت المضافات التي ينشأها وجهاء القرية وخاصة الموسرين ( الميسورين ) منهم دوراً هاماً في اجتماع الناس فيها ، يتحلق الناس بعد الانتهاء من مشقة عمل زراعي طويل في النهار أو الرعي ، حيث يتبادلون أطراف الحديث ويتلهفون لسماع أخبار قريتهم والقرى المجاورة الجديدة . كما أنهم يعرضون أخبارهم ومشاكلهم الاجتماعية والاقتصادية من أجل التعاضد والتعاون في حلها وأخذ الرأي وإبداء المشورة من الكبار والمنورين من أبناء القرية لأخذ قرار صائب وسليم في كل ما يعترضهم من معوقات كالزواج في حال أقدم أحد أبناء القرية على طلب الزواج من عائلة أخرى فكان أهل الشاب يدعون وجهاء القرية للاستعداد وأخذ القرار وتشكيل وجاهة لطلب يد الفتاة من أهلها .

كما كان لهذه المضافة دوراً في التعاضد الاجتماعي والمحافظة على البنية المتماسكة للمجتمع الريفي في حال نشب خلاف لأمر ما بين فردين أو عائلتين من القرية فكانت المضافة داراً يقضي بين المتخاصمين بالعدل من قبل الحكماء والراسخون قدراً ومعرفة بحياة الناس فكانت تحل المشاكل وتنهي الخلافات بالمودة والمحبة .

كما أنَّ دوراً هاماً وفاعلاً في الحياة السياسية لعبته المضافات في تعزيز دور الناس في الانتماء الوطني وحب الأرض والدفاع عنها من أجل حصول البلاد على الاستقلال وتخليصهم من الاحتلال .

فكانت تتداول أخبار الثوّار من أجل دعمهم مادياً ومعنوياً وبعد حصول البلاد على الاستقلال ساهمت هذه المضافات في تعزيز ثقافة البناء الوطني والتماسك والتلاحم بين أبناء الوطن الواحد وتعزيز صموده .

وللمضافة دور هام في تحقيق التكافل والتعاضد الاجتماعي بين أفراد القرية فالموسر يعطي المحتاج في الأعياد والمناسبات وفي حال الأزمات .

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع تيريج عفرين 2019